أكثر من القيامة...

24 سبتمبر 2016 - 22:00

الضرب في كل الرياضات له قواعد، إلا في السياسة. فلا ضوابط لحروبها الصغيرة والكبيرة، كل الضربات مباحة حتى تلك التي تمس أعراض الناس واستقرار أسرهم وحرمة بيوتهم وهواتفهم وعلب رسائلهم.
إلى أين نحن ذاهبون بهذه الانتخابات التي تحولت إلى أكثر من قيامة، فحتى القيامة لها علامات صغرى وكبرى تعرف بها، والمسلمون يعرفون قواعد الجزاء والعقاب فيها، لكن قيامة الانتخابات هذه لا يعرف أحد لها قانونا ولا منطقا ولا مصلحة ولا نهاية…
بدأ كل شيء بقرار سياسي يقضي بتحجيم وزن حزب العدالة والتنمية بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الجماعية لشتنبر 2015، حيث أظهرت النتائج أن المصباح ربح 600 ألف صوت زيادة عن آخر اقتراع شارك فيه سنة 2011، وهذا معناه أن بنكيران سواء كان في المعارضة أو الحكومة، فإن أسهمه مافتئت تزداد منذ دخوله إلى الساحة الانتخابية سنة 1997.
القرار الذي اتخذ بتحجيم المصباح، ولما لا تقزيمه لم يطرح على نفسه السؤال. لماذا يربح العدالة والتنمية تمثيلية أكبر في كل استحقاق، فيما تخسر الأحزاب الأخرى نفوذها، وتخسر السلطة سيطرتها على المجتمع وعلى صناديق الاقتراع؟
المهم بدأت أولى بوادر الخطة بعدم نشر النتائج التفصيلية للانتخابات الجماعية حتى تبقى الخارطة الانتخابية سرا من أسرار الدولة، تتصرف فيها وزارة الداخلية كما تشاء، ثم أعقب هذا القرار إجراء آخر لتقليص الفئة الناخبة والتحكم في التصويت، وهنا جرى استبعاد التصويت بالبطاقة الوطنية واعتبار 27 مليون مغربي البالغين لسن التصويت كلهم ناخبون مفترضون. عِوَض هذا الإجراء المعمول به في كل الديمقراطيات حتى الصاعدة منها، جرى اعتماد اللوائح الانتخابية الموروثة عن إدريس البصري، وهي لوائح يعرف الجميع عيوبها. ثم جاء قرار بلقنة المشهد الانتخابي بإنزال العتبة من 6 ٪‏ إلى 3 ٪،‏ مما يعني اعتماد حساب فاسد لتوزيع المقاعد في مجلس النواب يعاقب صاحب أكبر الأصوات لفائدة الأصغر، ثم تلى ذلك التضييق على التسجيل الإلكتروني، بحيث وضعت عراقيل عدة في وجه التسجيل الجديد وكانت النتيجة هي تسجيل 500 ألف مواطن فقط، مع أن المعدل كان هو 4. 1 مليون تسجيل جديد قبل أي انتخابات منذ أول استحقاق في العهد الجديد سنة 2002 إلى آخره سنة 2015، ثم ترك التقطيع المختل على حاله بحيث نجد مثلا أن الرباط التي يسكنها 580 ألف نسمة تتوفر على سبعة برلمانيين، فيما سلا التي يتجاوز عدد سكانها المليون يمثلها نفس العدد في مجلس النواب، ونجد طنجة التي يسكنها أكثر من مليون نسمة تمثل بخمسة مقاعد مثلها مثل تطوان التي تتوفر على حوالي 380 ألف نسمة.
بعد ذلك جرى منع التجمعات الجماهيرية في الهواء الطلق، وكان لقاء الأحزاب مع المواطنين عملا يتم في الخفاء مثل العلاقات الزوجية، ثم جاء قرار الداخلية بوقف الأوراش المفتوحة في الجماعات والجهات بدعوى الخوف من توظيفها في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها وعرف الجميع من المقصود بهذا الإجراء، وهكذا توالت الضربات ….
بعد كل هذا التوابل التي وضعت في طاجين التحضير لانتخابات جاءت الضربات المفضوحة، وأولاها الضغط على بعض المرشحين للاتجاه نحو حزب الدولة أو الانسحاب من المعركة الانتخابية قبل أن تبدأ (بوصوف عوّاد والحرفي وآخرون….)، ثم جاء قرار تشتيت الفئات الناخبة المحسوبة على شعب البي جي دي، وذلك بإبعاد بعض المواطنين عن المكاتب التي ألفوا أن يصوتوا فيها، حتى إن في البيت الواحد جرى تسجيل المرأة في مكتب وزوجها في مكتب آخر يبعد عن سكناه بعدة كيلومترات، هذا في الوقت الذي رفض فيه وزير الداخلية حصاد تقليص عدد مراكز الاقتراع التي تصل إلى أكثر من 39 ألف مكتب اقتراع، بحيث يعجز أكبر حزب في المغرب على تغطيتها كلها ووضع مراقبيه في جميعها، في الوقت الذي يمكن أن يقلص هذا الرقم إلى النصف إذا جرى وضع أكثر من صندوق اقتراع في مكتب واحد، لكن حصاد رفض أي نقاش حول هذا الموضوع حتى لا تكون للأحزاب عيون في كل المكاتب. أعقب كل هذا الجو غير المطمئن بيانات الداخلية الثلاثة حول خدام الدولة وحول استطلاعات الرأي وحول غرق مواطن في الراشدية، وكل هذه البيانات حملت لهجة التهديد لبنكيران ومحاولة قلب القفة عليه من أجل بعث رسالة إلى المواطنين تفيد أن الدولة لم تعد تريد بنكيران لولاية ثانية، وعلى الجميع أن يأخذ علما بهذا الأمر والحاضر يخبر الغائب.
بعد كل هذه الضربات المركزة على الجو النفسي والسياسي للتصويت يوم السابع من أكتوبر، جاءت المسيرة المتخلى عنها، مسيرة قال عنها البعض إنها (أكديم إزيك 2) لطابعها الخطير وفضيحتها المدوية، حيث جرى شحن الفقراء والمساكين والمهمشين في حافلات مثل الدواب ووضعهم في شارع محمد السادس يصرخون ضد (الأخونة)، التي لا يعرفون عنها شيئا. ببساطة لأنها لا توجد في المغرب ولم تنبت في تربتهم، فالقائمون خلف هذه التظاهرة لم يبذلوا أي مجهود وهم يستوردون النموذج المصري المقيت في تقسيم المجتمع، بل عمدوا إلى نسخه بدون ابتكار ولا تعديل، ثم توالت الضربات في الإعلام المخدوم الذي جرب بكل الوسائل حتى القذر، منها اختطاف الرأي العام وإشغاله بقضايا وملفات مفبركة عن الحياة الخاصة لبعض السياسيين من أجل تحطيمهم بعد أن عجزوا عن منازلهم في صناديق الاقتراع، ومرة أخرى جرى الاستعانة بالتجربة التونسية على زمن بنعلي الذي كان يخرج فيديوهات ومكالمات لمعارضيه بغية تشويههم وبث الرعب في قلوب الآخرين حتى يلزموا الصمت، ولا يقاوموا الاستبداد، لكن ورغم فشل هذه الوصفة في قصر قرطاج، هناك من مازال معجبا بها ويحاول تجريبها في المغرب دون أن يلتفتوا إلى كلفتها العالية جدا على أصحابها قبل ضحاياهم…
هل هذا جو نموذجي تجري فيه ثاني انتخابات بعد الدستور الجديد؟ هل كل هذه المؤشرات تشجع على ارتفاع نسبة المشاركة، وتباري الأحزاب حول برامج واختيارات سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة ومرقمة؟ هل سيتوقف الـ«بلدوزير» عند هذا الحد ويستحيل من اقتحام صناديق الاقتراع؟.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

katit Moha منذ 5 سنوات

SNAFU! Everybody talks the talk ,but nobody walks the walk. I haven't said that El Omari is the only resort to get out of the jungle.No offence please!

[email protected] منذ 5 سنوات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ... وما ا دراك ماالقيامة؟؟ اسي بوعشرين '

Ibrahim منذ 5 سنوات

Le gouvernement Benkirane est le meilleur qu'a connu le Maroc, je suis quequ'un qui n'a jamais voter mais cette fois je voterai PJD parce que je vois que tout le , monde veut les détruire

chafai alaoui abdellah منذ 5 سنوات

que dieu vous garde mr BOUACHRINE.Merci pour tous tes articles

marrocain منذ 5 سنوات

كما تصدى الشعب لدباباة الانقلاب في تركيا. على المغاربة الاحرار التصدي لتحكم الجرّار عبر الصناديق

momo 13 منذ 5 سنوات

, SSI hicham c'est vraiment manquer d'objectivité envers M. Bouachrine d'avancer qu'il dit n'importe quoi .je vous invite à parcourir les autres journaux électroniques pour s'apercevoir que qu'aucun ne comportent des éditoriaux que leurs Directeurs; je n'ai pas de préférence pour aucun partie , mais MM BOUACHRNIE et ANOULZA sont les seuls crédibles dans la presse marocaine . e vous informe qu'hier un Directeur d'un journal jaune foncé a joint à son quotidien tous les choufs tchoufs dans lesquels il insulte les membres du PJD; c'est cela qu'il faut appeler n'importe quoi

rahim منذ 5 سنوات

encore une histoire de cul entre deux parlemntaires des frères musulmans.C'est trop .A la poubelle les frères musulmans et leurs serviteurs

Nehro منذ 5 سنوات

Il est vraiment affreux et désastreux de voir les bras de l'État agir ainsi sans déployer plus d'efforts pour comprendre , que par des pratiques dépassées, dopent la popularité du PJD. Le peuple marocain préfère toujours la parti le plus secoué par l'État. On dirait qu'ils avaient oublié la popularité de l'USFP d'antan. Les marocains savent bien à quel Saint de vouer . Actuellement, ils sont pour le PJD pour plusieurs raisons dont la propreté des mains et que le PAM est rejeté. Le PAM n'est pas parti politique mais un bras des différents lobbies.

mohammad منذ 5 سنوات

من اتخذ كل تلك القرارات ان لم تكن حكومة يترأسها شخص اسمه بن كيران؟ الرجل يتشبت بتلابيب السلطة كما يتشبت الغريق بقشة تبن,و هو أمر لا يخفي على المطلعين على سيرة بن كيران لما كان من كتبة التقارير أيام ادريس البصري و تحت الإشراف الفعلي من الكوميسير الخلطي

mohsin منذ 5 سنوات

Okay bro'.. good luck with el omari and his drug legalization..seems like you don't have a clue about what's at stake here..

عبد المجيد العماري منذ 5 سنوات

ما أسهل انتقاد بنكيران والعماري والهمة ...،ولكن اللي ضارنا وخدا كلشي (السلطة والمال) لا أحد يجرأ على ذكره دون تبجيل وتعظيم .المغرب مازال بعيد بعد الشمس عن الأرض لكي يتغير.

عبد الخالق منذ 5 سنوات

الظاهر أنك بجيدي إلى النخاع والمشروع الدي تدافع عنه قد فشل، بكل بساطة حزب البواجدة ليس له أطرا كفئة لتسيير الدولة.

ممكن السي بنكيران منذ 5 سنوات

‘الى من ينتقد المقال اضن لم يستوعبوا المقال ان فهموا اصلا

alhaaiche منذ 5 سنوات

Warah Wlidate Franssiss li sayghine Al Camayou.

abounaim mustapha منذ 5 سنوات

حزبا دينيا يمارس السلطة ويركز كتيرا على قال الله كيف لنا ان ننتقده

Baker malika منذ 5 سنوات

كلنا يعلم ان القصر وخدامه لا يريدون الديموقراطية التي لا تخدم مصالحهم والشعب يريد الإصلاح وسيصوت على الإصلاح وكلنا نعلم ان بنكران لا يسرق

JAWAD منذ 5 سنوات

ستوردون النموذج المصري المقيت في تقسيم المجتمع: بالضبط هذا مايقع حيث الاعلام الفاسد اصبح مثل اعلام الفلول اصبح لايحترم ذكاء المواطن المغربي ويعتبره مثل البهيمة تقبل منه كل شيئ حتى في بعض الحالات يتخيل لي ان بعض الصحفيين من كوكب اخر غير المغرب لا من حيث تحرير الخبر ولامن حيث محتواه

Hmida منذ 5 سنوات

You are but a freak like all the other gangsters. The ones who are going to pay the price are the poor Moroccan people.PJD came to power in Morocco and brought the task to an end.Hope that Mr Benkirane is happy.

aziz منذ 5 سنوات

يجب على الصحافيين الجدد أن يتتلمذوا على يد السي بوعشرين لأنه بصراحة معلم وأنا شخصيا لا أمل قراءة كتاباته التي تعطي للقارئ صورة فوطوغرافية عالية الدقة على الوضع السياسي المغربي وتطوره في الوقت الراهن.

bouajaji driss منذ 5 سنوات

si vous n etes pas convaincu par ces differentes coups de points recu par le PJD,je ne sait pas encore qui ou quoi peut vous convaicre

فارق منذ 5 سنوات

يمکن مقريتيش المقال

Mustapha منذ 5 سنوات

Le leurre c'est ce que vous venez de dire Monsieur sans donner aucune preuve. Etant un citoyen n'ayant jamais voté et ne compte pas voter cette année, parce que je suis actuellement à l'étranger, je vous dit que ce gouvernement est le plus clean qu'a connu le Maroc et là je vous challenge de prouver le contraire avec des preuves concrètes.

عبد اللطيف منذ 5 سنوات

ساعبر عن شعوري انا وفي هذه اللحظة : عندما يكون الكلام صادقا وموضوعيا ينزل من العقل الى القلب ليستقر فيه , كان لصالح السامع ام لا , المهم ان يكون قول الحق , هذا الامر بنطبق على مقالات الاستاذ والاعلامي بوعشرين _ وحيد زمن هذا الانتخاب _ كما ينطبق على لسان الرئيس بنكيران , احببناها ام كرهناها , لانه كلام حق وصدق في وجه مجتمع حائر وسط الدجل والشعوذة السياسية , ومن يخاف قرار الشعب يستحيل ان يكون له زعيما اورئيسا , الا بالضغط والارهاب ,

aziz منذ 5 سنوات

أيها الصحفيون! مَن منكم (كن) ينضاف للدفاع عن الحق عن الديموقراطية عن الوطنية ، من منكم عنده ضمير حي لذلك؟

hassan منذ 5 سنوات

صحفي في المستوى بارك الله فيك احيي فيك روح روح الاستقلالية و التجرد لأنك لست من عبدة الدرهم و الدينار

abunada منذ 5 سنوات

بوعشرين يفضحكم بقلكمه النزيه وهو ليس محسوبا على الإسلاميين ..هذه هي الحقيقة بنكيران كان يتجرع بعضالقرارات تجرعا لكسب ود القصر الذي لا يمكن للمسار الديمقراطي الهش أن يسير إلى الأمام بعدغير رضاه والبعض الآخر من هاته القرارات تمرر عليه عنوة ..ولم يكن أملمه إلا أن يحاول سل الشوكة بلا دم .التحكم كشر ن وجهه القميئ ،هذه الخلاصة لا ينكرها إلا مريض قلب وأعمى بصيرة أو مستحمر غاية الاستحمار

محمد خيام منذ 5 سنوات

أظن أن البلدوزر يدعم اليوم حزب بنكيران لولاية ثانية..فكل هذه الخرجات المخزني والمقصودة طبعا هي في صالح حزب المصباح..قد تظهر للغرب على أن البلدوزر يحارب "الإسلاميين" وفي نفس الوقت تزيد من شعبية حزب بن كيران لأنه سيظهر بمظهر المظلوم..

Spokane.Wa منذ 5 سنوات

هناك مثل مغربي يقول-/ *** صياد النعامة يلقاها يلقاها *** -/

Jamal abdennaceur djamai منذ 5 سنوات

السياسة ميدان متوحش والضربات تحت الحزام لا جزاء عليها وهدا واقع لا يخصنا بمفردنا فارقى الديمقراطيات هذا نهجها ولكن عدم تكافئ الفرص وتلجيم المتباري لفائدة اخر هو الدي يخصنا نحن.. هده الانتخابات حامية تكاد تحرق البشر.

عبد الرحيم منذ 5 سنوات

كما يقولون كنوحلوا غير مع الطيبات اما مالين العرس لا سيد بوعشرين بن كيران عندما سالوه عن الاقتراح بالبطاقة الوطنية دافع عن راي الاقتراع فقط للمسجلين بن كيران لم يبدي اي معارضة لتخفيض العتبة بن كيران قال لنا ايام التصويت على الدستور بانه اصبح رئيس حكومة اي ان جميع الوزارات تابعة له يعني كل قرار يتم بموافقته فان لم يكن دلك فقد كان يكدب علينا

Ayman منذ 5 سنوات

الحقوق لا تعطى بل يناضل و تبدل كل الجهود و حتى الارواح من أجلها و لا أشك في ان المغاربة سيصمدون في وجه الاستبداد و يواصلون نضالهم من أجل الديموقراطية و الكرامة ، أحب من أحب و كده من كره !

hicham منذ 5 سنوات

vraiment vous dites n importe quoi mon vieux, il ne vous reste que tsbbh bnkirane ayez de la pitité à l'egard de ce peuple , y'en a marre et , le pjd ne tire profit que du vide causé par la faiblesse des autres et ne dites surtout pas qu ils sont cleans car c est du leurre

jamila منذ 5 سنوات

سير الله ارضي عليك