اختار الدكتور رشيد مقتدر، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، فَصْلَ نص مقابلات كان قد أجراها طيلة سنوات لتحضير أطروحة الدكتوراه حول عملية إدماج الإسلاميين في المغرب، ونشرها قبل أيام في كتاب مستقل عنوانه: «الإسلاميون الإصلاحيون والسلطة في المغرب»، إذ اعتبر الكاتب أن نشر مقابلات ميدانية مع قادة حركة التوحيد والإصلاح والبيجيدي، بوصفهما فاعلا سياسيا إسلاميا إصلاحيا، «سيفسح المجال لمعرفة هذه التجربة والاطلاع على أبرز خصائصها أثناء وجوده في المعارضة، ومقارنتها مع أدائه السياسي وهو في السلطة يقود التجربة الحكومية». «أخبار اليوم» تنشر هنا المقاطع الأبرز والأكثر دلالة في تلك الحوارات.
المغرب بصدق نواياكم وأنتم في خضم مسلسل الاندماج؟
القضية ليست لها علاقة بصدق النوايا وبغيرها، لأن المجال السياسي هو بالأساس مجال تدافع. بمعنى أن الحركة الإسلامية أصبحت واقعا، وهذا ما سبق أن قلته لبعض الغربيين، إذ لا يمكن إلغاؤه. والقضية فقط، هي كيفية التعامل معه، إما بإيجابية فيكون عنصرا إيجابيا في المجتمع، وإما بطريقة سلبية وسيكون الأمر مدمرا. أما إلغاؤها فهو غير ممكن بغض النظر حول الاتفاق معه والثقة فيه.
ما هي المكاسب السياسية التي تحققت من المشاركة السياسية؟
لمعرفة ماذا تحقق يجب أن ننظر إلى التاريخ الذي لم يقع، ونفترض أن الحركة الإسلامية لم تدخل العمل السياسي، فكيف ستكون الأمور؟ لما دخلت الحركة الإسلامية المجال السياسي، تعززت المرجعية الإسلامية وساهمت في تخليق الحياة العامة، وتم إضفاء ديناميكية على العمل السياسي بالمغرب وإنجاح تجربة التناوب السياسي، لأن دخول الحركة الإسلامية أنجح تجربة التناوب، ولنتصور دخول المعارضة للحكومة وعدم دخول الحركة الإسلامية المجال، سيحصل فراغ سياسي. لذا يجب تطبيع الحركة الإسلامية في المجتمع لتكون عنصرا إيجابيا… لنتصور عدم دخولها، وحصلت التفجيرات التي وقعت في الدار البيضاء، ستكون الأوضاع أكثر توترا.
*مقابلة جرت يوم 12 يوليوز 2007 بصفته عضوا في المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح