التحايل على الموت.. عقاقير تعد بوقف زحف الشيخوخة

04 سبتمبر 2016 - 22:24

سايرت “ذي إيكونوميست” في هذا المقال حديث علماء الأحياء عن إمكان إنتاج علاجات تطيل العمر وتوقف زحف الشيخوخة في المستقبل. في واقع مماثل، ستنقرض شريحة المتقاعدين، وستتعدد العلاقات والزيجات، وسيكون بمقدور الناس تغيير الوظائف ودراسة أشياء جديدة، وسيتحارب الناس على الولوج لتلك العقاقير السحرية.. هذا بعض مما تتنبأ به “ذي إيكونوميست”.

تخيل عالما يكون فيه تركيب قلب جديد أو كبد أو كلية جرت تنميتها داخل المختبر من خلاياك أمرا يسيرا وإجراء شائعا. تخيل عالما تحتفي فيه بعيد ميلادك الـ94 بتنظيم ماراطون مع أصدقاء دراستك في الصف الابتدائي. تخيل، لنقرب لك الصورة، عالما قطع الطريق على الشيخوخة وأنهى زمن الكِبَر.

صحيح أن هذا العالم لا زال بعيد المنال، لكن عالما شبيها به في طريقه إلينا. الشيخوخة اليوم صارت الشغل الشاغل لعدد من الأطباء وعلماء الأحياء. القضاء عليها نهائيا لا زال بعيدا، لكن وقف زحفها صار أقرب بكثير. خلال القرن الماضي، كان ارتفاع أمد الحياة يرجع بالأساس إلى تحسن الظروف الصحية المرتبطة بالأكل والسكن والنظافة وتطوير بعض الأدوية، أما الارتفاع المقبل في أمد حياة البشرية فسيكون ثمرة لعقاقير مضادة للشيخوخة، والتي دخل بعضها بالفعل حيز الخدمة.

هذا الجهد العلمي، في نظر المتفائلين، سيمدد حياة كثير من الأشخاص لتبلغ السقف الحالي الذي يقدر بـ120 سنة. لكنها ستكون فقط بداية الغيث. في المرحلة المقبلة، لن يتم فقط رفع متوسط أمد العمر (ليبلغ 120 سنة)، ولكن أيضا تمديد الأمد الأقصى الحالي للعمر. إذا ما تعطل عضو من أعضاء جسدك، سيتم إصلاحه أو تغييره دون مشاكل. سيتم تعديل الحمض النووي ليقدم أحسن ما عنده، وستصبح مضادات الشيخوخة أدوية شائعة، ومعها ستصير فئة المعمرين (أكثر من مائة عام) الفئة الذائعة والغالبة.

لتحقيق هذه الرؤية، ينكب المختصون على تطوير الأنسجة المتهالكة باستعمال الخلايا الجذعية (الخلايا التي تنبثق منها باقي خلايا الإنسان). ويمثل هذا الابتكار البيولوجي أساس بعض العلاجات الحالية التي رغم كونها خطيرة وغير مثبتة النتائج فقد تحولت إلى “موضة” داخل بعض الأوساط، ومن بين أمثلتها عمليات نقل دم الشباب إلى عروق الشيوخ. كما أن تجارة تنمية الأعضاء البشرية من لا شيء بدأت تتقدم، وإن كان النقص لا زال يعتري هذه الأعضاء الجديدة التي تستعمل حاليا أساسا في تجريب بعض العقاقير.

لكن هذا النقص لن يدوم. فوجود الأسر المعمرة يؤكد فرضية أن أصنافا معينة من الجينات تستطيع المد في العمر. وبعض المختصين يعكفون حاليا على درا

سة هذه الجينات، على اعتبار أنه بالإمكان استعمال تقنيات التعديل الوراثي الحديثة يوما ما لإجراء تعديلات في العمر داخل الحمض النووي للأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك.

من وجهة نظر فردية، فهذه التطورات العلمية كلها مرغوبة. لكن من وجهة نظر مجتمعية، ستكون لهذه التطورات آثار عميقة، أغلبها سيكون إيجابيا، لكن ليست كلها.

التحدي الأول يرتبط بكون تمديد أجل الحياة سيفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الموجودة، وفي صدارتها الولوج إلى مضادات الشيخوخة. إذا كانت الحياة مديدة غالية الثمن، فمن سيلج لها أولا غير الأغنياء؟ وبالتالي سيصير الدخل هو ما يحدد في الحقيقة أمد العمر. وهذا يمكن أن يؤدي إلى انقسامات في المجتمع، واتساع الهوة بين طبقاته، في ظل عدم ولوج الفئات الفقيرة للعلاجات المضادة للشيخوخة.

ثم هل سيتم إقصاء العمال كبار السن من الولوج لهذه الخدمة العلاجية؟ أم ستكون لهم الأسبقية على العمال الأصغر سنا؟ هل سيتمسك أرباب العمل بكراسيهم على حساب مستقبل الكفاءات الصاعدة؟ وهل سيتوقف كل هؤلاء الكبار في السن عن اعتبار أنفسهم كبارا في السن، محافظين على عادات ذهنية وجسدية صحية وشبابية؟ أم سيجرون المجتمع إلى دائرة المحافظة (لأن كبار السن عموما يميلون إلى المحافظة)؟.

في وضع مشابه، سيصير التقاعد اختيارا مهجورا من لدن الأغلبية، لأنه في حال لم يصر كذلك، سيكون المجتمع في حاجة إلى مخصصات مالية طائلة لمواكبة آماد الحياة الجديدة. كما سيصير تعدد الوظائف هو القاعدة، والتعليم سيكون ملزما بتغيير مناهجه لمسايرة الأمر. سيصبح بإمكان الإنسان العودة لحجرة الدراسة في عمر الخمسين لتعلم أشياء جديدة تماما. وسيصير بالإمكان تغيير الوظائف من محاسب إلى طبيب، ومن محام إلى مهندس.. وربما يختار البعض التوقف لمدة طويلة قبل أن ينتقل لمهنة جديدة، والسفر والترفيه في الأثناء بما أنه يعرف أن الطب قادر على مده بأسباب طول العمر.

الروتين والحاجة إلى التغيير سيقلبان الحياة الأسرية رأسا على عقب. سينتهي عهد الزواج في سن العشرين على أمل البقاء مع الشخص ذاته إلى الثمانين. تقاسم رحلة العمر مع شريك واحد، وهي ظاهرة أصلا في انخفاض، سيصير نادرا، وسيعوض بالمقابل بسلسلة من العلاقات، كل واحدة بطول ما نعتبرها حياة زوجية سعيدة اليوم. وفي ظل هذه الزيجات المتلاحقة، مع ما ستنتجه من بنات وبنين، ستصير الأسر أقرب إلى متاهة من صلات القرابة الصعبة التتبع.

لا شك أن كل هذا الكلام مغر وجميل، لكن هذه الرؤية للمستقبل لن تتحقق ما لم تكن تلك الحياة المديدة حياة صحية أيضا. فهناك نظرية علمية ترى أن الأجسام تطورت لتؤدي وظيفة نقل الجينات من جيل لآخر، وبعدها تنتهي مهمتها. وهي نظرية لا تفسر فقط الشيخوخة، وإنما أمراضا أخرى كالسرطان وأمراض القلب والضغط الدموي والنسيان التي يكون الجسم أقل عرضة لها في الشباب، لكن سرعان ما تجتاحه في أرذل العمر بعد أن يكون انتهى من وظيفة التناسل، وبالتالي نقل الجينات البشرية للجيل اللاحق. لذا يجب أن تؤخذ هذه المشاكل بعين الاعتبار ضمن هذه الرؤية للمستقبل. أبعد من ذلك، هل بالإمكان أن نطلب من جهاز تطور ليدبر أمر سبعين أو ثمانين سنة من الذكريات (العقل) وتخزين 150 سنة من الذكريات؟

على ما تمثله هذه الأسئلة من تحديات، ففهم علماء الأحياء لطبيعتها يتقدم بسرعة كبيرة.
عن “ذي إيكونوميست”

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقمان سقراط منذ 5 سنوات

طززز عليكم...الذي خلق الأطباء قال:" فإذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون"

محمد منذ 5 سنوات

الموت ليس مرتبطا بالشيخوخة بل هو مرتبط بنتهاء العمر الذي يعطيه الله سبحانه لكل مخلوق حلقه .مثال : يكون هنالك شاب دو بنية قوية وفي ريعان شبابه ولا يعاني من اي امراض ثم يموت فجئة ليس بسبب اي حادثة فقط يموت فجئة حتى ولو كان نائما ومسترخيا في فراشه لان عمره انتهى اللهم ارزقنا حسن الخاتمة. .

التالي