بحر اليسار يرفض الموتى الغارقين في الالتباس

26 يوليو 2016 - 10:04

بقلم : عز الدين الملياري

حينما نتأمل فلسفة البحر في علاقته بالموتى الذين يسقطون ضحايا في عشق السباحة والغوص في اعماقه لاكتشاف ما يخبئه من جمال واسرار، نفهم معنى ان يلفظ بحر اليسار الغارقين في مستنقع الالتباس السياسي والايديولوجي.

اولئك الغارقين في المهادنة وربع الحلول من ضعاف النفوس المصابين، بالعجز عن قطع المسافات الطويلة والمؤمنين بالقدر السياسي، في الدفع بعجلة التاريخ الى الامام كي تستقيم حالة السياسة، من تقلبات السوق والمناخ الذي افسدته رهانات التجارة وفساد الاخلاق، لدى ممارسيها الذين تحولوا الى متسولين في متاجرها الصغيرة والكبيرة، بحثا عن فتات وبعض المنافع التي تحمي احيانا مصالحهم الضيقة، واحيانا تدر عليهم دخلا اضافيا او برستيج ينتمي الى ” زمن القايد”، عفوا زمن الشيخ في القبيلة..

وهذا الحال يستمر في فهم معنى الانقلاب على الذات ومحاولة تبرير العجز النفسي، لبعض المندسين في الحياة السياسية، المصابين باعطاب نفسية تجعلهم في وضعية اللاستقرار والشعور بالغين لانهم يفتقدون الى الكاريزم، الذي يمنحهم احتراما وسط رفاقهم.

مناسبة هذا الحديث، هو خرجة دومو، الذي سكت ظهرا فنطق كفرا، واراد ان يقدم دروسا في السياسة ويتطاول على رفاقه الذين احترموا ضعفه وعجزه وتجاوزا صمته وفراره من حلبة السباق، التي اختارت المسافات الطويلة وتنكر لمسار الرحلة التي توافق فيها البديليون مع رفيقهم، الراحل احمد الزايدي، عندما اعلنوا عن انطلاقة جديدة خارج البيت الاتحادي، وقرروا تأسيس حركتهم الجديدة، وبحثوا قبل ذلك سبل اعادة احياء الاتحاد الوطتي للقوات الشعبية، وغيرها من المبادرات التي انخرط فيها قادة كبار اكبر من حجم دومو، وزنا وكفاءة وخبرة..

حاول “دومو” ان يتحدث باسم المغاربة، وقال ان المغاربة يرفضون حوانيث سياسية جديدة، ونسى الرفيق ان المغاربة يرفضون الحربائية والتلون المتعدد أيضا، ويرفضون منطق “التجارة” في تدبير حياتهم السياسية.

نعم المغاربة سئموا من اشخاص لا لون لهم ولاطعم لهم، وتجربتكم سواء داخل الاتحاد او في رحاب التيار السياسي المنسحب من الاتحاد، كشفت عن حالتكم ووضعكم في هرمية التنظيم، انك رجل تتقن فن التقرب من الكبار ومحاولة المشي بجانبهم..

لكن البديل حسم امره مباشرة بعد رحيل قائده، وزعيمه احمد الزايدي، عندما وجه ورحب بطارق القباج، على رأس تنسيقية تحضير حزب البديل الديمقراطي، واختار علي اليازغي كاتبا عاما له للاشراف عن التنظيم والادارة، تلك كانت اولى رسائل البديليات والبديليون مفادها ان موقعك الطبيعي ليس هو قيادتنا ولا الحديث باسمنا..

رسالة جاءت كجواب على ورقتك الاولى، التي ابعدت رجلا كان يحضى باجماع على قيادة البديل الديمقراطي هو، احمد الشامي، الذي خنقت وقوفه الاول فوق منصات مجالسنا الوطنية التحضيرية ودفعته الى الانسحاب، في صمت لانه رجل محترم لا يحب ضجيج التدبير ولا التسول في سوق مختبرات السياسة ومجالسها الخاصة التي وعندما قررنا المضي قدما لم نلتفت الى الوراء، ولم ينتبه احدنا اننا تركناك خلفنا بل شعرنا جميعا اننا تحررنا من ضغط الوفاء لمسار الرحلة وابتهج القادمون الجدد بانسحابك الغير مبرر، فكان الميلاد الذي اخرص الاصوات وكذب كل المراهنات التي راهنت على عدم تمكننا من عقد مؤتمر المحمدية وبحجم المؤتمرات النوعية، التي حضرته قيادتك الجديدة، التي نحترمها وقيادات سياسية من اليسار، وحتى من خصومنا السياسيين.

وخير كلام هنا، هو تذكير من زمن عبد الرحيم بوعبيد، الذي حكى ان اللجنة المركزية لحزب القوات الشعبية في سبعينيات القرن الماضي، اجتمعت لتدارس قضايا ساعتها السياسية،الذي تزامن مع حدث تعيين المرحوم عبدالقادر الصحراوي، وزيرا للانباء وهو واحد من قادة وبرلمانيي الحزب المشهود لهم بالكفاءة والخطابة، وقبل بداية الاجتماع طالب اعضاء اللجنة المركزية، بتوضيح واتخاذ قرار الطرد في حق الرجل، الذي لايمكن ان نجد مشتركا بينه وبين ” دومو” اليوم.

فكان جواب عبد الرحيم بوعبيد، الذي رفض ان يضيف قضية تعيين ، عبد القادر الصحراوي، في جدول اعمال مجلس تنتظره قضايا اكبر من تفصيل صغير يهم عضو غادر الحزب، فخاطب اللجنة المركزية قائلا :” اخانا عبد القادر الصحراوي، ارادناه ان يكون حرا فأبى فاتركوه..”، وفي ذلك دلالات المعنى في فهم معركة البناء الديمقراطي ومتطلباته.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي