محمد السادس بعيون الصحافة الأنكلوفونية: ملك بين نفسين

20 أغسطس 2016 - 15:10

استطاع الملك محمد السادس، بناء صورة مختلفة تماما لنفسه ونظام حكمه عن باقي الحكام العرب، داخل الإطار التفسيري الذي تستند عليه الصحافة الأنكلوفونية في تحليل الواقع العربي.

صورة تتأسس على تحليل التوجهات التي أعلن عنها الملك والقرارات التي اتخذها في زمنين سياسيين مهمين من تاريخ المملكة القريب: لحظة تولي العرش (1999) ولحظة 20 فبراير (2011). تاريخان ظل الملك بالنسبة لصحف من قبيل «ذي أتلانتيك» و»ذي إيكونومسيت» و»ذي غارديان» غامض الإشارة فيهما، متقلبا بين إرادة فعلية من أجل التغيير، وواقع يبعث على التوجس.

خطوات تشير إلى النفس الديمقراطي العالي للملك، وأخرى تثير الشك حول وجود إرادة حقيقية لتحويل الخطاب إلى واقع.

فخلال الأشهر التي تلت تولي الملك الجديد عرش أسلافه، لفتت بعض المبادرات التي اتخذها الملك من «زيارة شمال البلاد وإطلاق سلسلة مشاريع بربوعه الذي ظل منبوذا في عهد الحسن الثاني، إلى حديثه عن الطابع التعددي للمملكة لغويا وثقافيا، وصولا إلى إسقاط وزير الداخلية الراحل إدريس البصري.

وهي المبادرات التي جعلت صحيفة «ذي إيكونوميست»، تتحدث حينها عن «شجاعة عاهل المغرب الجديد»، وتنوه بحديث مستشاريه عن إرادة الملك السير نحو بناء دولة ديمقراطية ليبرالية التوجه على الشاكلة الأوربية.

غير أن الصحيفة اعتبرت أن الإشارات التي ظل يبعث بها ملك البلاد منذ بداية عهده ظلت مختلطة وغير واضحة المعالم، تارة تعبر عن إرادة صريحة في القطيعة مع عهد الحسن الثاني والاستبداد المهمين على العالم العربي، وتارة تقترب من مجرد كلام يسوقه النظام للحكومات الخارجية، لا ينم عن أي إرادة أو رغبة في دمقرطة البلاد على شاكلة أوربا.
وبدورها، كانت «ذي غارديان» قد رأت في إقالة إدريس البصري حدثا غير مسبوق وإشارة سياسية قوية من الملك عن إرادته الفعلية في القطيعة مع عهد الشرطة السرية والقمع والاعتقالات التي كان البصري يتولى شأنها.

وقد حافظ الملك محمد السادس، عموما على صورة الملك الجديد الذي يبحث عن الإصلاح والتغيير والنهوض بالأوضاع الحقوقية والاقتصادية والسياسية للبلاد على طريقته الخاصة داخل صفحات الإعلام الأنكلوفوني المكتوب. ملك بعيد عن دائرة الاستبداد الخانق للأنظمة العربية، حريص على تجنب السقوط في دائرة الديكتاتوريات والأنظمة المغلقة، وفي الآن ذاته عصي على التصنيف في دائرة الملكيات البرلمانية والأنظمة الديمقراطية.

هذا التوجه هو الذي سيتجسد بشكل أوضح وأعمق في تعامل الملك المختلف مع مطالب حركة 20 فبراير. وهو ما ​جعل الصحافة الأنكلوفونية تنقسم حسب خلفياتها وأطرها الفكرية (يسارية، ليبرالية، يمينية) إلى تبني ثلاث مقاربات في فهم أسلوب الملك في الحكم. الأولى ترى أن التغيير الذي يسعى وراءه عاهل المملكة لا يعدو أن يكون تغييرا سطحيا الغرض منه إرضاء الحكومات الغربية، والثانية اعتبرت أن الملك يقود تغييرا فعليا لكن بالتدرج، وأخرى فضلت أخذ مسافة من إصدار أي حكم نهائي على سياسة الملك لبلاده.

«ما سيحدث بعد ذلك (الإصلاحات التي وعد بها الملك تفاعلا مع احتجاج الشباب في 20 فبراير 2011) يتوقف، مثل كثير من الأمور بالمغرب، على الملك. بغض النظر عن نواياه الحقيقية، فهو يعطي الانطباع بأنه يريد أن يتبع النموذج الأوربي الغربي للملكيات الدستورية التي تنازلت بالتدريج عن السلطة لصالح الحكومات المدنية»، تقول مجلة «ذي أتلانتيك» في مقال لها تساءلت فيه عما​ إ​ذا​ كان المغرب سيكون قصة النجاح الكبرى في العالم العربي إبان انتفاضات 2011.

وتواصل المجلة الأمريكية تحليلها​ بالقول «رغم أن بعض هذه الحكومات (المدنية الغربية) تعد اليوم من بين الأكثر ديمقراطية في العالم، فإنها لم تصبح كذلك بين عشية وضحاها. فقد تطلب الأمر من بريطانيا ستة قرون ونصف القرن​ لتحقيق ذلك​، ​ أي ​من ميثاق «ماغنا كارتا»، الذي أطلق مسار الدمقرطة، إلى قانون تمثيل الشعب لسنة 1884، الذي وسع دائرة الحق في التصويت. لكن بطء المسار البريطاني يعود لكون الديمقراطية كانت في تلك الأزمنة هي الاستثناء والاستبداد هو القاعدة، ناهيك عن الضغوطات الخارجية ​على بريطانيا ​لتبقى بلاد​ا​ مستبدة، أما اليوم فالديمقراطية هي القاعدة، والحكومات الأوربية الحليفة للمغرب لا تكل ​عن الضغط عليه من أجل دمقرطة البلاد».

كما أنه من الصعب على المرء، تضيف المجلة، «أن يعرف هل الملك الشاب يريد فعلا قيادة بلاده نحو الديمقراطية والليبرالية أو يعطي فقط الانطباع بذلك لإرضاء شعبه والحكومات الغربية (…) لكن الملك نفذ إصلاحات فعلية خلال 12 سنة من حكمه (إلى غاية 2011)، بدأت كلها بشكل يشبه الإصلاحات الحالية».

«ذي إيكونوميست» ترى، في نفس الإطار،​ أن مملكة محمد السادس لا زالت بخير بعد مرور خمس سنوات على انتفاضات الربيع العربي، وأن الملك يحظى بشعبية واسعة وسط شعبه وإن كان لا زال يهيمن على الدولة. «منح مزيدا من الحقوق للنساء وجهوده لمحاربة الفقر سارت بشكل جيد. منتقدوه يقولون إنه سياسي داهية، فيما أغلب المغاربة يرونه ضامن استقرار البلاد. فقد استثمر الملك هذا الاستقرار ليرفع مملكته إلى قطب جذب للصناع الأوربيين عبر تحفيزات ضريبية وبنيات لوجيسيتة نجحت في جذب رجال الأعمال».

«خمس سنوات بعد 2011»، تقول الصحيفة، «المغرب اليوم مستقر، وحر نسبيا ويحقق الرفاه بشكل متزايد. ويكفي أن يقارن المرء وضع المغرب مع باقي أوضاع المنطقة حتى لا يرى غرابة في كون المغاربة ضد تغيير الوضع القائم. و»التدرج» كلمة شعبية في المغرب، حتى بين أوساط من يريدون رؤية بلادهم تصير شبيهة بإسبانيا، حيث الملكية رمزية بامتياز».​

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

مغربية وافتخر منذ 4 سنوات

و بعدو منا وخليونا في التيقارب بلادنا الحمد لله هانية وهدا المهم ا دارو هادو اللي قادو الربيع العربي خربو ابلادهم وخرو على اولادهم ودابة تيبكيو على العهد السابق كل الدول تخربات على والو الديمقراطية اللي خلات داعش يستبيح بنات العراق وسوريا بلاش منها وفيقو وراه حتى اوربا ملي تتوصل امور البلاد ما تتبقا تتكلم على الديمقراطية تتولي مصلحةالبلد فوق اي اعتبار الله يحفظ ملكنا ويحمي بلادنا من الاعداء و من بعد اولادها المغرر بهم واللي ما عارفيش قيمة بلادهم واستقراره اللي يتشرى بالملايير وما لقاوهش الناس بامكان بلادنا يكون احسن لو وقفنا في وجه الفساد والمفسدين اللي كتبيعو ليهم اصواتك ب 200 درهم و من بعد تبداو تتبكاو ضحكو علينا ما خدموناش اللي ولف يبيع عمرو ما يعرف يشري شري نفسك وضميرك وراحة بالك وبلغ على اي خروقات لشراء اصوات وذمم المنتخبين

التالي