الحجوجي: من غير المقبول أن تنحاز الباطرونا إلى حزب ما

24/06/2016 - 16:11
الحجوجي: من غير المقبول أن تنحاز الباطرونا إلى حزب ما

قال عبد الرحيم الحجوجي، الرئيس السابق لاتحاد مقاولات المغرب ، إن الجواھري كان يردد سنة 1983 بأن « سلامة الاقتصاد الوطني مرتبطة بالحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادیة »

هل من المقبول أن تمارس الباطرونا أدوارا سياسية وتنتقد الحكومة كما حصل مؤخرا؟
كرئيس سابق لاتحاد مقاولات المغرب، أقول إنه من غير المقبول أن تتدخل الباطرونا في الحقل السياسي أو الانحياز لحزب ما، لأن من مھام ھذه الأخیرة، التي یمثل أطرافھا جمیع التیارات السیاسیة، الدفاع عن ازدھار ومصالح المقاولة في مفھومھا الواسع بدون انحیاز لأي جهة على حساب أخرى. لكن هذا لا یمنع في بعض الحالات، التي یكون لھا تأثیر أو وقع على المقاولة، أن تتخذ موقفا واضحا یرمي في الأساس إلى تحسین أدائھا.

 انتقادات الرئيسة الحالية للباطرونا انصبت على الأداء الاقتصادي للحكومة، فضلا عن معطيات أخرى تضمنتها مذكرة ثلاثية وقعتها مع بنك المغرب وجمعية البنوك؟
للحديث عن موضوع أداء الاقتصاد الوطني في ظل الحكومة الحالية، سأتكلم بقبعة الفاعل السياسي. وللإجابة عن سؤال « هل بالفعل يعرف الاقتصاد تدهورا نتيجة ما قيل إنه سوء تدبير أو لفشل الحكومة في هذا المجال ». أود أن ألفت النظر على أنه إذا أردنا تقییم وقياس فعالیة أو مردودیة ھذه الحكومة أو أي حكومة أخرى، في المجال الاقتصادي بنزاھة وموضوعیة، سیتوجب علینا الأخذ بالاعتبار النقاط التي ترمي إلى مقارنة ما بین الأوضاع السالفة والحالیة.
إن الحديث عن حصيلة وأداء ھذه الحكومة في المجال الاقتصادي، يعيدني إلى الحديث الذي كان يردده عبداللطيف الجواھري نفسه سنة 1983عندما كان وزیرا للمالیة، حیث كان يقول دائما « بأن سلامة الاقتصاد الوطني مرتبطة بالحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادیة »، الأمر الذي أفضى إلى اللجوء إلى سیاسة التقشف أدت ثمنھا بالخصوص المقاولات. أما الآن فھذه الحكومة قامت بحكمة وتریث بالرجوع إلى التوازنات الماكرواقتصادیة دون فرض أی سیاسة تقشفیة.
للأسف ھناك بعض الصحف التي صنفت نفسھا ضمن الصحف المختصة في المجال الاقتصادي، صارت في بعض الأحیان تنقل أخبارا وتحلیلات دون موضوعیة، بل تحاول إعطاءھا صورة مأساویة وبئیسة لترسم بذلك أداء سلبیا للحكومة،علما أن الحقیقة عكس ذلك، حیث إن الوضع الاقتصادي یعرف تحسنا ملموسا سنة بعد الأخرى منذ تولي ھذه الحكومة في أوائل 2012 زمام الأمور.
الأرقام المتعلقة بعدد من المجالات تؤكد ما أقول، خاصة في ما يخص عجز الميزانية التي انخفضت من 7.5 في المائة سنة 2012 إلى 3.5 في المائة سنة 2016، وعجز الحساب التجاري لميزان الأداءات الذي انتقل من 10 في المائة سنة 2012 إلى أقل من 2 في المائة سنة 2015، ثم احتياطي العملة الصعبة الذي صار يغطي 7 أشهر في 2015 بدل 4 أشهر فقط، في 2012. زد على هذا نسبة التضخم التي قُلصت إلى 1.2 في المائة بدل 2.3 في المائة. فضلا عن أن هناك تطورا حتى في حجم الالتزامات الاجتماعية إذ اكتفت الحكومة السابقة بإبرامها على أساس دفعها لاحقا، في حين خصصت لها الحكومة الحالية أزيد من 13 مليار درهم. ولهذا فمن المنصف القول إن ھذه الحكومة اتخذت مبادرات شجاعة وجریئة سعيا منها إلى تحسین التوازنات الماكرواقتصادیة وإضفاء المصداقیة أمام المستثمرین من الخارج، خاصة ما يتعلق بمعالجة صندوق المقاصة الذي انخفض ضغطه من 50 إلى 14 ملیارا، وتقدیم مشروع تعدیل قانون المعاشات. فضلا عن إنھاء حملة الإضرابات العشوائیة على مستوى عدد من القطاعات، وفي الجماعات المحلیة.
المقارنة بين الولايات الحكومية، سيقودنا إلى خلاصة أن هذه الحكومة كانت شجاعة في فتح عدد من الملفات مثل صندوق المقاصة، الذي لم تتجرأ أي حكومة على فتحه أو ملف التقاعد أو ملف الإضراب. ولهذا يجب أن نقوم بقراءة منصفة وموضوعية مع الصرامة في التحليل وألا نميل بخفة إلى أي جهة في مواجهة أخرى. لكن إذا أصررنا كما أشرت على إغفال المعطيات الاقتصادية ودعمها بالمقارنات بين التجارب، فسنكون حينها نتخذ مواقف سياسية.

الباطرونا تشتكي من الأزمة التي تعيشها عدد من المقاولات، خاصة بسبب عدد من المشاكل وتقول إن حلها بيد الحكومة؟
بخصوص تدھور وضعیة بعض المقاولات ففي رأيي هذا راجع لعدة أسباب، منھا تراجع البنوك عن سیاسة توزیع القروض تفادیا لأیة مجازفة، خصوصا في قطاع العقار الذي عرف تراجعا ملموسا أدى إلى إیقاف عدد من المشاریع. بحیث صارت البنوك مترددة في مساندتھا الأساسیة للمقاولات المتأزمة بالإبقاء على الفوائد البنكیة المرتفعة ما بین 6 إلى 7 في الوقت الذي عمد فیه بنك المغرب إلى خفض معدل النسبة الأساسیة.
بالطبع ھناك حالات لم تفلح الحكومة في تسویتھا مثل محاربة الرشوة، وذلك راجع لكونھا أصبحت وبغایة الأسف، ثقافة منغرسة في جمیع الأوساط یصعب اقتلاعھا بسرعة ویتطلب علاجھا النضال في المدرسة والبیت والشارع والإدارة والمجتمع، وبذلك یكون مسارھا شاقا وطویلا یستلزم الصرامة والعزم والنفس الطویل.
أما بخصوص البطالة، فقد بقیت في المستوى نفسه الذي كانت علیه في السنوات الماضیة. وھنا یجب أن نتطرق إلى ھذا الملف بكل صرامة وشجاعة، علما أن الاقتصاد الحدیث والرقمي أصبح في بعض الحالات یھدم فرص الشغل أكثر مما یخلقها، وھذا راجع، أساسا، إلى أن جل المقاولات الصناعیة والخدماتیة تبحث دوما عن الحفاظ على مكانتھا في السوق لتحسین إنتاجیتھا وتنافسیتھا. والإنتاجیة، في الكثیر من القطاعات، تعني تقلیص عدد مناصب الشغل واستبدالھا بأدوات حدیثة وسریعة وفعالة. ھذه حقیقة مرة ومؤسفة ولھا صبغة كونیة یجب على المغرب أن یتطرق لھا بإیجاد حلول خاصة بالسوق المغربية.

شارك المقال