انطلقت رسميا، اليوم السبت، حملة النزال الانتخابي والسرعة النهائية نحو الظفر بالمقاعد الــ 395 بمجلس النواب التي ستحسم يوم 7 أكتوبر المقبل، إذ انطلقت هذه الحملة على إيقاع تجاوزات انتخابية وجدل قانوني حول هذه التجاوزات.
لائحة السلاوني مهددة بالسقوط
أبرز هذه التجاوزات تتمثل في لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، ووكيلها محمد الراضي السلاوني، المنسحب من حزب العدالة والتنمية. ويتمثل هذا الخرق في الشروع في الترويج لفيديو يوثق لبداية الحملة ويدعو الناخبين إلى التصويت على لائحة حزب الجرار بهذه المدينة، وذلك قبل ساعات من انطلاق الحملة الانتخابية التي كانت مقررة على الساعة الثانية عشر من ليلة الجمعة السبت 23/ 24 شتنبر الجاري، وهو ما يعتبر حملة سابقة لأوانها، حسب ظاهر القانون، بعدما جرى تداوله على نطاق واسع بين رواد صفحات التواصل الاجتماعي.
ومن شأن هذا الخطأ الفادح، الذي سقط فيه حزب الأصالة والمعاصرة، أن يعدم حلم « البام » بهذه الدائرة الانتخابية ويجعله خارج سباق الظفر بالمقاعد البرلمانية المحددة في هذه الدائرة التي يطلق عليها البعض دائرة الموت، لأنه سيسقط اللائحة الخاصة بحزب « التراكتور » بالدائرة المذكورة.
ففي الوقت الذي أكد خالد أدنون، الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب بصدد فتح تحقيق من قبل خبراء ومحامين للحزب لمعرفة حقيقة الشريط ومصدره ولماذا نشر قبل انطلاق الحملة، أكد مصدر قيادي من حزب العدالة والتنمية لــ « اليوم24″، أن الحزب يدرس الطعن في اللائحة، مشددا على أنه توجد حظوظ وافرة لإسقاط لائحة السلاوني، لأن الفيديو يؤكد وجود حملة سابقة لأوانها بغض النظر عمن يقف وراءها وحيثيات ترويجها أمام الملأ.
[youtube id= »ohmmzAOBP1E »]
لكن أستاذ المنازعات الإدارية والمنازعات الانتخابية، حفيظ أدمينو، كان له رأي آخر في الموضوع، إذ أوضح أن الأصالة والمعاصرة سيكون مطالبا في حالة تم الطعن في اللائحة بسبب هذا الفيديو، أن يثبت عدم مسؤوليته على ترويجه قبل الموعد المحدد لبداية الحملة الانتخابية، مذكرا أن القانون المنظم للعملية الانتخابية يحدد بدقة توقيت بداية الحملة الانتخابية والأشياء والإشارات الممنوعة على الأحزاب السياسية استعمالها أثناء الحملة.
وبعدما تبرأ الاصالة والمعاصرة من هذا الفيديو، الذي تم بثه خارج الآجال القانونية المحددة لبداية الحملة الانتخابية، فإن على الحزب المذكور، يقول أدمينو، « لليوم 24 » أن يثبت براءته من الشريط إثباتا قانونيا، مؤكدا أنه إذا أثبت براءته فإنه يرجح ألا تسقط اللائحة المذكورة.
وأوضح الأستاذ الجامعي، أن هناك سوابق لقرارات صادرة عن المجلس الدستوري التي رفض قبول الطعن في مثل هذه الحالات، حيث اعتبر أنه لا تعتبر مناورات تدليسية، بل اعتبر المجلس، يضيف المتحدث، المناورات التدليسية تلك التي تكون صادرة عن قرار حزبي أو عن المرشح، الأمر الذي سيضع « البام » أمام خيار واحد وهو إثبات عدم مسؤوليته على الفيديو.
لائحة الوزاني أمام جدل قانوني
لا يزال ترشح الطبيب نجيب الوزاني، الأمين العام لحزب العهد الديمقراطي، باسم لائحة حزب العدالة والتنمية بالحسيمة، يثير الجدل القانوني، خاصة أن القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، تمنع أي ترشح بلون سياسي آخر، إذا لم يقدم هذا المرشح الذي يغير لونه السياسي الاستقالة، وإلا عليه أن يترشح في إطار التحالف أو تقديم لائحة مشتركة برمز مشترك. وفي هذه الحالة، فإن الوزاني أكد، في تدوينة فيسبوكية سابقة، أنه لم يقدم استقالته من الأمانة العامة للحزب، بل احتفظ على صفته أمينا عاما، كما أنه لم يحصل أي تحالف بين العهد الديمقراطي والبيجيدي في هذه اللائحة، ولم يتم تقديم لائحة مشتركة برمزين مشتركين في لائحة واحدة، وهو ما يؤكد وجود مظنة إسقاط اللائحة بعد الطعن فيها أمام المجلس الدستوري.
وينص القانون المنظم للعملية الانتخابية على أنه « لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد »، مشددا على ضرورة « أن تتضمن اللائحة في نفس الآن ترشيحات مقدمة بتزكية من حزب سياسي، وترشيحات لأشخاص بدون انتماء سياسي ».
وفي هذا السياق، سبق الوزاني أن اعتبر أن ترشحه ضمن قوائم البيجيدي بالحسيمة يتعلق « باتفاق سياسي بين حزبين سياسيين وأحتفظُ من خلاله بمنصبي كأمين عام لحزب العهد، ولا أنتمي إلى حزب العدالة والتنمية ».
وتعليقا على الموضوع، قال الأستاذ الجامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، المتخصص في المنازعات الانتخابية، حفيظ أدمينو، « لا أعلم مضمون الوصل القانوني الذي توصل به الوزاني عقب ايداعه للترشيح باسم حزب العدالة والتنمية، لكن القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والقانون التنظيمي لمجلس النواب واضحان في النازلة ويمنعان أي ترشيح بلونين سياسيين مختلفين »، مضيفا أن ذات القانون يشدد على ضرورة إرفاق ملف تقديم الترشيح لأي مرشح بتزكية من الحزب الذي يريد الترشح باسمه، ما يعني بالمقابل أن القانون يمنع على أي مرشح أن يتقدم للترشيح في الانتخابات وهو يحمل تزكيتين من حزبين مختلفين.
وشدد أدمينو على أنه إذا ثبت أن الوزاني لم يقدم استقالته من حزبه، فإن ترشحه باسم العدالة والتنمية موجب « لسقوط » اللائحة قانونا، وبالتالي ستصبح لائحة البيجيدي بالحسيمة غير ذي معنى للتباري على المقاعد الثلاثة لمجلس النواب بهذه الدائرة.
لكن الأستاذ الجامعي رجح أن يكون حزبا العدالة والتنمية والعهد الديمقراطي قد قاما بإجراء قانوني معين لم يتم الإفصاح عنه للرأي لتجنب السقوط في المخالفات القانونية، لأنه لا يمكن لحزب مثل العدالة والتنمية أن يسقط في خطأ قانوني فج مثل هذا.
هل صفة رئيس الحكومة موجبة للطعن؟
أما في الحالة الثالثة، وبعدما أثار بعد رواد الفضاء الأزرق أن لائحة عبد الاله بنكيران مهددة بالسقوط من حسابات التباري على المقاعد الأربعة بدائرة تابريكت بسلا، بسبب تضمنها لصفة « رئيس الحكومة » ضمن لائحة التعريف بالمرشح، استبعد أستاذ المنازعات الإدارية، حفيظ أدمينو، ذلك.
وأوضح أدمينو أن المجلس الدستوري سبق له أن أصدر قرارا يقضي بإسقاط لائحة أحد المرشحين البرلمانيين الذي قدم معطيات شخصية ذات بعد تدليسي، عندما قدم نفسه على أساس أنه يتوفر على الدكتوراه وهو لا يتوفر عليها، أما حالة عبد الاله بنكيران فإنه لا ينطبق عليه مثل هذا القرار، لأن صفته، يقول أدمينو، « واقعية »، معتبرا أنه من العادي جدا أن يقدم بنكيران نفسه في هذا النزال الانتخابي على أنه يمارس وظيفة رئيس الحكومة الحالية، لأنه فعل واقع، كمن يقدم نفسه على أنه برلماني حالي أو سابق أو وزير حالي أو سابق.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن المشكل الذي قد يثار مع بنكيران هو أن يستغل صفته ومنصبه في الحملة الانتخابية لاستمالة أصوات الناخبين، أما مجرد الصفة فإنها لا تحتوي على أي تدليس، ولا يمس بنزاهة الانتخابات.