لا شك أن الموقف الغربي، الرسمي أساسا والإعلامي بدرجة أقل، من الانقلاب الفاشل في تركيا كان بيّن النفاق واضح الازدواجية. الغرب نفسه الذي مال لحظة الانقلاب إلى «ضحايا» عمليات التسريح والاعتقال و«التطهير»، مطالبا بحماية حقوق المشتبه في تورطهم في قيادة الانقلاب وضبط النفس والتحلي بالحكمة، متباكيا على عدم اجتماع قيمتي الديمقراطية والليبرالية في قلب النظام التركي، هو الغرب ذاته الذي لا يرى في ما وقع في مصر تجنيا على القيمتين معا، ولا في ضحايا العمليات التطهيرية الحقيقية، لا المجازية، بسوريا واليمن والعراق أمرا يضرب الديمقراطية، ولا سلوكا يحط بالكرامة وينسف الحقوق والحريات، أو أقلها لا يرى في كل تلك الدماء البريئة المسفوكة بغير حق قضية استعجالية وطارئة وحارقة، حرقته على المتورطين في الانقلاب على أردوغان.
هذا التحليل لتعامل الغرب، والذي ينطلق من مواقف الاتحاد الأوربي وأمريكا أساسا، ومن تركيز الوسائل الإعلامية لهذه البلدان في تغطياتها للحدث الانقلابي، يجب ألا يقود، في المقابل، إلى «إجماع شرقي» على تدبير أردوغان وحزبه ومخابراته لملف ما بعد الانقلاب.
فالمتتبع لما يجري يلاحظ أنه في وقت يجري فيه إطلاق سراح مئات الجنود (حوالي ألفين)، ممن اعتقلوا في أعقاب المحاولة الانقلابية بعدما تبيّن للمدعي العام التركي أنه «تم التغرير بهم»، تواصل الدولة، في المقابل، تشديد الخناق على أتباع جماعة الخدمة التي «غرّرت بهم»، عبر تسريح الآلاف من الموظفين الذين تشك في انتمائهم إليها، وحل ومصادرة كافة المؤسسات والجمعيات والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام التابعة لها، مع تخوين الجماعة وأعضائها إعلاميا (قناة «تي آر تي» التركية نموذجا) ومواصلة اتهامها بالإرهاب.
هل يقبل العقل أن يكون حوالي 60 ألف موظف وأجير في قطاعات مختلفة ينسقون بينهم للانقلاب دون علم المخابرات؟ هل يصح أخلاقيا تحويل كل موظف مشكوك فيه إلى «متغلغل» و«مخترق» لأجهزة دولة، ووضع كل وجه معارض في خانة «الكيان الموازي» (أي أعضاء جماعة الخدمة المنتشرين في المناصب الحساسة للدولة والذين يكونون في النهاية دولة موازية)؟ ثم لماذا كل هذه السرعة في تصفية تركة فتح الله غولن الضخمة في تركيا، مع رغبة في تجميد أصولها وفروعها في أنحاء العالم في زمن قياسي أيضا؟ وما كلفتها ومن يستفيد منها؟ وهل التنكيل والتشويه والتضييق، وحتى التهديد بإعادة عقوبة الإعدام إلى حيز الخدمة، سينجح في إقناع الأتراك، كافة الأتراك، بأطروحة الحكومة حول غولن، أم سيبقى مداه الإقناعي محصورا في دائرة أنصار حزب الرئيس؟ وهل سيؤدي وضع مشابه إلى استقرار سياسي أم إلى احتقان اجتماعي؟ إلى انقسام أم إلى إجماع؟ وعلى ماذا؟ هل سيوقف أردوغان سيرة الانقلابات؟ وهل سينجح في الضغط على الغرب بورقة التعاون الأمني والعسكري في ملفات الشرق الأوسط الحارقة، مقابل الصمت على كل التجاوزات التي تفرضها المرحلة؟ وأليس هذا، في آخر المطاف، سلوكا مشابها لما يلتمسه المستبدون العرب من الغرب؟
هذه الأسئلة لا تعني أن جماعة الخدمة بريئة من الانقلاب، ولا تروم الدفاع عنها، وإنما تبتغي التنبيه إلى المسافة النقدية اللازمة بين الدفاع عن الديمقراطية وسيادة اختيار الشعب والوقوف ضد الانقلاب وأزلامه، وبين إعطاء أي هيئة سياسية أو نظام حكم ورقة بيضاء لتوزيع صكوك الخيانة والوطنية خارج القانون والأعراف، فقط لأننا نتعاطف معه، أو لأن الغرب، الذي نعادي سلوكه المنافق، يعزف على الوتر نفسه…
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه