هم سياسيون ومشاهير عُرفوا لدى المغاربة كمسؤولين، أو قياديين في أحزابهم، أو فنانين، أو حقوقيين.. لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنهم، هو نقطة البداية في حياتهم، والمهن التي امتهنوها في بداية الطريق.. في حلقة، اليوم الإثنين، من سلسلة “مهنهم الأولى”، التي ينشرها “اليوم24″، نتقرب اكثر من حياة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج.
تجده في معظم الوقفات الاحتجاجية والحركات التضامنية، صار اسمه مرتبطا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بعد توليه رئاستها للولاية الثانية على التوالي.. الكل يعرفه كرئيس لواحدة من أكبر الجمعيات الحقوقية في البلاد، لكن قليلون من يعرفون أنه أستاذا للفلسفة مارس التمثيل كهاو لسنوات طويلة.
ولد الهايج في مدينة الخميسات سنة 1956 حيث قضى معظم مراحل حياته، والده كان عسكريا متقاعدا، شارك في الحرب العالمية الثانية وبترت قدمه في إحدى المعارك، في ما كانت والدته ربة منزل » أمازيغية لم تكن تعرف الدارجة ولم تتعلمها إلا في السنوات الأخيرة »…
كمعظم أبناء حيه، لم تخل طفولة الحقوقي من ممارسة مهن صغيرة خلال فترة الصيف في ستينات القرن الماضي، إذ باع الهايج الحلويات كـ »الزميطة » والمشروبات المرطبة لأطفال الجيران مقابل سنتيمات قليلة، ويحكي قائلا : »في أماكن بعيدة نسبية عن المنزل، فتجارتي الصغيرة، التي كان رأسملها من مدخراتي البسيطة، لم تكن تروق والدي في بداية الأمر ».
أرباح تجارة الهايج، كانت مخصصة لشراء الكتب والقصص الصغيرة التي كان لا يتعدى ثمنها 50 سنتيما، أو للذهاب إلى السينما.
وبالانتقال إلى المستوى للإعدادي، اختلفت اهتمامات المراهق، وكذا ميولاته « المهنية »، إذ ابتعد عن تجارته الصغيرة، واشتغل لفترات متقطعة خلال العطل في مستودعات البلدية كـ »مراقب » يسجل البضائع والتجهيزات التي ترد إلى هذه المستودعات مقابل 300 درهم.
وركز الهايج في فترة الجامعة، على الدراسة ونشاطه الحقوقي والسياسي قائلا : »فالمنحة كانت تكفينا وكنا نساعد بها أسرنا »، يقول الحقوقي.
ودرس رئيس الـAMDH في الجامعة الفلسفة، حيث انضم إلى الجمعية وقتئذ، وحصل على الإجازة سنة 1981، وانضم إلى أسلاك التعليم في إطار الخدمة المدنية في مدينة واد زم، وتم الاحتفاظ به ليواصل حياته كأستاذ للفلسفة إلى حدود اليوم، هذا إلى جانب نيله للإجازة في الحقوق سنة 1991، أثناء تواجده في السجن الذي دخله سنة 1985.
وبالموازاة مع مساره الحقوقي والتعليمي، مارس الهايج التمثيل كممثل هاو زهاء العشر سنوات في المسرح، منذ سنة 1974 إلى غاية 1981، وشارك في مهرجانات مسرحية عديدة، كما اشتغل مع أسماء كعبد الكريم برشيد، الأمر الذي يؤكد الهايج أنه كان له أثر كبير في حياته الطلابية.