أبان كل من محمد الربيعي، بطل الملاكمة، ووئام ديسلام، بطلة التايكواندو، قدرات مهمة في منافساتهما، غير أنهما معا افتقدا إلى الخبرات الكافية لإدارة تلك المنفسات، وهذا دليل كاف على ضعف التكوين، وقلة الاحتكاك، وفقر التأطير، مع أن التتويج كان قاب قوسين أو أدنى.
ففي حالة وئام ديسلام، التي مرت بيوم من أصعب أيام حياتها، حين وجدت نفسها مجبرة على التنافس ليوم كامل، حتى المساء، كان ضروريا أن تمتلك البطلة قدرة هائلة على التركيز، حتى تنفذ هجماتها بدقة، وعلى كفاية في الخبرات، حتى لا تضيع جهدها في ما لا يجدي.
غير أن ديسلام، بما أنها تفتقر إلى تلك المكملات التقنية، فقد سقطت في فخ توفر جل منافساتها على المكملات نفسها، لتخسر الرهان على التتويج بأخطاء صغيرة، كان ثمنها غاليا جدا، وجاء بكاؤها المر ليكون دليلا على شعورها بأن الميدالية كانت بالفعل قريبة جدا، وأنها ضاعت للأسباب التي سبق ذكرها.
حالة الملاكم محمد الربيعي قريبة إلى حد بعيد، من حالة وئام ديسلام، البطلة في التايكواندو، ذلك أن البطل خسر مواجهته الحاسمة نتيجة غياب الخبرات، والافتقار إلى التأطير، فمن جهة لم يمتلك ما توفر لمنافسه الذي ضربه في مقتل، وشتت تركيزه بدهاء، ومن جهة أخرى لم يجد في مؤطريه من يرشده إلى الوسيلة الأصح للدفاع عن حظه في الذهاب أبعد.
ولا يعني القول بغياب الخبرات والتأطير المباريات التي خسرها هذان البطلان، وغيرهما من ممثلي المغرب، في أولمبياد ريو ديجانيرو وحسب، بل يعني أن هذين البطلين، وغيرهما، لو توفرت له الخبرات المتأتية من الممارسة المستمرة وفي مستويا عليا، فضلا عن التأطير الجيد، من مواكبة ومصاحبة ورعاية؛ ضمنها ما هو نفسي وما هو اجتماعي، لكانت النتيجة حتما أفضل.
إن الوقوف عند القول، إن المغرب يتوفر على طاقات هائلة في الرياضة ليس سوى توهيم للنفوس، ذلك أن الطاقات لوحدها لا تكفي، وحتى اكتشافها لوحده لا يكفي، إذ أن كل طاقة تحتاج إلى الفرز، والتحليل، وتحديد ميزاتها، ووضعها في الموقع المفيد، وتصنيعها جيدا، وشحنها بما يجعلها مشعة، وحينها فقط يمكن الحديث عن طاقات.