قال عبد العزيز قراقي، أستاذ بكلية الحقوق بالسويسي الرباط، الحزب يستفيد من الحضور الذي يضمنه له الأعيان، وهم يستفيدون من المكانة السياسية التي تعزز موقعهم في المجتمع وتجاه السلطة.
وأفاد في هذا الحوار، ان حزب الجرار نجح في إعادة العالم القروي والأعيان إلى عالم السياسية.
هل تعتقد أن الأعيان وأصحاب الأموال لازالت لهم الكلمة في الانتخابات المغربية؟
الأعيان كظاهرة، لازالت حاضرة في الانتخابات المغربية، لأنهم حاضرون في المجتمع، ومرتبطون بثقافته وببنيته، لكن اليوم، تغير وعي الأعيان، ولم يعدوا كما كانوا في السابق، وهذا مرتبط بتغير التمثلاث والبنيات السياسية والثقافية.
لماذا لازلت بعض الأحزاب تركز على الأعيان؟
لأن لهم إشعاعا محليا، ليس فقط، ماليا واقتصاديا، إنما قد يكون أيضا ذو طبيعة دينية أو رمزية، ولهذا فعلاقة الأعيان بالناس، عادة ما تكون مبنية على ولاءات مادية ورمزية. لهذا فإن الحزب الذي يلجأ إلى الأعيان، يطمح إلى الاستفادة من هذه العلاقات ومن الأصوات التي يعبئونها. من جهة ثانية، فإن الأعيان لهم قدرة كبيرة على التمويل، فهم الذين يمولون الحملات الانتخابية، ولا يعولون على دعم الحزب.
لكن في كثير من الأحيان نجد أن بعض الأحزاب مثل « البام »، هي التي تتصل بالأعيان وتطلب منهم الترشح، فماذا يستفيد الأعيان من الانخراط في الانتخابات؟
أولا، الاستفادة تكون متبادلة، الحزب يستفيد من الحضور الذي يضمنه له الأعيان، وهم يستفيدون من المكانة السياسية التي تعزز موقعهم في المجتمع وتجاه السلطة، لكن لابد من الإشارة إلى أن الأعيان ليس لهم ولاء سياسي ثابت فولاؤهم أساسا يكون لمصالحهم الخاصة، ولهذا نلاحظ أنهم يغيرون انتماءاتهم إلى الأحزاب باستمرار.
هناك من يرى أن انتخابات شتنبر 2015، أظهرت أن الناس لجؤوا إلى التصويت السياسي على البيجيدي في الحواضر، في حين تم التصويت على أعيان « البام » في القرى، هل تعتقد أن هذا التوجه سيتكرس في انتخابات 7 أكتوبر 2016؟
الانتخابات المحلية في 2015، أظهرت فعلا، ولأول مرة البيجيدي في صورة حزب حضري، نجح في بلورة خطاب قريب من الطبقة الوسطى والحضرية، مقابل « البام »، الذي نجح في إعادة بعض المقولات التي تعتمد على العالم القروي في التحليل السياسي، وخاصة السوسيولوجيا الفرنسية التي تفيد أن « من ينجح في العالم القروي هو الذي يحكم المغرب ». لقد وقعت تحولات جعلت هذه المقولات تندثر، لكن مع « البام »، عادت هذه الفكرة وإن كان بشكل آخر.
لماذا يركز « البام » على الأعيان، وهل سيكون هذا التوجه حاسما في كسبه رهان الانتخابات؟
أنا أظن أن كلا من البيجيدي، و »البام »، سجلا تحولات كبيرة على مستوى تعبئة النخب السياسية الجديدة، وهذا مهم من زاوية علم الاجتماع السياسي. أي أن تأطير النخب أصبح مختلفا، ويقوم على معطيات جديدة. « البام » يعتمد على النخب والموارد البشرية الجديدة ويركز على العالم القروي، مقابل البيجيدي الذي يواصل النهج نفسه الذي سار عليه في انتخابات 2015، وقبلها 2011.