احتضنت مدينة الرباط اليوم الاثنين أشغال اليوم الأول من قمة مصغرة لمؤتمر « كوب22 » الذي ستستضيفه مدينة مراكش نونبر المقبل، حيث التأم عشرات المسؤولين الدوليين وممثلي عدد من دول حوض البحر الابيض المتوسط وافريقيا، لمناقشة التحديات المناخية الموتبطة بالماء ومحاولة الخروج بوثيقة مشتركة ترفع للقمة العالمية المقبلة وتضمن ادراج الماء ضمن اجندتها التفاوضية.
المؤتمر الدولي الذي دامت اشغاله طيلة السوم، عرف تنظيم أربع جلسات مخصصة لدراسة مختلف الجوانب المتعلقة بهذا المورد المهم مثل المناخ، واتفاقية باريس، والماء في إفريقيا وآليات التمويل…
عبد الله مقسيط الكاتب العام للهيئة البين حكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن منطقة البحر الأبيض المتوسط سوف تشهد انخفاضايقدر ب 20٪ من مواردها المائية بحلول نهاية هذا القرن. واستطرد قائلا إن الموارد المائية لا ترتبط فقط بالتساقطات المطرية، « لكن مسألة التبخر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ».
الوزيرة المنتدبة في الماء، شرفات أفيلال، أكدت في افتتاح المؤتمر على ضرورة تضافر جهود الجميع في قمة كوب 22، من أجل وضع حلول فعالة للتغيرات المناخية. وقالت الوزيرة إن « مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري لا يمكنها أن تتم إلا في إطار العمل المشترك، وعلينا العمل معا من أجل أن يتم الحفاظ على الموارد المائية، ففي الواقع، يعتبر الماءالضحية الأولى لهذه الظاهرة، ونحن نلمس ذلك كل يوم : الجفاف والفيضانات والهجرة، والنزاعات والأوبئة، وغيرها من الكوارث الطبيعية والبشرية، هي دليل على أن هناك صلة بين الآثار السلبية لتغير المناخ والتنمية البشرية ».
وشددت الوزيرة على ضرورة العمل من أجل استفادة الجميع من الماء. « حيث يجب التذكير هنا على أن 750 مليون نسمة في العالم، بما في ذلك 330 مليون في إفريقيا، لا زالوا لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب ».
رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، ذكر الحضور بأهمية تنفيذ مختلف التدابير التي اتخذت في مجال مكافحة التغيرات المناخية، وقال إن « اتخاذ الإجراءات للحفاظ على مواردنا، وخاصة موارد المياه، يتطلب مقاربة نظريةمناسبة، حيث للأسف، ما زلنا نبدد هذه الموارد في الممارسة العملية. ولذلك يجب تبني فلسفة جديدة من أجل حماية الماء، لأنه مورد محدود وغير متجدد . في المغرب، لا يزال الماء محور اهتماماتنا، ونحن بالفعل دولة صديقة للماء، وعلى المستوى العالمي، أود الإشارة إلى أن القوى العظمى يجب أن تكون مثالا يحتذى به من أجل أن تكون مكافحة الاضطرابات المناخية فعالة ».
وحمّل رئيس الحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الغرب مسؤولية الأخطار التي أصبحت تهدد البشرية بفعل الاستنزاف المفرط للموارد الطبيعية، ودعاها الى التصرف كربّ أسرة عبر إعطاء القدوة الحسنة واستعمال هذه الموارد بشكل يحافظ عليها ويضمن ديمومتها وعدالة توزيعها.
جلسات الحوار انطلقت مباشرة بعد حفل الافتتاح، وشهدت الجلسة الأولى التي انعقدت تحت شعار: » ضعف الموارد المائية مع تغير المناخ » مناقشة العديد منالجوانب، حيث كان الهدف الرئيسي من وراءها الكشف عن آثارتغير المناخ على المياه، وكذا تسليط الضوء على دور نظم المعلومات فيالإدارة المستدامة للموارد المائية.