حوار l منجب : لا يمكن تقسيم المخزن للبيجيدي إلا باستقطاب أحد رموزه

13 أغسطس 2016 - 11:20

كشف المعطي منجب، أستاذ التاريخ السياسي المعاصر، عن خلفيات الضربات التي توجه في الآونة الأخيرة إلى حزب “البيجيدي”.

وتحدث في حوار مع “اخبار اليوم”، عن طرق الدولة ل”شق صفوف حزب رئيس الحكومة”.

واستفاض في قضايا اخرى تهم القطبية السياسة التي باتت تطبع المشهد السياسي المغربي، في الحوار التالي :

ما الهدف من الضربات التي توجه في الآونة الأخيرة إلى البيجيدي؟

ترمي الهجمات الاستباقية المختلفة ضد حزب العدالة والتنمية إلى هدفين:
فهي تستهدف، أولا، حشد الناخبين ضده، ليس لأنه حزب «خوانجي»، كما يقول خصومه من خدام المخزن، بل لأنه الحزب الأقوى بين الأحزاب المعروفة. والحال أن حزبا قويا نسبيا يعني حزبا يتوفر على سلطة «تفاوضية» أمام القصر، ويستطيع، إذن، خلق مفاجآت عندما يتولى السلطة، فيما المخزن لا يكره شيئا أكثر من المفاجآت.

ويكمن الهدف الثاني في إعداد الرأي العام لهزيمته، أو على الأقل لتراجعه على المستوى الانتخابي. ويبدو أن الداخلية قررت أن تبذل ما في وسعها، هذه المرة، حتى لا يحتل حزب العدالة والتنمية الرتبة الأولى خلال الانتخابات المقبلة يوم 7 أكتوبر.

ويبدو أن القصر لم يعد يحتمل حرية التعبير التي يبديها بنكيران تجاهه، إذ يعطي بنكيران الانطباع بأنه حقق إنجازا بأن ظل زعيم المعارضة رغم كونه رئيس الحكومة. هكذا، احتل حزب العدالة والتنمية، نتيجة الظاهرة البنكيرانية، فضاء أشبه أو يكاد يكون أوسع من الفضاء الذي احتله حزب الاستقلال أواخر الخمسينات. لا أقول إن حزب العدالة والتنمية أقوى من الناحية الشعبية من حزب الاستقلال في بداية الاستقلال. هذا غير صحيح، لكنه يحتل فضاء متناميا يغطي «على نحو خطير» على مؤسسات أخرى.

وهذا الأمر غير مقبول في نظر النظام المخزني، الذي دفع في اتجاه تقسيم حزب الاستقلال حتى يقضي على قوة هذا الحزب الوطني المنافس. واليوم يحاول بعض الأعضاء في دائرة القرار لعب السيناريو ذاته مع حزب العدالة والتنمية، وهم يدفعون أولا بعض القادة المهمين نسبيا، أمثال الرباح (وهو ليس الوحيد)، إلى الطعن في اختيارات بنكيران وخطاباته، وهم يشجعون.

ثانيا، أعيان المناطق على الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية والترشح باسمه.
يظهر جليا أن الهجمات تتركز على الرؤوس القوية (الريوس السخان) في حزب العدالة والتنمية، مثل الشوباني وأفتاتي وبنكيران نفسه. يمثل هذا الأخير حالة خاصة، حيث ظل النظام يعتبره، إلى حدود سنة 2011، شخصا طيعا، ثم «خرج ليهم من الجنب» ابتداء من سنة 2012… إذ يحلم البعض داخل النظام بتهميشه عبر تقسيم الحزب، غير أن حزب العدالة والتنمية يستعصي على التقسيم أكثر من حزب الاستقلال، لأنه يتمتع، أولا، بانسجام إيديولوجي كبير، ولأن نخبته استخلصت الدروس ثانيا من تقسيم حزب الاستقلال (1959) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (1983)، ولأن تنظيمه الأم، الإصلاح والتوحيد، مازال قائما على رعايته. ولتحقيق غاية تقسيم حزب العدالة والتنمية، لا بد إذن من تقسيم جماعة الإصلاح والتوحيد، وهو أمر صعب. ورابعا، لا يمثل الرباح وزنا كبيرا، فهو لا يمثل بنبركة ولا علال الفاسي بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية.

ختاما، لا يمكن للمخزن أن يقسم حزب العدالة والتنمية بطريقة فعالة إلا باستقطاب أحد الزعماء الأساسيين في حزب العدالة والتنمية إليه، أي بنكيران أو الرميد أو العثماني أو يتيم. ويبدو أن هؤلاء الأربعة استوعبوا جيدا مضمون ودلالة وصية عبد الكريم الخطيب الذي منحهم قبل وفاته بوقت قصير هدية بمثابة وصية، وهي عبارة عن لوحة منمقة تتضمن الآية القائلة: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا». هذا يستتبع أن المخزن لا يعرف ما العمل.. «المخزن واحل».

هل يندرج تخفيض العتبة في إطار تحجيم البيجيدي؟
تخفيض العتبة من 6 في المائة إلى 3 في المائة هو الضربة العنيفة الوحيدة الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية، وستكون لها آثار انتخابية واضحة على هذا الحزب. ستكون النتيجة غير مشجعة من الناحية الحسابية لحزب العدالة والتنمية. بعبارة أخرى، سيتطلب مقعد لحزب العدالة والتنمية في غرفة النواب خلال أكتوبر 2016 في المتوسط أصواتا أكثر من انتخابات نونبر 2011.

هل ستؤثر الحملة ضد البيجيدي على نتائجه الانتخابية لـ7 أكتوبر؟
تعلمون أن الجسم الانتخابي في المغرب متباين جدا، لأنه مجتمع يعيش انتقالات على جميع المستويات وفي جميع المجالات. وهذا الجسم ليس متجانسا على مستوى الالتزام على سبيل المثال، ولا على مستوى ثقافته السياسية. وهكذا تصعب الإجابة عن سؤالك بتقديم توقعات رقمية، وهذا يعني أن الحملة الإعلامية التي تقودها الداخلية وأذرعها الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية هي ذات حدين؛ فهي قد تضعف إلى حد ما تعبئة الأصوات الاحتجاجية غير الملتزمة سياسيا وإيديولوجيا على نحو واسع لصالح حزب العدالة والتنمية.

لكن الحملة ذاتها (وهذا الاعتراض مهم) ستجعل من حزب العدالة والتنمية ضحية، وستعزز مصداقيته داخل قطاعات الرأي الأكثر تسيسا والتزاما.

ومن هنا، قد يحصد حزب العدالة والتنمية أصواتا كانت تذهب لليسار من قبل، وأصواتا قريبة من جماعة العدل والإحسان، بل إنني أعتقد أن بنكيران أدلى بتصريحاته الأخيرة المنتقدة للنظام لموقع الأول، وهو يفكر في قطاعي الرأي الأخيرين.

أليس في مصلحة المغرب هذا التقاطب الثنائي بين البام والبيجيدي؟
القطبية الثنائية بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية وهمية، لأن الحزب الأول لا يملك وجودا مستقلا عن الدولة، خاصة في بنيته الإقليمية. وهذه القطبية الثنائية تمثل رغبة للدولة التي لم تصبح بعد واقعا. والقطبية الثنائية الحقيقية القائمة اليوم، والتي تخترق جميع الحقول الاجتماعية والسياسية، هي الإسلام السياسي من جهة، والملكية من جهة ثانية. لم يفلح هذان المعسكران في أن يتحدا داخل حزب واحد، لأن سياسة الدولة هي أن تفرق حتى تسود، وأن تنزع المصداقية عن جميع الأحزاب، بما فيها أكثرها خضوعا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رابح منذ 6 سنوات

الاوضاع والظروف الحالية , مقارنة مع مرحلة الربيع العربي, مكنت المخزن من استرجاع بعض موازين القوة التي كاد ت تنفلت من يده , وهو في وضع افضل ,وهاهو يدفع بكل وسائله واساليبه لتحجيم اي قوة شعبية صاعدة , ولجم اي متنطع . لكن المعارك المقبلة والخطيرة التي على المخزن خوضها , دفاعا عن الوحدة الترابية داخل الاتحاد الافريقي وفي الامم المتحدة , تقتضي بل تفرض على الدولة المخزنية تجنيد كل القوى الحية .. وعليه ,فالمخزن غير قادر على ازاحة او تهميش اي حزب , حتى نبيلة منيب ستجد لها مكانها في اللعبة الانتخابية

حمادي منذ 6 سنوات

حوار محترم و تحليل منطقي و بعيد عن التخندق

Khalid منذ 6 سنوات

تحليل منطقي وارجوا ان لايضيع المغاربة فرصة الاصلاح الحقيقي

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

لكي تكون لحزب العدالة والتنمية مصداقية واقعية لدى الشعب المغربي يتعين على قياداته وقواعد نزع مصداقية المخزن المغربي وذلك من خلال قطع مرحلة سياسية أساسية ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة بحيث يتم فيها المنازعة على الاختصاصات الدستورية لرئيس الدولة وانتزاع الاختصاصات الدستورية لرئيس الحكومة المغربية وذلك من خلال التمسك بها والالتزام بتفعيلها بالرغم من تسلط المخزن عليها هذا فضلا عن ربط اختصاصات رئيس الحكومة ببرنامج حزب العدالة والتنمية .

يونس منذ 6 سنوات

ااتفق مع الكثير مما جاء في هذا الاستجواب الا ما جاء في الخاتمة. فالقطبية الموجودة حاليا هي بين من يريد الاصلاح والتغيير ومن يريد التحكم والاستبداد والقتصاد الريع والتبعية

[email protected] منذ 6 سنوات

سي المعطي الله إصلاح ليك الوليدات على كلام الحق شكرا بزاف

شبيهي محمد منذ 6 سنوات

دائما اعتماد نظرية المؤامرة والمظلومية في الخطاب من أجل اظهار حزب الباجدة ضحية لماذا سيضيق عليه القصر والملكية وهو الذي قدم لها من الخدمات مالم يقدمه حزب من قبل و زعيكم بنزيدان تذلل أكثر من الذل وقال وخا تدخلني للحبس أنا معاك ودائما الناخبون في نظركم غير ناضجون وأنتم وحدكم من يملك منطق التفكير خلاصة القول التي وصل اليها الشعب ان كل الاحزاب مخزنية انتهازية, أن الضحية الوحيدة هي الشعب, أن الانتخابات أكبر كذبة ومسرحية, أنكم صحافة كاري حنكو ومن يدفع أكثر, أن الله موجود وأننا سنقف بين يديه ونفرح بالاخذ من حسنات الظالمين حكاما وصحفيين مروجين للاكاذيب لاننا عندنا ذنوب كثيرة وسنحتاجكم للأخذ منها لتخففوا عنا