خبير : يجب رفع القيود عن إحالة تقارير مجلس جطّو على وزارة العدل

04 سبتمبر 2016 - 22:01

قال يونس وحالو، معد التقرير التركيبي حول المجلس الأعلى للحسابات، إن التنصيص على نشر قرارات المجلس الأعلى للحسابات الموجهة ضد من ثبتت مسؤوليتهم، في تبذير أموال المؤسسات العمومية، وسيلة غير كافية في حماية المال العام.

كانت أبرز خلاصاتكم عندما أعددتم التقرير التركيبي عن المحاكم المالية بالمغرب وجود بعض المعيقات في عمل المحاكم المالية،هل ممكن أن تحدثنا عنها؟

المعيقات التي جاءت في التقرير نجملها في أن الاختلالات التي ترصدها أعين قضاة المحاكم المالية لا تستوجب كلها متابعة جنائية، اللهم إذا استثنينا تلك التي تنطبق عليها المادة 111 من مدونة المحاكم المالية، والتي سبق للهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن نادت بمراجعتها وملاءمة مقتضياتها، مع مضمون المادة 42 من المسطرة الجنائية، وذلك بتمكين النيابات العامة لدى المحاكم المالية من رفع الأفعال التي تستوجب عقوبات جنائية مباشرة إلى وكلاء الملك (تقرير سنة 2010 ـ 2011 ص 116)، وهو الشيء نفسه الذي نادينا به في التقرير لثلاثة أسباب يكمن الأول في رفع الحرج السياسي عن وزير العدل والحريات، الذي يملك سلطة إخضاع أحكام القضاء المالي لتقييمه كسلطة تنفيذية، وهي سلطة بمثابة قيد استثنائي للمتابعة الجنائية لم يعد له مبرر في قانون مدونة المحاكم المالية ويتعين رفعه، والثاني انسجاما مع مقتضيات الدستور الجديد والقوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية، والثالث لضمان الملاءمة مع المادة 42 من المسطرة الجنائية.

كما يمكن القول إن الحكم بالغرامات في مقابل الاختلالات المالية عنصران غير متوازيين. وكذا التنصيص على نشر القرارات الموجهة ضد من ثبتت مسؤوليتهم وسيلة غير كافية في حماية المال العام، فإذا كان هذا الإجراء يمس بالجانب المعنوي للشخص، فإنه لا يمكن أن يكون رادعا لمن ثبتت مسؤوليته في هدر المال العام.

الطريقة التي يمارس بها المجلس الأعلى للحسابات رقابته المالية على المؤسسات العمومية تثير بعض الانتقادات، فهي من جانب تقول بأن هذه المحكمة المالية تتعامل بتمييز بين المؤسسات العمومية بأن لا تفحص مالية بعضها بينما تفحص مالية أخرى بشكل دوري، فيما يقول آخرون إن بعض تقاريره تتضمن منطق الاستهداف الذي ينطوي على بعد سياسي.. هل لاحظتم في تقييمكم لتقارير المجلس الأعلى للحسابات شيئا من هذا القبيل؟

لا يمكن التسليم بهذا الرأي أو ترجيحه وذلك لسببين: الأول، هو أن عمل المحاكم المالية مؤطر بقانون يضبط له صلاحياته وطرق ممارسة اختصاصاته، وبالتالي فشمول الرقابة تتم وفق المساطر والحدود التي يرسمها القانون، أما الأمر الثاني هو أن التدخلات المختلفة تتحكم فيها عدة عوامل خاصة، كقلة المورد البشري الذي تتولد عنه صعوبة في تغطية جميع المؤسسات فمثلا، نجد أن عدد القضاة والموظفين قليل مقارنة مع عدد التصاريح المقدمة وهو ما صرح به مثلا السيد الرئيس الأول لدى مجلس النواب سنة 2014 متحدثا عن صعوبة قد أبان تفعيل مقتضيات منظومة التصريح الإجباري للممتلكات على أرض الواقع عن بعض النقائص والعوائق القانونية والمادية التي تحد من فعاليتها.

وعلى الرغم من ذلك، فبتفحص أعمال وتقارير المجلس الأعلى للحسابات نجد أن الإقرار بالمسؤولية كان أمرا مجسدا وملموسا، بل إن المحاكم المالية كانت وفية لصلاحياتها وفق الواردة في القوانين المنظمة لها، إلا أن المسؤولية في هذا الصدد لا تقف عند النطق بالحكم أو بالتوصية، بل يجب أن تستتبعه إجراءات موازية من طرف السلطات المختصة التي لا تملك المحاكم المالية، أي سلطة لحملها على المتابعة.

ومن هنا ندعو جميع المؤسسات والهيئات المعنية بالتوصيات الصادرة عن المحاكم المالية والمشمولة برقابتها، إلى التفاعل الإيجابي والفوري معها ورفع جودة الأداء الإداري والوظيفي، خصوصا أمام قيمة ونوعية التوصيات التي تتضمنها تقارير المحاكم المالية.

يقال إن المجلس الأعلى للحسابات بصدد التحول إلى شخصية أخرى بعد تولي إدريس جطو لمقاليده؛ شخصية أكثر مرونة وقابلة للتأقلم مع الإكراهات السياسية والتقديرات المختلفة للموقف.. بصفتكم باحثا في المجال، كيف يمكن أن نميز داخل هذه الهيئة بين عهدين، وبين شخصيتين؟

لا يمكن أن ننفي دور شخصية الرئيس الأول والميزات والسمات التي ينفرد بها في التأثير على تسيير وتدبير المحاكم المالية، لكننا في المقابل لا يمكن إجراء المقارنة التي تحدثت عنها أولا لكي لا نسقط في الشخصنة، ونبقى في المقابل أوفياء للموضوعية والتجرد اللذين يقتضيان التعامل مع المؤسسات كمؤسسات بغض النظر عن الأشخاص. وثانيا سنكون أمام مقارنة ظالمة شيئا ما، بالنظر إلى اختلاف السياقات والسقف الدستوري، خصوصا ونحن اليوم أمام مقتضيات جديدة ومهمة ينبغي تثمينها، والتي جاء بها دستور 2011.
فالتعامل مع هذه المؤسسات يتم ملامسته في إطار فكرة مركزية تتمثل في رصد دور المحاكم المالية في الرقابة على المال العام باعتبارها هيئة عليا، وتقييم تدخلاتها المختلفة من خلال التقارير الصادرة في هذا الصدد في سياق تكريس الشفافية والمسؤولية ومحاربة الفساد، فأهمية القضاء المالي تكون بالنظر إلى مجموع اختصاصاته وإنتاجاته عبر استنطاق نصوصه التنظيمية المختلفة (الجانب الاستاتيكي)، وتقييم منتجه القضائي وأثرها في تقويم الاختلالات التدبيرية التي يعرفها المال العام ( الجانب الديناميكي).

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي