وصلت الاعتقالات في صفوف القضاة المحسوبين على جماعة الخدمة، التي يتزعمها فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة الامريكية، كملجأ اختياري له، الى اكثر 2745 بين قضاة احكام ونيابة عامة، وذلك على خلفية التحقيقات الواسعة التي باشرها القضاء التركي عقب الانقلاب العسكري، الذي تتهم وزارة العدل، جماعة فتح الله غولن، بالوقوف خلفه.
وحسب تقارير صحفية تركية، اليوم السبت، يوضح هذا العدد الكبير، من القضاة الذين اعتقلوا، علاوة على اعتقال اكثر من 3000 عسكري برتب مختلفة، مدى تغلغل جماعة غولان في الدولة التركية وموسساتها الحساسة ( القضاء، الجيش، المحكمة الدستورية، الامن.. ).
وبالاضافة، إلى حجم النفوذ الكبير للجماعة، التي يقيم زعيمها في امريكا منذ 17 سنة، في قطاعات التعليم ( تدير الجماعة 15 جامعة، و1400 مدرسة في 40 دولة حول العالم)، تسير العديد من المؤسسات الكبرى في مجال الاعلام واوساط المال والاعمال.
وكانت جماعة الخدمة، ذات المرجعية الصوفية، تعاني من التضييق على نشاطهامن قبل القوى العلمانية المتشددة وفي مقدمتهم الجيش والقضاة والامن خلال الستينات والسبعينات ، ولهذا قرر فتح الله غولان، اختراق كل هذه الموسسات لحماية نفسه وجماعته ومشروعها الديني الصوفي.
وكان مدخله لهذا الاختراق الفريد من نوعه للدولة، هو التعليم والمنح التي تقدمها جماعته للمتفوقين في الدراسة، ومن ثم تبقى الجماعة على صلة بهولاء الطلبة حتى تضعهم في مراتب حساسة في موسسات الدولة، بعد سنوات طويلة من الرعاية.
وإلى ذلك، يرى مراقبون في تركيا، ان ولاء القاضي او الجنرال او الشرطي او البنكي، يتحول الى الجماعة الام، التي رعته منذ صغره ووفرت له المال والتعليم الجيد وقنوات الارتقاء الاجتماعي، ويضعف ارتباطه بالدولة وموسساتها.
اوتشتغل الجماعة، مثل نوادي الروتاري وجمعات الماسونيين، الذي يتحلقوا حول زعامات وشبكات خدمة هائلة تمكنهم من التاثير في القرار في دول كثيرة واحاطة اعضائها برعاية خاصة في سرية تامة .
وكانت على وفاق مع حزب « العدالة والتنمية »، الحاكم، حتى وقع الخلاف في السنوات الاخيرة حيث اصبح غولان، يطالب بحصة لجماعته في نواب الحزب الحاكم، في البرلمان وحصة من الوزراء، ودعا إلى ضرورة سن اتفاق بين الحكومة والجماعة على بعض القرارات قبل صدورها.
وبذلك، انتفض اردوغان، ضد غولان ووصلا الى القطيعة، بعد ان بدأت الجماعة بالحرب على الحزب الحاكم، ودعم القوى العلمانية المناوئة له، ومحاولة تشويه سمعة الحكومة ورموزها من خلال التجسس على هواتف الوزراء ورئيس الحكومة ونشر محتويات مكالماتهم في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وحينئذ، وقعت القطيعة التي وصلت امس الى محاولة الانقلاب على الحكومة المنتخبة، وتوظيف خلايا الجماعة النائمة في الجيش والدرك والقضاء والامن.