عصام واعيس
إذا كان التأخر لا يكل عن تكريس نفسه في دوائر المقبول والمتفهَّم والعادي، فأقلها أن لا نكل من جانبنا عن إرجاعه إلى خانته الأصلية، باعتباره أمرا مرفوضا ونقيصة وداءً وعيبا وظلما لا غبار عليه. وأقصد هنا تأخرا بعينه، يكاد بفعل التكرار والتعنت، حفر اسمه عنوة في حيز العادي والاعتيادي والطبيعي، إلى درجة يصير من لازال لسانه رطبا في انتقاده وفضحه، وإن بالكلمات، هو من يثير الدهشة والعجب. ولا أقصد سوى تأخر النقل السككي للمسافرين بهذه البلاد السعيدة. حتى إني أرى أن الكتابة عن تلك الأنفس المغبونة والأجساد المكدسة داخل تلك الأفران الحديدية التي تسير فوق « خطوط المستقبل »، وتداعياتها على عافية الإنسان المغربي الصحية يجب أن تُضاف إلى لائحة المقالات المناسباتية (Les marronniers)، التي يكتب عنها الصحافيون كل عام حين ذكراها، ويمكن الكتابة عنها بانتظام في الأعياد، أو قبل بداية العطل الرسمية أو بعد نهايتها..
طبعا العقل الرسمي- التقني يمكنه أن يمطرني بكل « موضوعية » و »تجرد » وبـ »الأرقام » و »المؤشرات »، و »آخر الإحصاءات »، و »العقود الموقعة »، « والشراكات » و »المعطيات الدقيقة »، وبأسطول دفاعي من الكلمات الرنانة بأن خدمة القطارات في المغرب في تحسن، وأن كذا وكذا من القطارات تدخل في وقتها، مقابل نزر قليل يتأخر، وأنظمة التكييف في أحسن حال، وخدمة المسافرين تطورت، والسكك تتمدد والقطارات تتزين لاستقبال ركابها زينة العروس في يوم زفافها، وكل ذلك الكلام الذي يتأرجح بين التوسل بالتفكير الكمي عندما يفجعه سؤال الكيف (الجودة)، والاستنجاد بالتفكير الكيفي عندما يفضحه ضعف الحصيلة (الكم)، بما يجعله يضمن لنفسه أن يبقى عصيّا على النقد، منفلتا من كلا السؤالين.
وفي حقيقة الأمر هذا الأسلوب في التفكير يزيح عن المسؤول عبء المسؤولية، أو أقلها يجعلها خفيفة خفة الكلمات التي يقرؤها أو ينطقها بلسانه. يجعله لا يرى كيف تُحوّل القطارات أفراح المغاربة بالعيد أو باستقبال الأهل أو عودة الغائب وزيارة البعيد أو سفر المقيم إلى لحظات شدة وأزمة ومحنة، ومبعثا لإحساس مقيت بالغبن والحرج و »الحكرة ». خليط من البشر والأمتعة ينصهر من فرط الحرارة داخل عربة بلا تكييف ولا ماء ولا تواصل. رحلة واحدة كافية لتقزيم وجود الإنسان إلى الحضيض، واختصار واقع البلاد في تجربة سفر تذكر المغربي بعدة مسلمات ومركبات نقص كان الأجدر أن يتخلص منها، فإذا بلسان المعذبين في العربات يلهج بترديدها غضبا وغبنا من قبيل « عمّر هاد البلاد ما تزيد لقدام »، « بزّاف علينا أوروبا »، « آشمن (تي. جي. في)..واش حنا ديال (تي. جي. في) »، و »دابا بنادم إِلاَ سخف هنا شكون يعقل عليه..فمريكان ما كاينش هادشي »، « تيديرونا بحال الخرفان »…
هذه الأحاسيس المخزنة في صدر المغربي لا يمكن أن تزول بالإشهارات والملصقات واللوحات الإعلانية والتوضيحات والبلاغات الموجهة للصحافة والإعلام، هذه الأحاسيس والصور السلبية ولدت، بدرجات متفاوتة، داخل محطات القطار وداخل المقصورات والعربات وبأرصفة الانتظار وعند بعض شبابيك التذاكر، ولن تزول إلا إذا استطاعت هذه الفضاءات أن تنتج أحاسيس جديدة وتجارب سفر جميلة وعلاقات تعاقدية جديدة مع الراكب يشعر داخلها برفعة قدره كزبون يؤدي المال مقابل خدمة تستحق، وبأهمية رأيه فيها، وإلى غاية بداية حصول كل هذا، أطلب من الزملاء التفكير في إضافة « تأخر القطارات » إلى أجندة المقالات المناسباتية القارة…
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
لا للتطبيع مع التأخر
13/07/2016 - 12:30