انتهى الوقت!

16 أغسطس 2016 - 15:25

مَا كَادَ الوزير يشرع في الجواب عن السؤال الشفوي، حتى أمره رئيس الجلسة بالسكوت قائلا:
ـ انتهى الوقت!
الغريب أنه طلب من السائل أن يعقب، فامتثل الرجل تلقائيا!
كانت أهمية احترام الوقت تفوق أهمية طرح السؤال أو الجواب عنه، مما أضفى على الموضوع برمته طابعا شكليا تعبديا اقتضته نصوص الدستور!
لا يخصم الرئيس من المدة الزمنية نحنحة أو كحة أو تلعثما في النطق، فالزمن كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وقد صدق المثل، فمعظم الأسئلة أو الأجوبة بدت للمشاهد مبتورة خالية من الفائدة. قد تكون بالجواب إحصائيات دقيقة، ومعلومات ذات فائدة، لم تصل إلى علم السائل بانتهاء الوقت. لكنه يعقب بما أعده سلفا دونما حاجة إليها!
كان الرئيس حسني مبارك يطرح ما يُعَدُّ له من أسئلة أثناء زيارة المرافق العامة، وقد سأل مريضة ترقد بالمستشفى قائلا:
ـ هل أنت متزوجة؟
أجابت: لا
فأضاف الرئيس: كم لديك من الأولاد؟
ولم يختلف رجل الإحصاء عن الرئيس حسني مبارك عندما سأل عائلة تقطن في الطابق العاشر من العمارة قائلا:
ـ هل لديكم بئر؟ فالاستمارة التي بين يديه بها هذا السؤال، ومن الواجب عليه أن يطرحه على الناس، ولو كانوا يسكنون بالقمرِ!
الأهم عند السائلين أن يأتوا على ما بين أيْدِيهِمْ من استفهامات، ولا يَهُمُّهم الجواب في شيء! كما لا يهم المجيب أن يكتفي بالنحنحة ويعود لمكانه!
انتهى الوقت في ما هو جاد ونافع ومصيري، ولم ينته الوقت ولن ينتهي في ما هو تافه وضار وكمالي. يضيف حكام المباريات والمسابقات أوقات إضافية في ما هو لَهْوٌ صرف، ونحن نَقِفُ شَوْكَةً في حلق السائل والمجيب في ما يخدم مصلحة البلاد والعباد!
انتهى الوقت في المحاضرات القيمة، والبرامج العلمية ذات الفائدة، والحوارات الجادة، ولم ينته الوقت في المسابقات السَّمجَة للأطفال الكِبَار، والمسلسلات المكسيكية الأبدية، وبرامج الطبخ والرياضة وكيفية الاستحمام والاستجمام. تنام وتفيق على وصلات الإشهار ولا تجد القنوات حَرَجا ولا عائقا يحولها دون تكرار إشهار بيع الشقق الورقية عدة مرات في الثانية الواحدة!
انتهى الوقت فعلا، فليس ضروريا أن يفهم المجيب موضوع السؤال، ولا أن يفهم السائل ما قاله المجيب. هناك جرس يتحكم في التوقيت فقط. وقد انتابت وزير ذبْحةً صدرية خَصَمَ مُسَيرُ الجلسة دقائقها من زمن جَوابِ لم يَتِمْ وخاطب السائل قائلا: هل لك من تعقيب؟
وعقب النائب آلِيًا وَبسرعة جنونية على جواب لم يسمعه حتى لا ينتهي الوقت!

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

adil othmani منذ 4 سنوات

منتخب الكلام في تفسير الأيام. مدرسة الحياة بالمباشر / بالعمل والجدية والضمير. عالج(ي) نفسك ( White Dream ) الى أن نلتقي وشكرا على حسن اصغائكم وتفهمكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. مازال في الوقت متسع ... ومازال الحلم ممكن. خير الكلام ماقل ودل لتجنب الأخطاء وربح الوقت. الابداع ورهانات المستقبل. شكون انت...؟ و شكون تكون...! الناطق الرسمي باسم المهمشين Mc Ibergm Vs Rasi الكلمة هي الكلمة ورشة عملي كانت دائماً: الخيال لقد ولدنا هكذا يا رفاق قلت لهم أني جمعت ما يكفي من الأحلام قلت لهم كل ذلك فلم يصدقوني رغم أني كنت أتكلّم عارياً كهواء. psychodrama c'est mon slam a sept textes... أخبروني عن الفرق القانوني بين العقل والجنون المهم هو أنه اليوم لا يمكنني التراجع، لن أتمكن من ان أكون لا طالب ولا طبيب كل ما تعلمته هو صناعة الخيال المستوحى من الواقع ، سأستمر بادن الله للقيام بهذا العمل. يتبع...

التالي

عاجل

تسجيل 9428 إصابة جديدة بكورونا و1766 حالة شفاء و27 وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية X