مشروع مالية 2017 والتوازنات

15 أغسطس 2016 - 14:34

بقلم:نورالدين قربال
ينطلق مشروع قانون مالية 2017 من مراعاة التوازنات الماكرو-اقتصادية، والتخفيض من العجز المالي إلى 3 بالمائة، مع التركيز على الأولويات كما أكدت على ذلك المذكرة المؤطرة الصادرة باسم رئيس الحكومة.
واللازم في هذا المشروع هو التطبيق الفعلي للقانون التنظيمي للمالية، لذلك ركزت المذكرة على الحكامة الجيدة، وحسن التدبير وتطوير مناهج العمل التحضيري والتطبيقي للميزانية، وتقوية المداخيل العمومية، ووضع آليات متطورة من أجل مراقبة وتقويم السياسات العمومية.
ومن تم لابد من تفعيل مقاربات جديدة لتدبير الاستثمارات العمومية، انطلاقا من توحيد وتدقيق معايير اختيار المشاريع المعروضة والمقدمة، مع التتبع والتعاون في التنزيل وتقويم انعكاس المشاريع المنتقاة على الحياة العامة.
ومن جهة المستثمر من الواجب عليه القيام بدراسة قبلية لتحديد التأثير الاجتماعي والاقتصادي لمشروعه، وضبط آليات التمويل ومدة الإنجاز.
والأهم هو تناغم المشاريع مع استراتيجية القطاعات، بناء على مؤشرات واضحة، وللأبناك دور فعال في تفعيل المقاربات الاندماجية مع ضبط مراحل مسار تصريف الاستثمارات.
ويبقى دور القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية بارزا من أجل إنجاح الاستثمارات العمومية بناء على المقاربة الجديدة، وجعلها دينامية وفاعلة وذات مردودية اقتصادية واجتماعية.
ومن التوجهات العامة الاجتهاد في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، والأخذ بعين الاعتبار ما تم التصويت عليه فيما يتعلق بالتقاعد، كما دعت المذكرة إلى التشبث وممارسة العقلانية في النفقات، خاصة ماله علاقة بالتدبير الإداري.
مع التركيز على المشاريع التي وقعت بين يدي جلالة الملك، وما له علاقة بالمؤسسات الدولية والمشاريع الجارية، خاصة المؤسسات والمقاولات العمومية المستفيدة من الدعم، يجب على الكل أن يلائم ما هو بصدده مع المعطيات الجديدة لمشروع قانون مالية 2017.
نستنتج مما سبق أن الخطاب الملكي الذي اعتمده رئيس الحكومة سند قوي ومرجعية واضحة لأن جلالته ركز على الحكامة الجيدة، خاصة على مستوى المؤسسات والتركيز على الرأسمال غير المادي، وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين المواطنين، والتركيز على التصنيع والتصدير من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنافسية الاقتصادية وإنعاش الاستثمار.
ومن تم لابد من تجاوز المقاربة التجزيئية المحلية إلى المقاربات المجالية والترابية، مستهدفين التنمية المستدامة والمتزنة التي تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
والملاحظ أن هذا المشروع وضع في لحظة دقيقة، لأن السؤال الجوهري ماذا يحدث بعد 7 أكتوبر؟ ثم ما هو الثابت والمتحول في هذه المذكرة؟ ثم هل الأمر متعلق بإجراء سياسي وقانوني لابد منه، لأن السياسة لا تعرف الفراغ، ويبقى الثابت في هذه الحلقة التوجهات الملكية والالتزامات الدولية والمشاريع المفتوحة.
وأصبحت مهمة المغرب الدبلوماسية معقدة أكثر وتتطلب مجهودا كبيرا خاصة على المستوى الاقتصادي، فالمغرب اليوم قبلة استثمارية من قبل أوربا وآسيا وإفريقيا وأمريكا.
فكيف نؤسس لعلاقات متينة مبنية على سياسة “رابح رابح”؟ مع توظيف هذه العلاقات لصالح دعم قضايانا الاستراتيجية.
ونظرا لأهمية القضية الأمنية، فالخطاب الملكي أكد على الدعم اللوجستيكي للجهاز الأمني من أجل القيام بدوره الفعال، والمذكرة لم تغفل هذا باستحضار مجموعة من القيم أهمها المفهوم المتجدد للسلطة، واحترام دولة القانون والتناغم مع استراتيجية محاربة الفساد.
كانت هذه بعض الإشارات الواردة في مذكرة رئيس الحكومة المؤطرة لمشروع قانون مالية 2017، ومهما كانت نتائج أكتوبر 2016، فإن المذكرة لها قابلية للتطبيق مع بعض التعديلات طبعا التي تفرضها الضرورة السياسية، والمشترك الأول بين الجميع التوجيهات الملكية الواردة في مضامين المذكرة والمنبثقة من الخطاب الملكي.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي