الجامعة المغربية خارج الترتيب العالمي

18 أغسطس 2016 - 11:50

لم يَرِد اسم أية جامعة مغربية ضمن الترتيب العالمي للجامعات، الصادر عن جامعة شنغهاي الصينية لهذا العام ) 2016( ، والحقيقة لم يحظ المغرب بشرف تسجيل اسمه ضمن تقارير هذه الجامعة منذ صدورها لأول مرة عام 2003. للتذكير هذا التصنيف من إصدار ” جامعة جياو تونغ شنغهاي” الصينية، ويعرف ب ” التصنيف الأكاديمي للجامعات العالمية Academic Ranking universities “، المسمى اختصاراً ب ARWU . أما الهدف من هذا العمل ذي السمعة العالمية، فكان يروم في بدايته معرفة موقع الجامعات الصينية بين الجامعات العالمية من حيث الأداء الأكاديمي والبحث العلمي، من خلال اعتماد مصفوفة من المقاييس الموضوعية ، أبرزها ” معدل الإنتاج العلمي للجامعة، ومدى حصولها على جائزة نوبل أو أوسمة فيلدز للرياضيات. أما التصنيف فيقوم على أربعة معايير أساسية، هي: جودة التعليم، نوعية جودة أعضاء هيئة التدريس، الإنتاج البحثي، الإنجاز الأكاديمي مقارنة بحجم المؤسسة العلمية. هذا، وقد دأبت جامعة ” شنغهاي” على فحص 2000 جامعة من أصل قرابة 10000 جامعة مسجلة في اليونسكو، لترتيب الخمسمائة جامعة الأولى، وترتيبها بحسب معايير الجودة سالفة الذكر.
لم يأت المغرب خارج الترتيب فحسب، بل جاء ترتيب الجامعات العربية شبه منعدم. فباستثناء أربع جامعات من المملكة العربية السعودية، هي تباعاً : جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لم يسجل أي اسم لأية جامعة عربية، وحتى الجامعات السعودية لا ذكر لها في المائة جامعة الأولى، بل جاءت ما بين 101 , 400 جامعة.
كان من نصيب كاتب هذا العمود ان اشتغل وما زال يشتغل في الجامعة، واحتك بجامعات عربية كثيرة، وزار ثلاث جامعات من أصل عشر جامعات الأولى في ترتيب هذا العام، هي : جامعة شيكاغو في أمريكا وأكسفورد وكمبردج في بريطانيا، وجامعات أخرى في مراتب متقدمة من هذا التقرير. وعبر هذه الرحلة الطويلة الغنية، يمكن، بكل تواضع، استخراج مصادر الضعف في جامعتنا المغربية، وجامعاتنا العربية عموماً، مع اختلاف في الدرجات.
لنترك جانباً التشخيصات ذات الحمولات السياسية والأبعاد الإيديولوجية المُضلِّلة، وننظر بمِهنية وموضوعية إلى جامعاتنا، ونتساءل عن أسباب الأوضاع التي آلت إليها.
استخلصت من خبرة الجامعات التي شاركت في مؤامراتها، أو زرتها، أو تحاورت مع بعض قادتها، أن ثمة نظاماً، او على وجه الدقة منظومة قيم قامت عليها الجامعة، وتسير على هديها، وتحاسب عن مدى إدراكها أهدافها. والحقيقة أن أول ما يُلفت انتباه الزائر لهذه الجامعات الراقية والناجحة، رؤيتها في مجال التعليم، ورسالتها من التعليم، وسمات خريجيها، وأخلاقيات أكاديمييها وأساتذتها وإدارييها وطلابها، ونوعية مخرجاتها، وحصيلتها في مجال البحث العلمي وشراكاتها الدولية. ليُجرب كل منا مدى توافر هذه العناصر الحاسمة في عملية النجاح ، ويفحص مواقع جامعاتنا ، ويستنتج ما يريد استنتاجه، او ليكلف عناء نفسه ويقوم بزيارة قادة ومسؤولي جامعاتنا ويطلب منهم وثائق هذه العناصر، وليحكم بنفسه، هذا إذا حظي بشرف الاستقبال أصلا!!. الشاهد هنا أن جامعاتنا تفتقد، مع الأسف، إلى هذه المتطلبات اللازمة لنجاح الجامعة، كرافد مهم للمشروع المجتمعي العام.
استخلصت أيضا توطين ثقافة الاستحقاق، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة والمحاسبة في منظومة الجامعات التي تشرفت بزيارتها أو الاحتكاك بها. فالجامعات مستقلة قولاً وفعلا، وتمتلك إرادتها الحرة في وضع استراتيجياتها ومناهجها، وتدبير شؤونها العلمية والبيداغوجية والإدارية. فهي جامعات تمارس حقا الحريات الأكاديمية، وحرية البحث العلمي والإبداع والاجتهاد، لكن ، بالمقابل، يُعد الأستاذ، بحسبه دعامة العمل الجامعي، مسؤولا عن نشاطه العلمي، يُقيّم بشكل منتظم من قبل أقرانه، ومن يكبرونه خبرة ودرجة، ومن قبل الطلاب أيضا، بوصفهم الجمهور المستهدَف، ويراقب عن أداء واجبه المهني كمّاً وكيفاً، ويُرقّى في الأستاذية بحسب هذه المعايير وليس اعتماداً على غيرها. ما يُسمع ويُعاش ، مع الأسف، في جامعاتنا، وعن بعض المحسوبين على أساتذتها، لا يفتح أي افق لتطور الجامعة، فبالأحرى يتيح لها موقعا في الترتيب العالمي.
لعل من أكبر أوجاع جامعاتنا المغربية ضمور القيم المحترِمة للعلم ورسالته النبيلة، وتصاعد النزوات المسيئة لرسالة الجامعة، يلمس المرء ذلك في مدى احترام الواجب المهني، والنزاهة الفكرية، والشفافية في التدبير العلمي والمالي.. إن الجامعة في حاجة إلى قدوة نزيهة في قادتها وأساتذتها، كي تستقيم العملية التعليمية، وتنتج الجامعة المخرجات المطلوبة منها.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي