أفتاتي.. الجامعي الذي خبر خبايا الكيمياء والسياسة

15/06/2016 - 18:00
أفتاتي.. الجامعي الذي خبر خبايا الكيمياء والسياسة

هم سياسيون ومشاهير عُرفوا لدى المغاربة كمسؤولين، أو قياديين في أحزابهم، أو فنانين، أو حقوقيين.. لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنهم، هو نقطة البداية في حياتهم، والمهن التي امتهنوها في بداية الطريق.. في حلقة، اليوم الأربعاء من سلسلة “مهنهم الأولى”، التي ينشرها “اليوم24″، نتقرب أكثر من حياة البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي.

اشتهر بمواقفه وتصريحاته الجريئة حول القضايا السياسية في البلاد، ووجد نفسه في خضم عواصف متعددة بسبب مواقفه هذه.. هو البرلماني المثير للجدل، عبد العزيز أفتاتي، الذي تخصص في الكيمياء العضوية، قبل أن يتخصص في دروب السياسية.

ولد أفتاتي نهاية  سنة 1958 بنواحي مدينة خنيفرة، في جماعة تسمى كهف النسور، وفق ما تقول الوثائق الرسمية، لكن البرلماني يؤكد أن والده قام بتقدير تاريخ ميلاده، حيث سماه بعد وفاة المقاوم السلفي، عبد العزيز بندريس،  سنة 1959، ما يعني أن هناك فرق بضعة أشهر بين التاريخ الحقيقي لولادته والتاريخ المدون رسميا.

والد أفتاتي، الحافظ للقرآن، كان يمارس الفلاحة وتربية الماشية قبل أن يلتحق بصفوف مقاومة الاستعمار، وبصفوف القوات المساعدة بعد الاستقلال بمدة.

احتكاك أفتاتي بالعمل كان انطلاقا من الفلاحة، حيث كان يساعد عائلته في القرية خلال فترات العطل فيما يعرف بالدارجة « الدراس »، ويحكي في حديثه لـ »اليوم 24″ : »كنا نستمتع بأداء تلك الإعمال، بدون مقابل، في ما عدا التدويرة، التي كان يمدنا بها الجد بين حين وآخر ».

« هذه الأعمال ليست سهلة، وتمنح من يقوم بها قدرة كبيرة على التحمل وفهم أن بعض أعباء الحياة وأشغالها مكلفة ومجهدة »، يضيف أفتاتي، الذي أكد أن اشتغاله هذا « قربه أكثر من حياة ومعاناة الفلاحين البسطاء ».

ويروي قائلا : »هذا الأمر ينمي الحس الاجتماعي، حيث عايشت في فترة اشتغالي مواقف لا يمكن أن تزول من ذاكرتي من معاناة الشباب لكسب قوت زهيد. وأعتقد أن معظم السياسيين الذين ينحدرون من أصول قروية يكتسبون الحس الاجتماعي لقربهم من هكذا أنشطة ».

وكان تركيز القيادي في حزب العدالة والتنمية، خلال طفولته على الدراسة، بالموازاة مع بعض الأنشطة الرياضية مع أبناء الجيران، كالسباحة وكرة القدم : »كنت لاعب كرة ماهر، ومازال عاقل على الكرة »، يحكي أفتاتي.

قضى البرلماني مراحل الدراسة الأساسية، في مدينة خنيفرة، حيث نال شهادة الباكالوريا علوم تجريبية سنة 1979، قبل أن ينتقل إلى وجدة بعد افتتاح جامعتها للدراسة في تخصص الكيمياء-الفيزياء ونال شهادة الإجازة سنة 1983. قبل ان ينتقل إلى الدراسة في فرنسا أربع سنوات في السلك الثالث، ليعود إلى وجدة عام 1987 كأستاذ في الجامعة التي درس فيها بعد نيله لشهادة الدكتوراة الوطنية في كيمياء الحالة الصلبة، وبعدها دكتوراة الدولة في نفس التخصص الذي ظل يدرسه في الجامعة منذ عودته إلى البلاد سنة 1993.

نشاط أفتاتي السياسي انطلق منذ كان تلميذا في الثانوي، في صفوف الشبيبة الإسلامية، ثم في الجماعة الإسلامية و الإصلاح والتجديد وحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية.

دخل إلى البرلمان سنة 1997، ليعود إلى التركيز على التعليم من 2002 إلى 2007، قبل أن يعود إلى القبة التشريعية منذ 2007 إلى اليوم.

في ولايته الأولى حاول أفتاتي الاستمرار في مهامه كأستاذ : » لكن ذلك كان بصعوبة كبيرة، يحكي المتحدث، لم تكن هناك إمكانية الجمع لأن العمل البرلماني يتطلب اسفارا وحضورا مستمرا في اللجان الأمر الذي يصعب معه الاستمرار بالعمل »، يبرز البرلماني.

عمله في صفوف الجامعة ما يزال راسخا بذهنه : »كنا نحاول من موقعنا كأساتذة ومسؤولين على مستوى النقابة العمل على تأطير وتوجيه الطلبة في الاتجاه الصحيح، فالتدريس مهنة نبيلة خاصة في الجامعة وهي الفضاء المفتوح للحوار والتواصل، شيء لا يمكن إلا أن يشتاق له الإنسان »، يقول المتحدث.

وعن عمله البرلماني، انتقد أفتاتي ما أسماه بـ » التراجع » الذي يعرفه بالنظر إلى أن « المنافسة التي كانت في وقت ما لم تعد مطروحة، خصوصا في ظل نظام المحاصصة، حصص الشباب والنساء، الأمر الذي أثر على أجواء المنافسة »، يقول المتحدث.

وأضاف : »البرلمان بدون معارك ليس برلمانا، لكن للأسف حاليا هناك نوع من التراخي والترهل في العمل البرلماني ».

بعد نهاية الولاية البرلمانية، يورد أفتاتي أنه « سيكون حاضرا في المعركة الكبرى ضد البؤس »، وفي حال عدم عودته إلى القبة التشريعية، يؤكد أنه « سيتفرغ للقراءة والبحث، وإسناد الشباب والقوات الإصلاحية، خصوصا وأنه طلب التقاعد النسبي، إذ يصعب العودة إلى التعليم العالي بعد انقطاع عشر سنوات عن البحث والتحصيل « ، يقول البرلماني.

 

شارك المقال