عائلة القذافي تعرض 25 مليون دولار على من يدلها على قبره

16 سبتمبر 2016 - 19:11

الغرفة التي رقدت فيها يوماً جثة القذافي الدامية تمتلئ الآن بصناديق تعلوها الغبار، اختفت الثلاجة الذي وُضِعت فيها جثة ابنه أيضاً.

لكن ظلَّ الديكتاتور الليبي والقوى التي أطلقها موته مسيطراً على حياة أنور صوان، حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

بعد ساعات من قتل القذافي وابنه في الثورة الليبية التي هزَّت العالم العربي، حمل مقاتلو مصراتة جثثهم كغنيمة إلى مدينتهم الممزقة بالحرب.

قضت الجثث ليلتها الأولى في بيت عائلة صوان، مما أعطاه شرفاً ثورياً. يعمل بيته الآن، الذي تحول لمحطة لشحن الأسلحة، بدور مركز لخدمة ميليشيات المدينة ودعم سعيهم لفرض سلطتهم في المنطقة.

 

 

لن نخرج من سرت

يأمل صوان أن يؤدي النزاع على سرت لتحقيق تأثير أكبر لمصراتة على المنطقة التي يتم إنتاج أغلبية نفط ليبيا فيها. وتحدث صوان عن اقتراح خطة لبقاء ألف مقاتل لحماية وتأمين المدينة. وماذا سيحدث إذا رفضت سرت، وهي معادية لمصراتة، وجود الميليشيات؟ فتظل سرت مسقط رأس القذافي، حيث ما تزال قبيلته مسيطرة.

وقال صوان “من سيحرر سرت يلتزم بحمايتها. إذا لم يريدوا تواجد مقاتلي مصراتة، لماذا لم يحرروا مدينتهم بأنفسهم؟”.

وذكر جلوان، والذي كان مصوّراً شخصياً للقذافي في أواخر الثمانينيات، مساعدة مقاتلي مصراتة في تحرير سرت عام 2011، وموافقتهم لتسليم المدينة لأهاليها وقتها. لكن سكان المدينة سمحوا لأنصار القذافي بالعودة إليها، وتبعهم تنظيم الدولة الإسلامية إلى احتلالها.

قال جلوان “لن نكرِّر نفس الخطأ مجدداً”.

وقال صوان “ما يحتاجه توحيد ليبيا هو القوة والمال. يشبه الأمر تربية طفل. تعطيه ملابس جديدة وألعاباً، وعندما يخطئ، تضربه بعصا”.

استخدم القذافي استراتيجية مشابهة للسيطرة على ليبيا.

روى صوان أن بعض أقارب القذافي عرضوا عليه 25 مليون دولار للكشف عن مكان قبر الديكتاتور، لكنه رفض عرضهم.

يتذكّر صوان “قلت لهم، عندما تأتون بحكماء عائلاتكم وأكبر رجالها، وتقولون “نحن مسئولون عمّا فعله القذافي في الأربعين عاماً الماضية” سأعطيكم جثته، لكنهم قالوا “لا نتحمّل مسئولية أفعاله””.

أين دفن القذافي؟

أبقى قادة مصراتة مكان القبر سرياً، خوفاً من أن ينتهك مقاتلو الميليشيات حرمته أو أن يجعل مناصرو القذافي القبر “ضريحاً، ويحولوه لفاتيكان خاص بهم” قال جلوان، ووافقه صوان بإيماء رأسه.

يقول أهل مصراتة إن القذافي دُفِن بحضور ثمانية أشخاص. هل كان صوان منهم؟.

قال جلوان “حتى إن كنت أعرف، لن أخبر أحداً. أقسم كل من حضر دفن القذافي بألا يعرف أحد”.

ورفض صوّان الانضمام للحديث بهذا الشأن.

بعد مرور لحظات، خرج صوان للاطمئنان على الذخيرة المحمّلة في شاحنته وهاتفه في جيبه. ومع أن حياته تدور بأكملها حول الحرب وخطرها الدائم، لا يندم صوان على حدوث الانتفاضة التي قلبت وضع بلاده رأساً على عقب، وقد تستمر في ذلك لسنين قادمة.

يقول صوان: “يظل أسوأ يوم نمر به الآن أفضل من أي يوم جيد تحت حكم القذافي”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.