طريدانو: تحالف اليسار مع البيجيدي يعطي مصداقية للعمل السياسي

11 سبتمبر 2016 - 21:05

يعتقد عبد المغيث بنمسعود طريدانو، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن التحالف ممكن بين الإسلاميين واليسار كما حدث في عدد من الدول أبرزها تونس

بعد ظهور نتائج انتخابات 2011 دعوت مبكرا في حوار مع les ecos، إلى تحالف التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي مع البيجيدي في الحكومة، لماذا؟

فعلا، دعوت مبكرا إلى هذا التحالف لسببين: الأول، من أجل دعم وتزكية المسلسل الديموقراطي، وتقويته بتناوب من صنف آخر يضم الأحزاب المنبثقة من الحركة الوطنية، والبيجيدي المنبثق من الحركة الإسلامية. أنا أعتقد أن التحالف ممكن بين الإسلاميين واليسار كما حدث في عدد من الدول أبرزها تونس. و السبب الثاني، هو أن هذا التحالف من شأنه أن يعطي مصداقية أكبر للعمل السياسي من خلال المصداقية التي يتحلى لها بها البيجيدي. لكن وأنا أعبر عن هذا الموقف فقد كان لي تحفظ واحد، وهو أن يساهم اليسار في دفع البيجيدي إلى عدم المس بالتراكمات التي تحققت في مجال حقوق المرأة والقيم الحداثية، وهذا أمر ممكن.

هناك عدة شخصيات يسارية وعلمانية غير متحزبة، ترى أنه يمكن دعم البيجيدي والتقارب معه في الانتخابات المقبلة من أجل تحقيق الديموقراطية بماذا تفسر هذا الموقف؟

هذه الشخصيات اليسارية، ربما تتقاسم معي هذا الموقف الذي أعبر عنه، أي التقارب بين أحزاب الحركة الوطنية، والبيجيدي. وما يعزز هذا الموقف هو أن الحوار مع البيجيدي ممكن، لأنه يلاحظ أن هناك محاولة لعلمنة البيجيدي وإبعاده عن شقه الديني، ليصبح حزبا سياسيا بالدرجة الأولى، وهذا مهم. وقد أظهرت انتخابات 2015، غياب الجوانب الدينية في لقاءات البيجيدي، فباستثناء البدأ بالبسملة في اللقاءات والتجمعات، فإن الخطاب يطغى عليه الطابع السياسي. هذا رغم ملاحظ أن البيجيدي رشح مؤخرا سلفيا في مراكش، لكن أحزاب أخرى قامت بنفس الشيء مثل الاستقلال، وحزب عرشان، حتى أصبح لكل حزب سلفيوه.

من جهة أخرى، أعتقد أن هناك رغبة في توضيح الخريطة السياسية، عبر تصنيفات واضحة، بين أحزاب مستقلة عن السلطة، وأخرى غير مستقلة. بين أحزاب تناصر الديموقراطية وأخرى تسعى للحفاظ على الوضع القائم.
كل هذه الأسباب تنبني على التصور العام، الذي سبق أن رسمه المفكر محمد عابد الجابري، أي “الكتلة التاريخية”. وبالمناسبة هذا ليس مفهوما جديدا، بل سبق أن تحدث عنه كرامشي، كما تحدث عنه الكاتب العام الأسبق للحزب الشيوعي الايطالي بيرليغوير، الذي تحدث عن “التوافق التاريخي”.
مع ذلك لدي تحفظين، هو أن التقارب لا يعني قبول قيم المحافظة للبيجيدي، والثاني هو أن البيجيدي لم يدمج بعد الكفاءات الموجودة في المجتمع.

بماذا تفسر دعم جزء من الطبقة الغنية والمتوسطة للبيجيدي، هل لأنها طبقة محافظة، أم لأنها ترى في البيجيدي أملا بعد نهاية أحزاب الحركة الوطنية؟

الأغنياء والطبقة المتوسطة، يرون إلى حد ما أن البيجيدي له مصداقية ويتحلى بالشفافية، ويساهم في الاستقرار السياسي، والاقتصادي. ومن جهة ثانية لا ننسى أن المجتمع عاد بقوة إلى المحافظة، بسبب القيم التي تنتشر في المدرسة وفي الأسرة. أعتقد أن الكتلة التاريخية يمكن أن تساهم في إبعاد الشق الديني عن العمل السياسي، وتعيد قيم الحداثة إلى الواجهة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محسن منذ 5 سنوات

الفيلم كلو داير على الاغلبية ايها الاخ...اذا الحزب اللي صوتي عليه جا الاول و لكن ما جابش الاغلبية ضروري انه يدير تحالفات باش يقدر يتراس الحكومة..و هنا فين تيبان الضرر ديال تخفيض العتبة..باش الاصوات تتشتت و حتى حزب مايجيب الاغلبية...

ahmindach منذ 5 سنوات

الاستاذ طريدانو أستاذ مقتدر ومتزن وكفء ومتواضع , وتحليلاته علمية وموضوعية , فنعم الرجل والانسان والمفكر السياسي الحصيف , أعتقد أن بعض مؤاخذاته تجاه البجيدي معقولة , وأن قادة الحزب و قواعده متفهمة ومستعدة للانفتاح على الفكر اليساري الحداثي , بل تبني قيم يحملها اليسار هو مطلب لدى الحزب , وهو يقتدي في ذلك بالبجيدي التركي .لكن الحزب مطالب بتسطير مسافة بينه وبين حركته الدعوية , ولا يخضع لتأثير قادتها المتشددين أمثال الريسوني

مغربي حر و افتخر منذ 5 سنوات

السياسة فهاد البلاد و الله ما بغات تفهم ليا ..تنصوتو علا حزب او تنديروفيه التقة ....او فاش تينجح تيدير تحالف مع شي حزب لي مبغاهش الشعب او تنلقاوه فل الحكومة ..او علا هاد الدولة كلها ؟؟ تصوتو مع الحزب لي معندنا معاه من الاول..الا طلع لا حكومة .بعدا بالارادة ديالنا . تعيا تفهم مغادي تفهم والو

محماد منذ 5 سنوات

لا مقارنة مع وجود الفارق. ارجو من استاذنا ان يعيد قراءة كرامشي،فلربما بعد كل هذه السنين نسي او تناسى ان الكتلة الناريخية التي دعا اليها كرامشي همت تحالف المسيحية الديموقراطية و الحزب الشيوعي الإيطالي. ذكر،فان الذكرى تنفع......