في السياسة لا يخلو حدث أو تقليد أو ممارسة من إشارات وغايات، وأحد الأحداث السنوية النادرة التي يحرص إخوان عبد الإله بنكيران في حزب العدالة والتنمية على إحيائها كلما حلّ يوم 27 رمضان، هو زيارة قبر عرّاب ومؤسس و«ضامن» الحزب، الراحل عبد الكريم الخطيب، الذي، وبعد مرور ثماني سنوات على وفاته، مازال مكان دفنه على موعد سنوي مع إعطاء الإشارات والرسائل السياسية، من خلال كلمة يلقيها زعيم الحزب حاليا ورئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي وقف يوم الأحد الماضي بين قبري الخطيب وعبد الله بها الذي دُفن بجواره، وخاطبهما قائلا: «يا أخي السي عبد الكريم الخطيب، أيها الرجل المؤمن الذي فاجأتنا بسعة إيمانك وقوتك، ويا رفيق العمر يا أخي عبد الله بها، الرجل الصادق العفيف، انعما في قبريكما بالراحة والهدوء، فإننا إن شاء الله على الدرب سائرون».
درب انطلق ذات يوم من بداية عقد التسعينات، حين لاح الخطيب، الرجل القادم من عمق مغرب الحماية والكفاح من أجل الاستقلال ثم من أجل الديمقراطية، كنقطة ضوء في نفق طويل قاد فيه بنكيران إخوانه من السرية والقطيعة مع المؤسسات، إلى العلنية والعمل القانوني والدفاع عن الملكية. لحظة كانت فيها إحدى أبرز القوى السياسية وأكثرها دينامية والتصاقا بالطبقة المتوسطة وتلك المتطلعة إلى إنصاف أكبر، تدخل مرحلة حسم مصير مستقبلها السياسي، من خلال أبواب الحوار والاتصالات غير الرسمية التي فتحها القصر بداية التسعينات مع بعض القوى الإسلامية، وتوّجت بدخول إخوان عبد الإله بنكيران إلى الحقل الحزبي والمؤسساتي من بوابة شخصية كبيرة اسمها الدكتور عبد الكريم الخطيب.
إحياء الذكرى، في رأي الأمين العام السابق للحزب، سعد الدين العثماني، مناسبة «للترحم على الدكتور الخطيب الذي قام بدور كبير في تأسيس حزب العدالة والتنمية، أما الأمور الأخرى فهي حاضرة في كل يوم، لأن دور الخطيب في قضايا وطنية عديدة، وليس فقط العدالة والتنمية، دور معروف، ونحن نأسف لأنه لم تعط له قيمته الحقيقية من حيث التأريخ والاهتمام بالأعمال التي أسداها للوطن»، فيما تعود فصول قصة التوافق السريع بين إخوان بنكيران والراحل الخطيب إلى لقاءات أولى جرت بداية التسعينات، غيّر فيها زعيم حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية موقفه اليائس من العمل السياسي في ظل قبضة وزير الداخلية إدريس البصري، والتزوير الممنهج للانتخابات.
مسارات التفاوض والحوار، وإن أصر قادتها على تلقائيتها وعفويتها وعدم ارتهانها لأي ترخيص مسبق من جانب القصر، فإنها كانت متعددة ومتشعبة. فإلى جانب خطوط الاتصال المتوازية التي كان يخوضها قادة أبرز التنظيمات الإسلامية مع ممثلي الدولة، كانت هذه الأخيرة تجمع بين فتح قنوات الاتصال الفكري الديني، عبر وزير الأوقاف عبد الكبير العلوي المدغري، والسياسي، عبر المستشار الملكي أحمد بنسودة، والأمني عبر وزير الداخلية إدريس البصري، الذي كان قد فتح قناة واسعة عبر وزير العدل والحريات الحالي، مصطفى الرميد، لجس النبض، وتكوين ملفه الخاص حول كيفية إدماج الملتحين في السياسة.
ميلاد حزب العدالة والتنمية تحت مظلة الراحل عبد الكريم الخطيب، جاء ضمن نهج اعتمدته الدولة، ويقوم على خيارات متعددة تجاه الإسلاميين، تراوحت بين الإدماج المراقب مع حزب العدالة والتنمية، والعزل والمحاصرة تجاه جماعة العدل والإحسان، والتهميش والإقصاء تجاه البديل الحضاري وحزب الأمة، والإدماج الموجّه تجاه السلفيين الجهاديين. خيارات أسّس لها الملك الحسن الثاني قبل رحيله، وهي نابعة، في نظر كمال قصير، باحث وكاتب سياسي، من معطيين؛ أولا «قراءته الذكية لمستقبل الحركات الإسلامية مبكرا كونها تتجه إلى أن تكتسب شرعية كبيرة في مجتمعاتها»، ما جعله ينهج «خيار الإدماج المتدرج تجاه العدالة والتنمية، لكنه فشل في تجريب الخيار نفسه مع العدل والإحسان»، وثانيا: «طبيعة التوازن السياسي التي تفترض تعدد اللاعبين من اليسار إلى الليبراليين والإسلاميين».
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
كواليس خروج أول حزب إسلامي مغربي إلى العلن
08/07/2016 - 18:00