عصام واعيس
ماذا يحدث عندما يعجبك تطبيق وتحب تثبيته في هاتفك الذكي؟ ليكن تطبيقا للّعب أو الأخبار أو توضيب الصور أو سماع الأغاني. يطلب منك التطبيق، في الغالب، أن تفتح له باب بيتك المحمول من ألبومات الصور والفيديو، إلى لائحة أصدقائك، مرورا بعلبة رسائلك النصية، والاتصالات الواردة والصادرة، وصولا إلى « كل ما من شأنه » مساعدة التطبيق على العمل بشكل جيد في هاتفك.
الآن إليك مسألة ثانية، إذا استثنينا التطبيقات « الجماهيرية، « الكبرى »، مثل واتساب وفايسبوك ميسنجر وفايبر والخدمات الإخبارية أو الترفيهية أو الألعاب المشهورة جدا التي يحملها ملايين الأشخاص على هواتفهم، قد يكون النهم على تنزيل التطبيقات أمر غير صحي.
فتطبيقات عديدة تعتبر، لنقل، « ذات استقطاب محدود » وربما « محدود جدا »: ألف مشترك، ألفان، وقد يرتفع الرقم إلى 10 آلاف، وقد ينزل الرقم إلى 500 أو أقل. وهذه التطبيقات، على استقطابها المحدود وصعوبة معرفة وضعها القانوني، فهي تطبق معك بدورها قاعدة « كل ما من شأنه » في الولوج لمعطياتك الهاتفية، وتطلب بدورها جواز دبلوماسي تجول عبره بكل أريحية في عالمك المحمول. أين هو المشكل؟
صحيح أن تطبيقات عمالقة التكنولوجيا تجمع عنك كل شيء، وصحيح أيضا أنها تعمد إلى تقسيم المعطيات المجمعة عن الملايين من المشتركين في خانات حسب المناطق أو العمر أو التفضيلات أو غيرها من المتغيرات، لكنك تكون بالنسبة لها قطرة في محيط من المشتركين، والمعلومات المخزنة تنظم بالاستعانة بشيفرات ونظم حسابية مطورة لهذا الغرض (لا يُتصور مثلا وجود ملايين الموظفين بشركة ما يتصفحون معلومات ملايين الأشخاص)، تعطي في الأخير حصيلة عامة عن عادات الاستعمال وطريقة التفاعل مع الإعلانات وتصميم التطبيق نفسه، ويكون الغرض منها رفع الأرباح وكسب مزيد من الزبائن، لبيع مزيد منهم للمعلنين، وعدا أن تكون مبحوثا عنك من طرف الانتربول أو مطلوبا للعدالة أو « مداير علاش » بشكل من الأشكال، فاحتمال أن يتم البحث في معطياتك بدافع التجسس وبشكل شخصي وقصدي يبقى ضعيف جدا.
الآن في حالة التطبيقات الطفيلية الأخرى، التي تكثر في مجال التسلية، فبإمكان كاتب هذا المقال مثلا، بمساعدة مطور معلوماتي، إنشاء تطبيق متهافت من مثلها، ثم يطلب عبره تأشيرة دخول لكل « ما من شأنه » تيسير اشتغاله في هاتفك، على طريقة اللاعبين الكبار في المجال، ليصير مطلعا على أسرار ال100 أو 500 أو ألف شخص الذي سيحمّلون تطبيقه على هواتفهم الذكية، وهنا لا تظن أنك ستكون قطرة في محيط متلاطم الأمواج، ولا أن يكون هدفي بالضرورة تحصيل الربح من تطبيق مجهري ..
قد تقول قارئي الكريم إنه منذ لحظة شراء الهاتف الذكي، الذي يتضمن تطبيقات مثبتة فيه أصالة، لا معنى للحديث عن الخصوصية، وأقول لك الأمر صحيح، حياتك الهاتفية كلها تصدر للشركات المصنِعة للهاتف وشركات الخدمات، لكن مع وجود فارق مهم في الغاية من كل استعمال لتلك « الخصوصية » وفي قانونية ذلك الاستعمال.
العقود الرقمية التي تتعهد فيها الشركات الكبرى المسجلة بحماية سرك، عقود ملزمة وحقيقية، وفي حالة تسريب معلومات لأغيار، أو تقاسم معلومات دون إذن صاحبها، أو خرقها بشكل من الأشكال، فنظريا على الأقل، يكون لذلك تبعات قانونية وتداعيات سيئة على سمعة الشركة، وكثير من القضايا المرفوعة على شركتي فايسبوك وغوغل بالخصوص بأوربا تشهد على هذا الأمر.
وعموما ما لا يدرك كله، لا يترك جله، فإن كان ولا بد، تُرك في صفقة متوازنة مع شركات كبرى تبيعك للمعلنين، وتتقلّبُ في نعماء خدماتها الرفيعة مجانا، تغض الطرف عن « سرقة » خصوصيتك، وتتغاضى من جانبها عن « الريع » الذي ترفل فيه مجانا، لا في صفقة مع الفطر والطفيليات..
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
أعين صغيرة في هاتفك
21/06/2016 - 10:30