أعطاب المجلس الأعلى للحسابات

02/09/2016 - 22:19
أعطاب المجلس الأعلى للحسابات

منذ تعيين إدريس جطو على رأس المجلس الأعلى للحسابات، سنة 2012 خلفا لأحمد الميداوي، بدأت تأخذ تقارير المجلس طابعا مختلفا عن سابقه.

جطو قال إنه سيركز على تقييم أداء المؤسسات التي يفتحصها، إلى جانب الرقابة المالية، لكن بعد خمس سنوات، أصدر خلالها المجلس تقارير سنوية، إضافة إلى عدد من التقارير الخاصة لم يحل منها سوى 17 تقريرا إلى وزارة العدل، ما طرح تساؤلات حول الغاية من إصدار تقارير تتضمن اختلالات دون إحالتها على القضاء.

أكثر من هذا، فإن جطو أبدى اعتراضا على تولي وزارة العدل إحالة تقاريره تلقائيا على القضاء، كما اعترض على رغبة نبيل بنعبد الله، في إحالة ملف تفويت بقعتين تابعتين لمجموعة العمران لموظفين في ظروف تفتقد للشفافية.

هذا التوجه جعل بعض المراقبين يعتقدون أن جطو جاء ليحد من الإيقاع الذي عرفه المجلس في عهد سابقه أحمد الميداوي، خاصة مع تفجير ملفي المكتب الوطني للمطارات، وبنك السياش.

تقارير الميداوي كانت تتميز، حسب المراقبين، بالصرامة والدقة وتسمية الأمور بمسمياتها (تقارير جطو لم تعد تذكر أسماء المستفيدين من الامتيازات والمتورطين في الاختلالات الذين يشار لهم بالرموز).

البعض يرى أن فرملة دور المجلس مرتبط بالرغبة في عدم مسايرة ما عاشه المغرب من موجة الربيع العربي، الذي رفع شعار: « محاربة الفساد »، وصعود البيجيدي إلى الحكومة رافعا الشعار نفسه.

من جهة أخرى، بدأ جطو يميل إلى توقيع العقوبات المالية، البسيطة، عند اكتشاف اختلالات، أكثر مما يميل إلى إحالة الملفات على القضاء.

وهنا يقول الاقتصادي رشيد الفيلالي المكناسي، إن الصفة القضائية لقضاة المجلس تحتم عليهم أن يصفوا الجرائم المالية في تقاريرهم، ويميزوها عن الاختلالات التدبيرية، حتى يسهل تفعيل المتابعات بشأنها.

لكن بالمقابل، هناك من يدعو إلى عدم تحميل المجلس فوق طاقته، فقد أنيطت به مهمة كبيرة تتمثل في الرقابة المالية على كل مؤسسات الدولة، لكن إمكانياته وظروف اشتغاله لا تسعفه.

فهو يتوفر على 333 قاضيا فقط، عليهم أن يقوموا بمهام رقابية في مؤسسات عديدة، فضلا عن تلقي كم هائل من التصريحات بالممتلكات، يصل إلى أزيد من 100 ألف تصريح، فضلا عن فحص مالية الأحزاب، وغيرها. حسب محسن العرفي، أستاذ القانون المالي بجامعة محمد الخامس، فإن المجلس يعاني من « إكراهات مؤسساتية وقانونية ».

لكن مع ذلك، فإن المعطيات تشير إلى محدودية أثر تقارير المجلس خاصة من جهة مآلها أمام القضاء، ففي تقرير رسمي، أنجزته وزارة العدل والحريات، حول « منجزات وزارة العدل والحريات لعام 2015″، تبين أنه على مدى 15 سنة لم يحسم القضاء المغربي بأحكام نهائية، سوى في 10 قضايا فقط، من مجموع القضايا الـ83 التي أحالها المجلس الأعلى للحسابات على وزارة العدل والحريات.

من جهة أخرى، هناك من يعتبر أن المجلس يتحرك بانتقائية، في ظل غياب معايير اختياره لمؤسسات دون غيرها للافتحاص، فهناك مؤسسات تخضع للافتحاص باستمرار، في حين لا تخضع أخرى لأي افتحاص، مثل المؤسسات الأمنية، وبعض المؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية، وغيرها، وحسب محسن العرفي، فإن المجلس عادة ما يحدد برمجة مراقبة المؤسسات بناء على « إمكانيات المجلس البشرية، واستراتيجيات الدولة »، لكن هناك من يرى أن اعتبارات أخرى تتحكم في عمل المجلس، تجعله يبتعد عن فحص المال العام في مؤسسات « حساسة ».

تفاصيل أكثر في عدد نهاية الأسبوع من أخبار اليوم

شارك المقال