شرعت المحكمة الأوروبية منذ أول أمس الثلاثاء، في مناقشاتها بشأن قرار الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي ضد قرار المحكمة الابتدائية المتعلق بإلغاء الاتفاق الفلاحي مع المغرب الموقع سنة 2012. على أن يصدر قرارها النهائي في 13 شتنبر المقبل.
وكان لافتا الموقف الذي تبنته 5 دول كبرى، إذ تم تكليف محاميَين للمجلس بالترافع في الملف، فضلا عن تدخل محاميي كل من إسبانيا وفرنسا والبرتغال دعما للمجلس الأوروبي. وفي هذا الصدد، أبرز دفاع المجلس الأوروبي خطورة قبول طلب البوليساريو، مشيرا إلى أن المحكمة « كان عليها رفض هذا الطلب لكونه غير مقبول ».
ووفقا لمبررات الاتحاد الأوروبي لتقديم طعنه أمام محكمة الاستئناف، فإن الحكم القضائي الذي حصلت عليه جبهة البوليساريو، اعترته عدد من الأخطاء القانونية، ومعتبرة أن هذه الأخيرة لا تتمتع بالصفة القانونية لرفعها مثل هذه الدعاوى. فضلا عن أنها أخطأت من الناحية القانونية.
دفاع المجلس أضاف في مرافعاته: « أصبنا بالإحباط ونحن نرى ثلاثة قضاة يعترفون بتمثيلية كيان مثل البوليساريو، وتقويض العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد، والدول الأعضاء فيه، ودولة كبيرة، مثل المملكة المغربية.. كل شيء يوحي بأن الغرفة الثامنة للمحكمة وقعت ضحية تلاعب من قبل الطرف الخصم ».
دفاع الاتحاد شدد على أن « الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالبوليساريو كممثل لسكان الصحراء، وأمام فشله في الحصول على اعتراف سياسي بأهليته الدولية من الاتحاد الأوروبي، حاول الحصول على ذلك عن طريق القضاء ».
البوليساريو ليست موضوعا للقانون الدولي، يضيف ليغال، ولم يتم الاعتراف بها كحركة تحررية من قبل المنظمات الدولية ولم تحصل على الأهلية القانونية سوى للمشاركة في مسطرة لتسوية نزاع، لكن بقبول طلبها، نصبت المحكمة نفسها كسلطة تمنح، التمثيلية لحركات التحرر الوطنية، وحتى الدور الذي تمنحه إياها الأمم المتحدة لا يجعلها الممثل الوحيد، ولا ممثل « سكان الصحراء، لأنها فقط، طرف في نزاع، وفي مسلسل لتسوية هذا النزاع ».
على صعيد متصل، سجل دفاع المجلس على أن هذه الاتفاقيات تهم فقط، وقف الأعمال العدائية، ولا تتعلق بأي أهلية قانونية لعقد أنواع أخرى من الاتفاقيات، فبالأحرى التقاضي أمام محاكم بلدان أخرى، كما هو الحال بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي.
وعلى نقيض التبريرات التي تقدم بها دفاع مجلس الاتحاد قال محامي جبهة البوليساريو إنه « يرجح فرضية أن الاتحاد الأوروبي وبعد أن وقع في هذا المأزق، فضل علاقاته مع المغرب، وبسبب عدم قدرته على القول للسلطات المغربية بضرورة التغيير لجأ إلى العدالة ».
محامي جبهة البوليساريو أضاف « أن النقاشات أمام الغرفة الكبرى لمحكمة العدل الأوروبية تؤكد تحليلنا أي أن الاتحاد الأوروبي عاد إلى المغرب من أجل تحديد مفهوم إقليم، وذلك أمر غير مقبول في قوانين المعاهدات »، مؤكدا أنه « إذا لم يتمكن السياسي من الفصل في ذلك، فإننا سننتظر ما سيقوله القاضي ».
الجلسة الأولى للمحكمة تميزت أيضا بمرافعة لمحامي الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، التي تم قبول طلبها بالدخول طرفا في القضية، إذ ركز دفاعها على تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لإبراز جهود التنمية التي قام بها المغرب في الصحراء.