الملك محمد السادس يودع الشباب ويطفئ شمعته الـ53

19 أغسطس 2016 - 22:44

يتمم الملك محمد السادس، يوم الأحد، عامه الـ53، وهي سنين قضى منها، لحد الآن 17 سنة، على رأس حكم البلاد.

وتميزت هذه الفترة بمنعطفات حاسمة في تاريخ المغرب، إذ لم تمضٍ سوى ثلاث سنوات حتى نشبت، في صيف 2002، أزمة حادة مع الجارة الشمالية إسبانيا بسبب صخرة «ليلى»، وتطلب الأمر تدخلا أمريكيا لنزع فتيلها.

وبعد بضعة أشهر، أي في 16 ماي 2003، تعرضت الدار البيضاء لأول هجوم إرهابي خلف 45 قتيلا.

وهي الأحداث التي كادت تفضي إلى حل حزب العدالة والتنمية، حديث النشأة آنذاك.

وكشف عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أن الملك كان قد قرّر حلّ الحزب في خطاب تقرر أن يكون يوم الاثنين 18 ماي 2003، لكن الخطاب تأجل إلى يوم 29 ماي 2003، وهي الفترة التي تراجع فيها الملك عن قرار الحل، بعد اطلاعه على مقالة للباحث الفرنسي، أوليفي روا، يدافع فيها عن حاجة المغرب إلى حزب إسلامي.

ولكن يبقى نزول المغاربة، إلى الشارع سنة 2011، في إطار حركة 20 فبراير، أهم حدث طبع عهد محمد السادس، وقد عرف كيف يهدئ من أمواج الحركة، وذلك بإدخال تغييرات وصفها المتتبعون بـ«المهمة» على نظام الحكم، تمثلت في الدستور الجديد الذي وسع بشكل ملحوظ صلاحيات الوزارة الأولى التي تحولت إلى رئاسة للحكومة، وفصل بين الدورين الديني والسياسي للملك، بل أكثر من هذا، تخلت الوثيقة الدستورية عن التنصيص على «قدسية» شخص الملك.

وقال محمد السادس: «القداسة لله والعصمة للأنبياء، وأنا ملك مواطن»، بيد أن روح هذه الوثيقة مازالت تنتظر تنزيلها على أرض الواقع بالكامل.

وعمل الملك محمد السادس، طيلة سنوات حكمه، على التميز عن الراحل الحسن الثاني، وحاول، حسب المتتبعين، إضفاء «لمسة إنسانية» على عهده حتى يكون مختلفا عن عهد والده الذي كان مطبوعا بنوع من الصرامة والتشدد في ممارسة السلطة.

ويقول نور الدين عيوش، الخبير في التواصل، إن محمد السادس «لم يتغير رغم مرور كل هذه السنوات، حيث هناك صورة الملك والهيبة والقصر والمخزن، ثم في مقابلها صورة الملك الإنسان»، موضحا أن الملك يحرص، «وخاصة في الخارج أو أثناء جولاته الخاصة في المغرب، على الخروج بلباس شبابي متواضع، ليس دائما من ماركات عالية، بل غالبا ما تكون متوسطة، لكي يكون متواضعا مع الناس وقريبا منهم، وهذه الصورة تأخذ بعدا يتماشى مع ما نراه في الشبكات الاجتماعية، فالشباب يرون فيه المستقبل، ويحبون أن يروا الملك قريبا منهم، ويتركهم يقتربون منه ويعانقونه لالتقاط الصور».

وأعرب الخبير المغربي عن أمله في أن «يدخل هذا البعد الإنساني إلى الجانب الرسمي، حتى تلتقي الصورتان، وما تبقاش وحدة ماشية هاكا وأخرى هاكا».

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي