عقدة الانتخابات.. متى تحل؟ 

27 أغسطس 2016 - 22:00

أربعة مطالب لن تستجيب لها وزارة الداخلية، المشرفة فعليا على الانتخابات، سواء أثناء اللقاء الذي جمع حصاد والرميد برؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، أول أمس، أو بعده.
أول المطالب المرفوضة من قبل الداخلية هو تخفيض عدد مكاتب الاقتراع في بلاد نصف الناخبين المفترضين غير مسجلين في اللوائح (14 مليون نسمة)، ونصف المسجلين في هذه اللوائح لا يذهبون إلى التصويت يوم الاقتراع (حوالي ستة ملايين)، في حين تشتت وزارة الداخلية الناخبين على أكثر من 39 ألف مكتب اقتراع في مجموع التراب الوطني، حيث تعجز الأحزاب السياسية، حتى الكبير منها، على تغطية كل هذه المكاتب بواسطة مندوبيها، فلا وجود لحزب في المغرب يتوفر على 40 ألف مناضل، حتى ولو قرر تخصيص كل أعضائه يوم الاقتراع لهذه المهمة (الحضور في مكاتب التصويت). حصاد قدم في الاجتماع مع رؤساء وممثلي الأحزاب، ولأول مرة، مبررا لهذا العدد الضخم من مكاتب الاقتراع الذي لا يوجد حتى في دول أوروبية تعرف نسبة مشاركة أكبر في الانتخابات، حيث قال: «إن 25 ٪‏ من الناخبين المغاربة يختارون الساعة الأخيرة للإدلاء بصوتهم، وإذا نحن قلصنا عدد مكاتب الاقتراع، فإن ذلك سيتسبب في ازدحام كبير أمام مراكز التصويت، وقد نضطر إلى تمديد ساعات الاقتراع إلى العاشرة مساء، وهذا غير مقبول». إذا سلمنا بهذا التبرير، وهو يحتاج إلى تثبت وتمحيص، فالحل موجود، يمكن الزيادة في صناديق الاقتراع (المعازل) في مكتب التصويت، وتخفيض عدد المكاتب، حيث يمكن في كل مكتب التوفر على أربعة أو خمسة صناديق، كما هو موجود في أوروبا، أما أن نجد 15 مكتب تصويت في مدرسة واحدة، ونطلب من الأحزاب أن تبعث 15 مندوبا إلى مدرسة واحدة، فهذا لا يعقل. يكفي مكتبان و8 صناديق في مدرسة واحدة مثلا. ثم إن الازدحام أمام مكاتب التصويت، والوقوف طويلا في انتظار الإدلاء بالصوت، ليس مظهرا بشعا ولا سيّئا، فنحن نرى كيف يقف المواطنون الأوروبيون والأمريكيون، وحتى الأفارقة في بعض الدول، ساعات طويلة في البرد والحر للإدلاء بصوتهم، لكن المشكل هو في وجود مكاتب تصويت لا يستطيع مندوبو الأحزاب الوصول إليها، ولا مراقبة مجريات التصويت فيها، وبالتالي، فتح المجال لاحتمال التلاعب في نتائجها.
المطلب الثاني الذي لن تستجيب له وزارة الداخلية هو التوقف عن إعطاء رئاسة مكاتب التصويت لموظفي الجماعات الترابية، في حين أن هناك موظفين آخرين، مثل رجال ونساء التعليم، يمكن أن يقوموا بهذه المهمة، وهؤلاء هم أكثر حيادا من موظفي الجماعات الترابية الذين تلاحقهم دائما شبهة الانحياز، خاصة أن العمال هم الذين يعينونهم بدون معايير واضحة ولا ضوابط مسطرة في رئاسة مكاتب التصويت. في إسبانيا القريبة منا، مثلا، يختار بالقرعة رئيس مكتب الاقتراع من قائمة المواطنين المسجلين في الانتخابات، ولا يعرف اسمه قبل ثلاثة أيام من انطلاق التصويت. 
النقطة الثالثة التي لن تستجيب لها وزارة الداخلية هي الكف عن إحراق أوراق التصويت مباشرة بعد اكتمال العد، خاصة في المكاتب التي لا تتوفر على كل مندوبي الأحزاب المكلفين بمراقبة سير التصويت وعد الأصوات. في كل البلدان الديمقراطية، يجري الاحتفاظ بأوراق التصويت تحت سلطة القضاء، أو اللجان المكلفة بتنظيم الانتخابات، للرجوع إليها في حال وجود تنازع في احتساب الأصوات، إلا في المغرب، حيث يتم حرق أوراق التصويت الصحيحة وغير الصحيحة قبل طلوع شمس اليوم الموالي للاقتراع.
النقطة الرابعة التي لن تستجيب لها وزارة الداخلية، ولا وزارة العدل والحريات، هي ملاحقة سماسرة استعمال المال في يوم الاقتراع، والحد من النقاط السوداء التي توزع «الورقة الزرقاء» يوم الاقتراع لإفساد العملية الديمقراطية، حيث يلاحظ أن الدولة تقف عاجزة عن التحرك ذلك اليوم، في حين أنها تمتلك أدوات كثيرة لمحاصرة استعمال المال ومعرفة مصادره وموزعيه.
الانتخابات موعد مقدس في الديمقراطيات الحديثة، إنها اللحظة التي تتفكك فيها السلطة القديمة وتتشكل سلطة أخرى جديدة وفق اختيار الناس الحر والواعي، إنها اللحظة التي يصير فيها الشعب حقيقة وليس مجازا، سلطة وليس كتلة بشرية، فاعلا وليس مفعولا به، ولهذا يجب حراسة هذه اللحظة، وحماية هذا الاختيار بكل الوسائل، لأن الاقتراع الحر والمباشر يعزز ثقة الناس في بلدهم، ويقوي الشعور بالانتماء والمواطنة، ويعطي أملا في تحسن الوضع القائم… الديمقراطية ليست عصا سحرية، وهي لا تحل كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بضربة واحدة، ولا تشفي من كل الأمراض… لكنها تقي من الاستبداد، وتؤسس للحرية، والباقي يأتي مع الوقت والجهد والتجربة والخطأ.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عبده منذ 5 سنوات

الكلام عن الانتخابات في المغرب مضيعة للوقت، المخزن هو الذي ينجح من يريد ويسقط من يريد، فلا قيمة لصوت المواطن .

ما كاين لاش منذ 5 سنوات

هذا هو ما ننتظره من حكومة أريد (ضم الألف و فتح الدال) لها أن تفشل و بدل في ذلك الجهد الكبير لا لشيء سوى لقتل الأمل في نفسية الشعب و تيئيسه و بالتالي يفقد ثقته في كل شيء "كل شيء" و إلا ماذا ننتظر من وزراء (تيكنوقراط) أقحمو عنوة في الحكومة بعد ضربها في الصميم إثر الفعلة الشنيعة و الشهيرة "لشباط" في حق هذا الوطن,,, الآن أصبح واضحا لكل غافل و بالملموس الدور الحقيقي للوزراء و الحكومات التيكنوقراطية و في ضل هذه الحالة ماذا يمكن ل بنكيران أن يفعله و هو محاصر بهكذا عناصر هدفها الوحيد هو تدمير و إفشال العدالة و التنمية و رميه في غياهب النسيان كما فعلوا من قبل مع الإتحاد الإشتراكي,,, الكرة الآن في يد الشعب و عليه أن يكون في مستوى التحدي و يكون سيد المرحلة,, في نظري الشخصي المتواضع أن لنا مسؤولية "كمواطنين" في كل ما يحصل في هذه الفترة الإنتقالية فكل نجاح لهذه الحكومة فهو نجاح و مكسب لنا و كل فشل لها فلنا فيه نصيب و قسم من المسؤولية فمن الحيف و الضلم أن نحمل بنكيران وحده جريرة عدم تحقيق كل الأهداف المسطرة و إن كان تحقيق ثلث البرنامج الحكومي "في هذه الظروف" يعتبر إنجازا مهما في حد داته. أقول من الحماقة أن تختار أفضل محاربيك مسلحا إياهم بالعصي و الحجر فقط و تدفع بهم في معركة مصيرية أمام عدو مجهز بأحدث الأسلحة و مدعوم بشكل جيد و مع ذلك تنتظر منهم أن يأتوك بالإنتصار المضفر و سينتصرون,,, نعم سينتصرون,,, كيف؟؟؟ لأنهم و جدوا العدو قد أباده طاعون,,,أرأيتم حماقة الفكرة؟؟؟ إنهم يريدوننا أن نفكر بهذه الطريقة و ما إغراقهم للقنوات التلفزية بنوعية معينة من المسلسلات إلا سبيل واضح لتوجههم, في الأخير رأيي أن يقوم الشعب بثورة حقيقية يوم 7 أكتوبر و يعطي الشعب الكلمة كاملة لحزبين أبانا على حس وطني عالي و بمسؤولية و شجاعة كبيرتين في المواجهة ولهم بصمتهم في الملفات الراهنة حتى نجنبهم من التحالفات المشبوهة التي لا تخدم مصلحة الشعب,,(هادوك هوما لي خدمو و العصا ديال المعارضة كا تعكل فيهم و حنا باركين نتفرجو)

رشيد المعقول منذ 5 سنوات

إعطاء رئاسة مكاتب التصويت لموظفي الجماعات الترابية، في حين أن هناك موظفين آخرين، مثل رجال ونساء التعليم، يمكن أن يقوموا بهذه المهمة، وهؤلاء هم أكثر حيادا من موظفي الجماعات الترابية الذين تلاحقهم دائما شبهة الانحياز، خاصة أن العمال هم الذين يعينونهم بدون معايير واضحة ولا ضوابط مسطرة في رئاسة مكاتب التصويت. في هدا الجزء بالدات لا اتفق فع الاخ بوعشرين مع احترامي التام له . لان رجال التعليم هم الاكثر تحزبا من غيرهم . والمتحزب قد ينحاز لجهة الحزب الدي ينتمي اليه . اما الموظف في الجماعات الترابية فيكون اكثر الماما بالمشاكل الادارية وبالتالي لا يتجرؤ على فعل شيء يعرضه للعقاب او لفقدان وظيفته . وانا جربت مرارا رئاسة مكتب التصويت واعي ما اقول.

محمد منذ 5 سنوات

فعلى هذا أن وزير الداخلية سلطته فوق كل السلط في البﻻد ﻷنه يقرر ضد ما يخطب به الملك أم رجعنا إلى عهد البصري كان يعمل عكس ما يقوله الحسن الثاني....؟

احمد منذ 5 سنوات

احمد المشكل لا ينحصر فقط في رفض وزارة الداخلية لهذه النقط الاربعة.. وإنما في وزير يملك كل هذه السلطة ليقرر في مسالة قد لا ترضي الحكومة التي ينتمي اليها!!

أبو ندى منذ 5 سنوات

شكرا سي بوعشرين . مادام في المغرب أقلام حرة من أمثالك فستتكسر موجة الثورة المضادة ،لأن رهانهم الكبير يدور حول التشويه الإعلامي ..أما تزوير الانتخابات فمهمة صعبة حاليا ولتطمينك فأنا موظف جماعي ولي زملاء كثيرون أكاد أجزم أنهم لن يتواطؤوا في التزوير قناعة وخوفا من التبعات..المخزن خائف أيضا ويلعب على المكشوف آخر أوراقه وهو يخطئ ايضا..فالمخزن الذي أوصل إلياس العماري لرآسة البام وهو من هو بضعفتكوينه وانكشافه لعمري هو مخزن غبي..ر

Ikramham منذ 5 سنوات

بالنسبة للاوراق الصحيحة لا تحرق بتاتا.بل يتم الاحتفاظ بها للرجوع اليها عند الاقتضاء.

antiterroriste منذ 5 سنوات

je viens de voir une vidéo sur maghreb tv sur l'histoire du couple en mercedes , c'était très drôle, j'ai passé un bon moment . je vous conseille d'aller la regarder pour changer un peu d'air

عدنان أحمدون ـ تطوان منذ 5 سنوات

بعد كل هذا تلام جماعة العدل والإحسان على مقاطعة الإنتخابات!!!

rabah منذ 5 سنوات

المقال ينطلق من حسن النية والامل في ارساء قواعد ديموقراطية حقة . ومن هذه القواعد , نزاهة الانتخابات ومصداقيتها , تلك النزاهة التي لا تخلو الخطب الملكية حول الموضوع , من التأكيد عليها , خاصة أن الملك جعل من الديموقراطية والحداثة رابع مقدسات وثوابت المغرب "الجديد". وهنا يبرز تناقض , ان لم نقل تضارب جلي بين ارادة سياسية ملكية جادة في بناء مغرب ديموقراطي , وارادة أخرى -تعبر عنها وزارة الداخلية- تستعمل كل الاساليب الملتوية والمبررات الواهية , لقتل النزاهة , وتوجيه الانتخابات بما يخدم مصالح تلك الارادة اللاديموقراطية , وبالتالي, عدم تمكين الشعب بممارسة ارادته الحرة وسيادته المطلقة وسلطته العليا في معاقبة الفاسدين والمفسدين والعديمي الكفاءة, واختيار افضل ممثليه. هكذا تصير لحظة الانتخابات "موسما" تتسابق فيه عناصر من أجل "الترقيات " الشخصية , وتستعمل من اجل ذلك كل الوسائل غير المشروعة . وان الرأي العام الوطني , لا يحتاج لاستطلاعات علمية , ليؤكد فقدان الانتخابات للمصداقية والنزاهة ...

مقاطع منذ 5 سنوات

كلما قرأت افتتاحيية من افتتاحييات الصحفي المحترم بوعشرين زاد اقتناعي بخيار المقاطعة لا العزوف،وإن كان هدفه هو الحث علة المشاركة والتصويت للأصلح في نظره.إذن مقالاتك لها آثار عكسسية.

tiznit ino منذ 5 سنوات

لاحياة لمن تنادي،الداخلية أوالدولة عموما لها القدرة على فعل كل شيئ إللا أن تصهر على نزاهة الإنتخانات

عبد الحق منذ 5 سنوات

أليس من المؤسف أن نجد أنفسنا بعد تجربة قيل أنها ستؤسس لمغرب جديد بإحداث رجة سيكولوجية تستعيد معها الأغلبية الصامتة ثقتها في جدوى العملية السياسية و تشكل حافزا للمشاركة والانخراط، نجد أنفسنا عوض ذلك أمام عودة نفس المنهجية ونفس الوجوه ونفس العادات القديمة التي خبرها الانتهازيون والوصوليون وقوى الفساد المتمرسة على أساليب العودة و البقاء و الاستمرار. أليس حذف الريع البرلماني مدخل إلى تخليق الممارسة التشريعية و سد الطريق أمام السباق المحموم للقيادات الحزبية نحو تتبيث الأبناء والمقربين في اللائحة الوطنية بعد ضمان تموقعهم عبى رأس اللائحة ؟ ألا يشكل هذا مطلبا جوهريا من أجل إعادة الثقة في جدوى الانخراط؟

عبد الحق منذ 5 سنوات

أليس من المؤسف بعد خمس سنوات من الجدال و السجال ضمن تجربة قيل أنها ستؤسس لمغرب جديد بإحداث رجة سيكولوحية تستعيد معها الأغلبية الصامتة أو المقاطعة ثقتها في جدوى العمل السياسي، نجد أنفسنا ندور ضمن الحلقة المفرغة بعودة نفس الوجوه و نفس العقليات و نفس المنهجية . الجميع موالاة و معارضة يلهثون وراء الريع البرلماني ليس لفائدة القيادات الحزبية كأشخاص فقط و إنما لفائدة الأبناء و المقربين. ألا يشكل مطلب مراجعة الريع البرلماني مدخلا أساسيا لتخليق المؤسسة التشريعية وتطهيرها من الانتهازيين و الوصوليين المتمرسين و قوى الفساد الذين يتقنون فن العودة و طريقة البقاء و الاستمرار ؟

antiterroriste منذ 5 سنوات

la firme mercedes est mécontente de l'utilisation faites de ses voitures au bord des plages marocaines

التالي