المشاركة في الانتخابات تقسم صفوف السلفيين

07 سبتمبر 2016 - 21:23

بإعلان حزب “العدالة والتنمية”، ترشيح حماد القباج، أحد أبرز الوجوه السلفية في مراكش، وحزب “الاستقلال”، للمعتقل السلفي السابق، عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبي حفص، في فاس، يكون التيار السلفي، قد أصبح منقسما إلى شطرين، بخصوص موقفه من الديمقراطية، والمشاركة السياسية.

وبينما يرى المدافعون عن المشاركة السياسية، والقبول بنتائج صناديق الاقتراع، أنها جائزة شرعا، بل إنها ضرورة لـ”تحقيق الإصلاح، والدفاع عن الدين من داخل المؤسسات”، لايزال فريق آخر يرفضها جملة وتفصيلا.

واعتبر عبد الرحيم الغزالي، أحد أبرز الوجوه السلفية، والمتحدث الرسمي باسم “اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين”، في تصريح لموقع “اليوم 24” أن السلفيين، الذين أعلنوا قبولهم بالديمقراطية، والمشاركة السياسية، ودخول البرلمان، “خلعوا رداء السلفية، ولم يعودوا ينتسبون إلى هذا التيار، الذي لا يؤمن بالدخول إلى البرلمان، الذي يشرع من دون الله”.

وشدد الغزالي، على أن هذا الموقف يخصه شخصيا، ولا يمثل باقي أعضاء اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، وقال إن “التيار السلفي لن يصوت على بضع أفراد معدودين على رؤوس الأصابع، اختاروا خلع عباءة السلفية، ودخول البرلمان لأهداف شخصية”.

ويرى الغزالي، أن “مكان التيار السلفي هو الدعوة إلى الله، وتفقيه الناس في دينهم، والابتعاد عن المؤسسات، التي تشرع من غير الله”، على حد تعبيره.

وقلل الناشط السلفي، من تأثير انخراط بعض السلفيين في العملية السياسية، على ملف المعتقلين الإسلاميين، معتبرا أنه ملف أكبر من دخول بعض السلفيين للبرلمان.

وأردف :”هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، وأهدافهم شخصية، نسأل الله الثبات”.

ومن جهته، اعتبر عبد الرزاق سوماح، معتقل إسلامي سابق أن تصريحات الغزالي “تعبر عن نقص كبير في النضج الفكري، وجهل بالنصوص الدينية والشرعية”.

وأضاف سوماح :”مشكلتنا أن الكل يتحدث من دون علم، أو الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص”، مشيرا إلى أن “ما كان يعاب على السلفيين هو عدم دخولهم المجال السياسي، أما اليوم حينما قرروا ذلك فقد أصبحوا يواجهون بهجوم شديد، كما حدث لحماد القباج في مراكش، ويتهمون بخلع عباءة السلفية من قبل بعض غير الناضجين فكريا من المنتسبين إلى السلفية”.

وتساءل سوماح :”ماذا يمثل الغزالي حتى يقول بتحريم دخول البرلمان”؟، مشددا على أن  هذا الأمر “يجب أن يتحدث فيه أهل العلم، ولا يمكن أن يفتي فيه من هب ودب”، مبرزا أن من يرى في نفسه القدرة على الترشح، وتحقيق مصالح الناس فله ذلك.

ويرى سوماح أن السلفيين في حاجة إلى بعض الوقت، لكي يعرفوا أدوات العمل السياسي، كما حدث مع حزب العدالة والتنمية، الذي اشتغل قياديوه سنوات في العمل الدعوي، والاجتماعي، قبل أن يطوروا أنفسهم في العمل السياسي.

من جهته، قال عبد الكريم الشادلي، معتقل سلفي سابق، وقيادي في حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، في اتصال مع “اليوم 24″، إن مشاركة السلفيين في الانتخابات، ودخول البرلمان، لا ينقص من سلفيتهم شيئا، واصفا القول بالتحريم المطلق لذلك بـ”الكلام الصبياني”.

وأضاف الشادلي :”ماذا استفدنا من السجون، والمعتقلات، هل حققت لنا شيئا، الدفاع عن السلفية، والدين لا يكون إلا من داخل المؤسسات بعيدا عن السجون، والدماء”.

وفي مقابل الرأي المتشدد من الديمقراطية، والمشاركة السياسية، يخوض عدد من شيوخ السلفية، أمثال عادل رفوش، وعصام المراكشي، في مراكش، حملة واسعة لإقناع السلفيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، ودعم حماد القباج، مرشح العدالة والتنمية، باعتباره الأصلح لهم.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي