نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، ووكيلة اللائحة النسائية لـ »فدرالية اليسار الديمقراطي »، قالت إن لديها « طموحات كبيرة »، وهي تثق بأن مشروعها سيدعمه القرويون كما سكان المدن، وستكون له كلمة مدوية في البرلمان المقبل.
وأفادت في حوار مع « اليوم24″، انه لو كان بيدهم الحكم لكانت محاربة الفساد، أكبر من شعار انتخابي.
– وأنتم في الحملة الانتخابية، هل ترون أن دعايتكم السياسية تصل إلى آذان الناس؟
– سيكون من غير الدقيق الحديث عن خروج في الحملة الانتخابية وكأننا نرى هؤلاء الناس لأول مرة. إننا موجودون بينهم طوال العام، ولذلك ستفهم لماذا نجحنا في تغطية 90 دائرة من أصل 92، أي أننا منتشرون في كافة المناطق، وبصفة شخصية، فإني قد لا أتذكر العدد المحدد لعدد الدواوير والمناطق الهامشية التي زرتها في سياق مهمات للاطلاع.
وأنا لا أجزم بما ستخلص إليه الحملة الانتخابية، لأن السلطات لم تضع حزبي في موقع متكافئ مع بقية الأحزاب، ومازالت تنظر إلينا كأحزاب صغيرة، بالرغم من أن 7 أكتوبر مسابقة جديدة، وينبغي على كافة اللاعبين أن يقفوا على خط واحد. لقد ميزت السلطات بيننا من دون أن يكون هناك منطق واضح لفعل ذلك.
إن الإمكانات المالية، مثلا، التي تمنح لحزب معين يستطيع بفضلها أن يسبقك بكثير، بالرغم من أننا جميعا في تلك اللحظة نكون أحزابا بدون مقاعد. لا أحد لديه مقعد أصلا كي يُعطاه دعم مالي استنادا إلى حساب مقاعد غير موجودة لديه في لحظة السباق، ثم أضف إلى ذلك أننا نهمش في وسائل الإعلام العمومية.
تخيل أننا منذ تاريخ إعلان موعد الانتخابات، أي في شهر فبراير الفائت، لم نظهر في التلفزيون العمومي سوى مرات نادرة. هل يحاولون بذلك منع آرائنا السياسية من الوصول إلى كافة المواطنين؟ زد على هذا أن التلفزيون العمومي يروج لقطبية مصطنعة، ويطرح فكرة مغلوطة ليقتنع بها الناس، لاسيما أنهم يرددونها دون توقف في هذه الفترة.
هل تعنين قطبية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة؟
– إنك تشاهد التلفزيون بدون شك، وترى كيف يقدمون للناس قطبين، أحدهما محافظ، والآخر ينسب نفسه إلى الصف الحداثي. إنهم يطعنون في التعددية الموجودة في الساحة السياسية، ويغرسون في عقول الناس أن المعركة الجارية بين قطبين فقط، ولا يوجد أي خيار آخر، وهم إذ يفعلون ذلك، فإنهم أيضا يهمشون تحليل البرامج والمشاريع المقدمة، ويحاولون تقديم قطبين يمثلان معا شيئا واحدا: إنهم بدون أي مشروع ديمقراطي.
من الصعب علي تلخيص الساحة السياسية إلى تيارين لا يعكسان أي ديمقراطية.
من الضروري أن يكون هناك ديمقراطيون في هذه البلاد، وهم موجودون فعلا، لكن الإعلام العمومي والدعاية المستمرة جعلا المشهد وكأن هؤلاء غير موجودين، لكن دعني أقول لك أمرا مهما، إن الناس يدركون أنه يتم التلاعب بهم، والناس يعون أن الدعاية التي تقدم تيارين فقط هي دعاية زائفة، وهم يعرفون أن النخب التي تعرض صورها باستمرار على التلفزيون ليست سوى نخب غير نزيهة، على أقل تقدير.
إن تلك الوجوه تعكس الوعود التي لم يوف بها، كما تعكس مغربا لم يعد يقدر الناس على تحمله. ولذلك، فإننا في هذه الحملة الانتخابية، وبالرغم من كل المعيقات، نعرض للناس مغربا ممكنا. إن المشروع المقدم من لدننا هو الأكثر جرأة بين كل المشاريع.
– كيف ذلك؟ جرأة في أي اتجاه؟
– إن مشروع فدرالية اليسار الديمقراطي هو مشروع مبني على الإصلاحات السياسية. ليس هناك حزب آخر يضع هذه المطالب أولوية في برنامجه، بل وحتى لا يضعها الكثير منها في برنامجه.
إنهم يهربون من هذه المناقشات، وهم يستعملون كلمة الديمقراطية في برامجهم بحذر وكأنهم يتبرؤون منها، ناهيك عن عبارة الإصلاح الدستوري.
إنهم لم يعودوا يتفوهون بها وكأنها لم تعد تمثل مطلبا في البلاد. إنهم يتخفون وراء صيحة خافتة تطلب تنزيل الإصلاح الدستوري، وهم يعرفون، كما نعرف نحن، لماذا لم يجر تفعيل الدستور.
سيكون من الصعب عليهم مجاراة برنامج كالذي لدينا، وابحث في برامجهم وانظر ما إن كانت قد اقتُرحت إجراءات لوقف الامتيازات، وإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين. كيف يمكن أن يقتنع المرء بمنح برلماني، قضى ولايته نائما، تقاعدا مريحا يدفعه إلى النوم لما تبقى من حياته؟
– بعض مرشحيكم قدموا التزامات علنية بالتخلي عن أجورهم كبرلمانيين، وليس فقط عن تقاعدهم. كيف ترين ذلك؟
– هناك مرشحون باسم فدرالية اليسار الديمقراطي لديهم أجور محترمة، أو مصادر دخل تسمح لهم بإعلان تخليهم حتى عن أجرهم وتعويضاتهم إن أصبحوا برلمانيين. هنالك من يمتلك القدرة على تمويل رحلات تنقلاته ومكتبه في منطقته، لكن ليس كل مرشح قادرا على فعل ذلك، وإلا أضر بمصالح أسرته، ولذلك، فإن المبادرة المعلنة من بعض المرشحين هي مبادرة فردية فقط، وتنم عن كرم بعض الأشخاص الذين من الواضح أنهم لا يسعون إلى تحويل كرسيهم في البرلمان إلى سرير نوم.
– ولكن، هل سيستوعب الناخبون هذا المشروع؟
– بالطبع، بل قل سيقبلون به، فهو المشروع الذي يقوي مناعة البلاد إزاء قوى الضغط في الداخل والخارج.
ستفاجأ إن ذهبت لتسأل الناس عن مستويات الدين العمومي وواقع البطالة. إن الشباب لا يعمل، ويمكنك أن تسأل 40 في المائة من شباب المدن الذين هم الآن بدون عمل، ويمكنك أن تسألهم أيضا عن سبب وضعيتهم. إن الفوارق الموجودة ليست شيئا في السماء، بل هي بيننا، والناس يشعرون بوطأتها بشكل يومي. هل لاحظت عدد الناس الذين يحرقون أنفسهم في أبواب الإدارات الرسمية؟ لا يمكن ألا تربط كل هذه الأشياء سوى باختلال عميق يستوجب برنامجا للإنقاذ بأقل تكلفة.
– لكنكم تستهدفون سكان البوادي والأرياف وما يعرف بـ«الهامش»، وربما سيصعب عليهم فهم كيف ستؤثر إصلاحات سياسية عميقة بالموازاة مع برنامج لإطلاق النمو الاقتصادي على حياتهم هناك. ألستم حزبا حضريا ناخبوه مدينيون؟ لماذا هذا التركيز على خوض حملاتكم في «الهامش»؟
– لأننا لا نميز بين مناطق المغرب، وليس لدينا ما يراه آخرون مغربا غير نافع. هناك اعتقاد خاطئ ألا أمل هناك في أولئك الناس المهمشين بسبب سياسات عامة قديمة. كلا، إنهم يحتاجون إلى أشخاص مثلنا، ولا ينبغي لوم أحد سوى أنفسنا إن تركنا هؤلاء الناس لمصيرهم في مواجهة أشخاص لا يقدمون لهم أي مشروع سياسي. إن فدرالية اليسار الديمقراطي وأحزابها عملت، بشكل كبير، على تغيير هذه الصورة عن الناس الموجودين في ما يسمى بالهامش، ولدينا مناضلون يعملون في دوائر محلية ويملكون شعبية كبيرة بين الناس، وقد كانت نتائجنا في الانتخابات الجماعية تشير بوضوح إلى أن سكان تلك المناطق يستطيعون أن يحكموا على المشاريع المعروضة عليهم، وأن يعطوا الغلبة لأعضاء فدرالية اليسار الديمقراطي. إن التواصل مع الناس هو مفتاح التغيير، وفي الأيام الـ13 لهذه الحملة، وصلت وسأصل إلى المداشر التي غالبا لا تطؤها قدما أي زعيم سياسي، أو لا يعرفون حتى مكان وجودها على الخريطة. لقد بدأت الحملة الانتخابية في مراكش، حيث تحولت ما كانت قلعة لليساريين إلى قلعة للرجعيين، وها أنا مازلت أقطع المسافات الطويلة، وأقضي ساعات كثيرة في الطريق لأصل إلى تلك الأماكن. لقد قضيت يوم أمس 10 ساعات في الطريق، والتقيت بالمصادفة مرشحا لنا في دائرة طاطا، وهو عائد على متن دراجته النارية إلى قرية تازاخت بعدما تسلم 5 آلاف درهم من دعم الحزب ليصرفها في حملته. لم يكن مهما بالنسبة إليه كل ذلك العناء.
– وكيف تنتقلين عبر الدوائر؟ هناك زعماء يستعملون الطائرات الخاصة.
– من يتنقل في تلك الطائرات معروفون لدى الناس. أما بالنسبة إلي، فإني أقطع الطريق بواسطة حافلة فقط مع فريق حملتي. إنها حافلة آمنة، ونكتريها باستخدام إمكاناتنا الذاتية. إن اليد النظيفة توحي بالثقة، والشعب يعرف أن النخب التي همها أن تقتطع لنفسها حصة من الريع هي نخب لا يعول عليها. وحسب ما رأيت، فإن الناس قد ملوا من هؤلاء.
– لكنكم، مع ذلك، حزب عول كثيرا على الطبقة المتوسطة لتعزيز قدرته الانتخابية؟
– ونحن لم نقل إن الطبقة المتوسطة لم تعد تفهم أو لم تعد تقبل خطابنا. إن هذه الطبقة هي الأساس في أي عملية تغيير، لأن أفرادها هم الذين يكترثون بوضع من ليست لديهم الوسائل والظروف التي يملكونها هم، وهم يفهمون أن مشروعنا موجه إلى الوطن بأكمله، والفئات المسحوقة محرك رئيس لهذه العجلة، ونحن نعول على وعيها بما يحيط بها. وبالرغم من كل التهديدات التي كنا نتلقاها، وعمليات التزوير التي كنا هدفا لها، فإننا نسير بخطى حثيثة إلى داخل المجتمع. وبالطبع، هناك من يصل إلى المهمشين والمحروقين عبر أعمال أخرى، كالعمل الإحساني. إنني وإن كنت لا أعترض على مثل هذه الأعمال في بلد فقير، إلا أنني أقف في وجهها عندما تتحول إلى آلة لحصد الأصوات في الانتخابات. هذه عملية دنيئة، ولا يمكن القبول بتصرفات من يتشبهون بالأنبياء، وكأنهم بصدد تفسير النصوص الدينية للمغاربة. لكن هؤلاء استفادوا من ضرب اليسار داخل المجتمع، لقد منعونا في السابق من الوصول إلى فئات كثيرة في مناطق عميقة، وحرمونا من الإمكانات المادية، ومع ذلك، فإن وعي الناس يتغير الآن، وهم لا يقبلون بالتحول إلى رعايا أو متسولين.
– ألا تعتقدين أن السلطات يمكنها أن تشعر بالانزعاج من هذا الخطاب، وتتدخل كي لا تحصلوا على ما تطمحون إليه من مقاعد؟ بمعنى: هل لاحظت أي سلوك صادر عن السلطات قد يضر بحظوظكم في الانتخابات؟
– الأمر لا يحتاج إلى تدخل السلطات وحدها لإفساد العملية الانتخابية، إن هؤلاء الذين يرحلون من حزب الأصالة والمعاصرة إلى الاتحاد الدستوري، وأولئك الذين يترشحون باسم حزب آخر لم يكن يوما حزبهم سيجعلون الخروقات تتكاثر حتى وإن لم يكن للسلطات دور، لكنني لم ألحظ حتى الآن تدخلا للسلطات لصالح طرف ضد آخر، ولم يتعرض مرشحونا لحملات ضدهم من لدن السلطات. بالطبع، حدثت بعض المضايقات، وبعض رجال السلطة عرقلوا إيداع بعض اللوائح لفترة من الوقت، لكن عدا ذلك، لم أر شيئا. إن البعض يقول إن السلطة تساعد مرشحين معينين، ويصدر هذا القول غالبا عن الهيئات التي كان بمقدورها وهي في السلطة التنفيذية والتشريعية أن تصدر القوانين التي تجعل مثل هذه الممارسات أمرا محدودا، أو تقضي عليها بشكل نهائي، لكنها لم تفعل ذلك، وهي الآن تتباكى على أمر لم تبذل أي جهد لمكافحته. لو كان بيدنا الحكم لكانت محاربة الفساد أكبر من شعار انتخابي.
– إنكم، على ما يبدو، انتقلتم من وضعية كنتم فيها تشاركون بشكل ثانوي في العملية الانتخابية، وتصنفون تقنيا كحزب صغير، إلى وضعية تسعون فيها إلى تحقيق طموحات انتخابية كبيرة. هل أصبحت المقاعد مهمة الآن بالنسبة إليكم؟
– فدرالية اليسار الديمقراطي لا تريد أن تلهث وراء المقاعد. إننا نملك مشروعا لإنقاذ البلاد، وعقدنا العزم على أن نكون أو لا نكون. إن طموحنا هو البناء، وفي رأيي، فإن الحركات الشبابية وصعودها في المجتمع، وتطور وعي فئات المجتمع، سيجعل طموحنا في تحصيل المقاعد أمرا واقعيا. إن مجموعة من المثقفين والنخب أعلنوا موقفهم علانية وبشكل صريح إزاء ما نطمح نحن إليه. إذن، ما الذي سيحول دون أن نحقق نتائج جيدة في هذه المرحلة؟ الأمر ليس مرتبطا بعمليات حسابية، كما أن وجود مشروع سياسي ليس متوقفا على تدبير رياضي. إننا نقوم بدورنا، ويظهر أن المغاربة يعرفون أننا سنكون صوتهم في البرلمان. إن كنا نطمح إلى تحصيل عدد مقاعد كاف لتكوين فريق في مجلس النواب، فإننا نشعر بأن بإمكاننا فعل ذلك، لأننا سنعكس بذلك مطلبا موجودا لدى الشعب، وليس هناك من بمقدوره أن يعبر عن ذلك المطلب مثلنا.
– لكن، ألن تكون هناك صعوبة كبيرة لتحقيق ذلك في ظل عدم رغبتكم في التحالف مع أي طرف؟
– لقد كنا واضحين في هذا الصدد: إننا لن نعقد أي تحالف مع الأحزاب غير المستقلة، أو التي مشروعها يتعارض مع مشروعنا في مسألة الديمقراطية والحريات والمواطنة، لكننا سنتحالف مع الأطراف الموجودة في الصف الديمقراطي القادرة على نقد تجربتها، وسيكون تحالفنا على أساس برنامج حد أدنى وخط أساسي. ولكي أكون أكثر دقة في قضية التحالفات هذه، أقول إننا منفتحون، لكننا نرفض أن نضع أيدينا في أيدي التيارات الأصولية أو المخزنية. إنهم سواء في نظرنا، وهم معروفون ومحددون.