خبير: المجلس الأعلى للحسابات مجرد هيئة إدارية وليس محكمة

03 سبتمبر 2016 - 22:58

اعتبر محمد رضا خبير في المالية العمومية، أن المجلس الأعلى للحسابات وضع يده على اختلالات مهمة وعديدة خصت مؤسسات وازنة وسياسات عمومية كبرى.

كانت وظيفة المجلس الأعلى للحسابات (وفروعه الجهوية) حماية المال العام..هل تعتقد أن لديه الوسائل والكفايات اللازمة لتحقيق هذا الهدف؟ بمعنى، هل بمقدوره أن يكون الحارس الفعال على المال العام؟ أليست هناك أعطاب ذاتية أو موضوعية (فرضت عليه !) تجعل عمله محدودا في هذا السياق؟
– في اعتقادي، يتوفر المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات على الموارد المادية والكفاءات البشرية التي تمكنه من أداء مهامه على أحسن وجه. فالكفاءات البشرية من قضاة ومستشارين بمختلف درجات مسؤولياتهم تعتبر من خيرة أطر مؤسسات الدولة، كما أن الموارد المادية المتوفرة للمجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات وإن كانت تحتاج إلى تطوير، فإنها لا تعوق مهامهم الدستورية في ممارسة الرقابة العليا على الأموال العامة.

ينتقد البعض المجلس الأعلى للحسابات بدعوى أن أعماله لا تقترب من مؤسسات محددة بالرغم من حجم الأموال العمومية المرصودة لها كالقوات المسلحة، والأمن الوطني وصندوق الإيداع والتدبير (مؤخرا بُعث لأول مرة بلجنة للافتحاص إليه).. هل تطوق عنق المجلس الأعلى للحسابات اعتبارات غير تلك المتعلقة بمقتضيات حماية المال العام؟
لا أرى أن هذا الانتقاد صائب في عمومه. الرقابة العليا على الأموال العامة انتقائية بطبعها، وتعتمد على خريطة مخاطر يحددها الجهاز الرقابي بنفسه. فالمجلس الأعلى للحسابات وضع يده على اختلالات مهمة وعديدة خصت مؤسسات وازنة وسياسات عمومية كبرى. فالتقرير حول المقاصة مثلا وطرق تنفيذ نفقاتها نبه إلى اختلالات جوهرية مكنت من المساهمة في إعادة صياغة سياسة دعم الدولة لاستهلاك المحروقات مثلا. لقد نبه المجلس الأعلى للحسابات إلى أن عشرات ملايير الدراهم التي كانت تُصرف لشركات المحروقات، كانت تذهب لحساباتهم بناء على تصريحاتهم وفواتير مشترياتهم فقط، دون وجود منظومة رقابية لدى صندوق المقاصة تمكنه من التثبت من صدقية تصريحات وفواتير هذه الشركات.
أما بخصوص الإكراهات التي قد يواجهها عمل المجلس، فهذا لا يمكن نفيه، ولكنني أعتقد أن هذا لن يحد من نجاعة هذه المؤسسة الدستورية نظرا لشساعة مجالات الرقابة على المال العام.
– هل صحيح أن إدارة المجلس الأعلى للحسابات أصبحت مختلفة حاليا عما كانت عليه في عهد رئيسه السابق، أحمد ميداوي، بحيث تغيرت المنهجية من مراقبة الحسابات إلى فحص مدى تطبيق الاستراتيجيات، ويعتقد أن المحكمة المالية هذه تبتعد عن تطبيق آليتها الزجرية بشكل تدريجي.. كيف يمكن مقارنة الهيئة بين عهدين أو شخصيتين: الميداوي وجطو؟
لابد أن تظهر لمسة الرئيس الأول على عمل المؤسسة، والاختلاف سيكون مرتبطا بطبيعة عمل كل مسؤول على حدة. غير أنني أعتقد أن الجو السياسي العام سيؤثر على أداء المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية أكثر من سياسة الرئيس الأول نفسه.
أما فيما يخص الفرق في أداء المجلس بين الميداوي وجطو، فالاختلاف الأساسي راجع في نظري مرة أخرى إلى أن جطو يشتغل في إطار دستور جديد ومجلس نواب وحكومة جديدين، مما مكن من تفعيل أدوار للمجلس لم تكن مُفعّلة في السابق، كالمساعدة المقدمة من طرف المجلس للبرلمان.
حدث جدل بين وزارة العدل والحريات والمجلس الأعلى للحسابات حول إحالة الملفات على القضاء.. ومنذ 2003، لم يحكم القضاء بصفة نهائية سوى في 10 ملفات من أصل عدد يتجاوز الثمانين بقليل.. ألا ترى أن قضية مسطرة هذه الإحالات تؤثر على تطبيق مقتضيات الحكامة وحماية المال العام ومكافحة الفساد؟ بعبارة أخرى، هل يمكننا الحديث عن محكمة مالية في هذا الصدد، أم إننا إزاء هيئة للرقابة فقط؟
سأقول كلاماً في هذا الباب قد لا يعجب بعض أصدقائي القضاة والمستشارين في المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات، ولكنني أعتبر هذه المجالس هيئات للرقابة الإدارية ولا علاقة لها بالمنظومة القضائية حتى وإن حملت اسم محاكم مالية. وبالتالي، فلا مجال للقول بأن المحاكم المالية بإمكانها أن تقوم مقام المحاكم العادية في زجر الفساد المالي.
وعليه، فإنني لست متفقا مع ما ذهب إليه السيد جطو من محاولة تقييد صلاحيات وزارة العدل في إحالة الاختلالات ذات الطابع الجنائي الواردة في تقارير المجالس إلى المحاكم الزجرية تلقائيا، ودون انتظار إحالة من هذه المجالس.
وللتذكير، فإن قضاة ومستشاري المحاكم المالية لازالوا لا يحملون صفة ضباط الشرطة القضائية لحد الآن، وهو أمر غير مفهوم، ولا يساعد على وجود عمل قضائي مختص في مجال الجرائم المالية.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

yahya منذ 5 سنوات

لا يوجد شيئا لمحاربة الرشوة الرسمية في المغرب الا البوخ يعني الكذب و السينما على الشعب المغربي . الله سبحانه و تعالى قريب اليكم و ينظر اليكم و نحن الشعب المغربي المقهور نطلب من الله تعالى ان يؤخذ لنا الحق لكل مغربي .

abdaaziz منذ 5 سنوات

لهاذا الكل مازال ينهب اموال الشعب .ليس هناك صرامة ومحاكمة لتاهبى المال العام.(من رءساء الجماعات والمجالس الاقليمية والبرلمانيين ورءساء الموءسسات الشبه العمومية.