الناجي: الحقل الاجتماعي والسياسي ينفلت من قبضة الداخلية تدريجيا

23/09/2016 - 21:15
الناجي: الحقل الاجتماعي والسياسي ينفلت من قبضة الداخلية تدريجيا

قال محمد الناجي، سوسيولوجي ومؤلف عدة كتب حول السلطة والمجتمع، إن حزب الأصالة والمعاصرة، فضل الاختباء خلف السلطات وليس مؤهلا للمواجهة الميدانية ضد الإسلاميين.

وقال في حوار ينشره « اليوم24″، ان الحقل الاجتماعي والسياسي، بات ينفلت من قبضة الداخلية في المغرب.

أعادت التطورات المتسارعة في الأحداث وزارة سيادية مثل الداخلية إلى الواجهة، في إطار الصراع الدائر مع حزب العدالة والتنمية، هل بقيت هذه الوزارة بعيدة عن التطورات التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة؟

حرب الاستنزاف بين حزب العدالة والتنمية والنظام تشارف على النهاية، وحرب مواقع حقيقية انطلقت مع أولى هجمات هذا الحزب. إنها المرة الأولى التي تبدو فيها وزارات السيادة مهددة، فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باتت محاصرة، لأنها لم تعد لا هي ولا الملك يحتكرون الحقل الديني، ووصول حزب سياسي إسلامي إلى الحكومة غيّر المعطيات على هذا المستوى. والآن، وصل دور وزارة الداخلية التي لم تعد تفعل ما تشاء. لقد وقعت في فخّ أولي يتمثل في غياب الاستقلالية عن دوائر السلطة التي لا تكف عن التأثير سلبيا في عقلانيتها. ومن جهة أخرى صار الحقل الاجتماعي والسياسي ينفلت من قبضتها تدريجيا، حارما إياها من « سيادتها ». في المقابل لم يعد بإمكانها التزام الصمت تجاه تخبطاتها، بل عليها أن تبرر، حيث لم تعد الشكوى منها توجه إلى القصر، بل بدأ استعمال وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية واللقاءات الجماهيرية. لقد استعمل كفاية طيف الغضبة الملكية، لكنها لا تكفي لتهدئة اللعب. القواعد تغيرت وستتغير من يوم لآخر، وحزب العدالة والتنمية لم يعد يحتفظ بلسانه داخل جيبه.

في مسيرة الأحد الماضي، أشار الكثير من المشاركين إلى أسماء رجال وأعوان السلطة كمحرضين، هل مازالت الداخلية قابلة لاستخدام مثل هذه الأساليب؟

هذا أمر ثابت في تاريخ المغرب، أي استعانة رجال السلطة بأشخاص من أوساط شعبية لقضاء المهمات الرديئة والمهينة. قديما كان العبيد أصحاب هذا الدور، وخير مثال على ذلك عائلة بنموسى في القرن 19. وفي وقت قريب جسد إدريس البصري هذا النموذج. تردد اسمه على كل لسان، وغدا رمزا للتحقيب التاريخي، فهناك ما قبل البصري وما بعده. والأمر في حقيقته لا يتعلق إلا بخديم سامع ومطيع. وهكذا تختار هذه الفئة شخصا غير منتسب إليها، أجنبي ليتم تحميله في الوقت المناسب كل الأفعال السيئة والجرائم المقترفة وتربط ذاكرة هذه الأفعال باسمه. فيكون بمثابة اليد اليسرى التي تنفذ الأحكام المدسوسة. ويتم الحفاظ بهذه الوسيلة على عذرية الطبقة الحاكمة. ونظرا لما يطرأ الآن في المغرب نتساءل هل التاريخ سيعيد نفسه من جديد؟

خمس سنوات بعد مشاركتهم في الحكومة، هل مازال الإسلاميون يطرحون مشكلة بالنسبة إلى الدولة؟

في مجتمع مكمم الأفواه وخاضع للقمع ومحروم من التمدرس ومن التطلع للمستقبل، يشكل الإسلام السياسي الوسيلة الوحيدة لزحزحة الوضع القائم. إنه واقع لا يمكن اعتباره لا جيدا ولا سيئا، بل مجرد أمر واقع. المشكلة المطروحة اليوم تكمن في فك شفرات دواليب النظام، وإيقاف النهب الحاصل في ثروات البلاد، ومواجهة الاحتكار الذي تمارسه بعض المجموعات للمناصب العليا.

هذا هو الإشكال المستعجل، أما الإسلام السياسي فهو بعيد عن أن يكون حرا في فعل ما يريد. في الوقت الحاضر لا أحد يرغم على الإيمان بمعتقدات ما، في المقابل تتم سرقة المواطنين أمام الملأ. نحن نعيش في مجتمع لا تتعدد فيه السيناريوهات الممكنة، وبالتالي علينا أن نختار ونتقدم الى الأمام، أو نبقى مقيدين وخاضعين.

تتهم قيادات حزب العدالة والتنمية أطرافا في الإدارة بالتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، وتقدّم أمثلة على ذلك من قبيل رفض بعض الترشيحات كما حصل مع حماد القباج، هل الأمر وارد؟

حزب الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه كخصم للإسلاميين، ويعلن أنه تأسس من أجل ذلك. وبالتالي فحمّاد القباج يشكل عنصرا مثاليا لمحاربة الإسلاميين. فهذا الأخير يرمز للتعصب والتطرف، ويقدم لحزب الأصالة والمعاصرة فرصة القيام بخطاب مضاد أمام العموم، واستعراض الأفكار الحداثية والقلق تجاه الحريات.

ويمثل استنكاره أمام الملأ مناسبة لإبراز الأخطار التي يمثلها حزب العدالة والتنمية، والتي لا تتطلب أي مجهود للبرهنة عليها في حالة القباج.

رغم كل ذلك لم يفعل مناضلو الحزب شيئا، ولجؤوا في المقابل إلى التفويض مرة أخرى، وتركوا السلطات ترفض بشكل خاطئ ومخالف للقانون ترشيحه للانتخابات، أي إن حزب الأصالة والمعاصرة فضل التحرك في الظل، حيث ولد أصلا. وهنا نتساءل هل هو فعلا حزب مناهض للإسلاميين كما يردد في المناسبات التي تغيب عنها الجماهير؟ ثم هل هو فعلا مسلح إيديولوجيا وسياسيا للقيام بدور المواجهة الميدانية في الشارع ضد الإسلاميين؟ لا، لقد فضل الاختباء خلف السلطات حين قدمت له أفضل فرصة.

شارك المقال