ثلاث نقاط تفوق فيها البيجيدي على تجربتي تونس ومصر

23 سبتمبر 2016 - 13:00

بقلم: سعيد الغماز

تجربة العدالة والتنمية لا يمكن حصرها في البعد الداخلي نظرا لطبيعة الحزب الذي يعتمد المرجعية الإسلامية، وهو بذلك يُصنف سياسيا في خانة الأحزاب الإسلامية وإن كان الحزب يُعٓرِّف نفسه كحزب سياسي ذي مرجعية إسلامية. فإلى جانب البعد الداخلي، نجد تجربة الحزب لها امتدادات على الصعيد العربي بحكم الربيع العربي الذي سمح للتيارات الإسلامية بالوصول إلى الحكم، خاصة في مصر وتونس والمغرب. لكن إذا كانت التجربة الإسلامية في الحكم لم تستمر في مصر وتونس وإن بنِسَب متفاوتة حسب المعطيات السياسية في كل بلد وحسب كذلك نوعية الأداء لكل حزب وبراغماتيته في اتخاذ القرارات، فإن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يُكمل ولايته التشريعية ويطمح في ولاية ثانية بفعل الشعبية التي لازال يتمتع بها. لكن ليس هذا هو الفارق الوحيد الذي تميزت به تجربة العدالة والتنمية عن باقي التجارب الإسلامية في العالم العربي، بل نجد الحزب تفوق على تجربة النهضة في تونس وتجربة الإخوان المسلمين في مصر في ثلاث نقاط:
-1- استطاع حزب العدالة والتنمية أن يُطور مرجعيته الإسلامية ويُحدد بدقة أولياته في اتخاذ القرارات، وذلك باهتمامه بالقرارات التي تمس المعاش اليومي للمواطنين بدل التدخل في الحريات الفردية والاهتمام بقضايا العبادات دون إيلاء أهمية للمعاملات. وقد اتضح هذا التوجه لدى الحزب في المهام التي أسندها لوزرائه، التي تتجلى في النقل والبنيات التحتية والعدل والحريات العامة والمجتمع المدني والخارجية والأسرة والتضامن، وترك مثلا الوزارة المكلفة بالشؤون الإسلامية لتكنوقراطي لا حزب له.
هذا التوجه جعل الرأي العام بمثقفيه ومفكريه بمختلف مشاربهم الأيديولوجية يُتابعون أداء الحزب من خلال الوزارات التي تٓحٓمَّلَ مسؤولياتها، الأمر الذي جعل تجربة الحزب في الحكومة بعيدة عن الصراعات الأيديولوجية التي تصنف المجتمع إلى إسلامي وعلماني أو إسلامي ويساري أو إسلامي وحداثي. لقد أراد حزب العدالة والتنمية منذ البداية أن يقود تجربة بثقافة مغربية مُنفتحة على جميع مُكونات المجتمع المغربي، فأشرك معه في الحكومة أحزابا يسارية وليبرالية ورجال أعمال. هذه المنهجية أكسبت الحزب تعاطفا حتى في أوساط النخبة المثقفة من علمانيين وحداثيين ويساريين عكس ما وقع على الخصوص في تجربة الإخوان المسلمين في مصر، حيث أصبح المجتمع المصري يعاني من تصنيفات من قبل العلماني والحداثي والإسلامي والسلفي. منهجية حزب العدالة والتنمية اتضحت جليا في الانتخابات الجماعية الأخيرة، حيث اكتسح الحزب المدن الكبرى بأحيائها الراقية بعد أن صوتت عليه الطبقة البرجوازية ورجال الأعمال.
-2- النقطة الثانية التي تفوق فيها حزب العدالة والتنمية عن تجربتي إخوان تونس ومصر هي أداؤه في المجال الاقتصادي، حيث استطاع تقوية نسبة النمو وكسب رهان تشجيع الاستثمار. إذ كانت التجربة التونسية لم تستطع بلوغ نسبة نمو في حدود 1٪‏، كما لم تستطع المحافظة على الاستثمارات القائمة وبالأحرى استقبال استثمارات جديدة، وهو الأمر الذي جعل التجربة التونسية لم تخلق وظائف جديدة، بل الاقتصاد الوطني عرف فقدان العديد من مناصب الشغل، مما أدى إلى تفاقم البطالة بشكل يهدد استقرار البلد. وعلى عكس ذلك، نجد حزب العدالة والتنمية رغم الظرفية الصعبة للاقتصاد العالمي وظروف الجفاف استطاع تحقيق نسبة نمو تتراوح بين ‏4,5 و 5٪‏، كما زادت الاستثمارات في عهده، الأمر الذي ساعد على الحفاظ على مناصب الشغل القائمة مع خلق فرص شغل إضافية ساهمت فيها الاستثمارات الجديدة، وهو ما ساعد على تخفيف حدة معضلة البطالة.
-3- النقطة الثالثة التي تفوق فيها حزب العدالة والتنمية تتلخص في كونه استطاع قيادة تجربة حكومية منبثقة من الواقع المغربي وبممارسة مرتبطة بهوية وثقافة المغاربة. فاستطاع بحكم قناعاته السياسية مد الجسور مع كافة شرائح المجتمع بمختلف القناعات الأيديولوجية سواء كانت يسارية أو علمانية أو حداثية. وقد ساعده على ذلك المراجعة الفكرية التي قام بها في بداية الثمانينات، حيث تخلى عن القناعات ذات البعد القطري وحدد لنفسه مجال عمله كمشروع يشتغل في أرض اسمها المغرب ووسط شعب مغربي له حضارته وثقافته وله كذلك علماؤه ومفكروه. لقد شكلت في ذلك الوقت هذه المراجعة الفكرية حدثا متقدما وسابقا لزمانه كلف القيادة التاريخية للحزب آنذاك ثمنا باهظا من الشتائم والتخوين والعمالة. لكن الواقع الراهن أبرز خطأ المخونين الذين اعترفوا بسوء تقديرهم لتلك المراجعة في ذلك الوقت، وأكد صواب نهج الحزب الذي يجني ثمار تلك المراجعة التي كان له السبق في تفعيلها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.