المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بحث في الشرعية

12 أغسطس 2016 - 09:40

بقلم” أحمد اكنتيف
لقد حرص المشرع الدستوري على تدبير الانتقال من الإطار القانوني والمؤسساتي لما قبل الدستور الى الإطار القانوني والمؤسساتي لما بعد الدستور عبر التمييز بين المؤسسات التي لا يستقيم استمرارها لمخالفتها الصريحة للدستور الجديد وتلك التي يمكن استمرارها لعدم وجود ما يخالف الدستور الجديد في ثناياها، وهكذا وضع المشرع الدستوري في أحكامه الانتقالية لائحة المؤسسات التي يتوجب استمرارها لحين إصدار قوانين جديدة وحددها في الفصل 176 مجلسي البرلمان والفصل 177 المجلس الدستوري والفصل 178 المجلس الأعلى للقضاء، وهي مؤسسات تحتاج الى إطار قانوني جديد بالنظر الى التغيير الجذري الذي أدخله الدستور عليها، لذلك سمح الدستور باستمرارها لتجنب الفراغ في انتظار إصدار قوانين جديدة.وفي المقابل نص الفصل 179 من الدستور على “تظل النصوص المتعلقة بالمؤسسات والهيئات المذكورة في الباب الثاني عشر من هذا الدستور، وكذا تلك المتعلقة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي وبالمجلس الأعلى للتعليم، سارية المفعول، إلى حين تعويضها، طبقا لمقتضيات هذا الدستور” والنص الدستوري في هذا الخصوص صريح ويؤكد أن النصوص القانونية المنظمة لهذه المؤسسات ليس فيها مايخالف الدستور الجديد ويتوجب الإستمرار في العمل بها إلى حين إصدار قوانين جديدة لم يحدد لها الدستور أي أجال على عكس القوانين التنظيمية.وهو ما يعني بالضرورة تفعيل القواعد القانونية المتعلقة بولاية هذه المجالس والهيئات ومن أهمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية والتي ينص الظهير 1.11.19 المنشء للمجلس الوطني لحقوق الانسان في مادته 35 على أن ولاية الأعضاء تمتد لأربع سنوات كما تنص المادة 40 منه على أن تعيين رؤساء اللجان الجهوية يكون لمدة أربع سنوات، وينص الظهير 1.11.59 في مادته الأولى على يعين السادة التالية أسماؤهم أعضاء بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان لمدة أربع سنوات ابتداءا من 20 سبتمبر 2011، وفي المادة الثانية ، يعين السادة التالية اسماؤهم رؤساء للجان الجهوية لحقوق الانسان لمدة أربع سنوات ابتداء من 20 سبتمبر 2011.
وبناء على هذه الدفوعات، فلا يستقيم أن يستمر المجلس في الإنعقاد بتشكيلته القديمة وفي ابداء الأراء في مشاريع القوانين ومقترحاتها، لأن المجلس فاقد للشرعية القانونية باستثناء رئيسه وأمينه العام الذين يمتد تعيينهما لمدة ست سنوات، فالقانون الحالي ساري المفعول وليس فيه ما يتعارض مع الدستور ولا معنى لتجميد العمل به.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي