غسان المراني: الدولة العميقة وراء تحريك النقابات والباطرونا والإعلام ضد البيجيدي

15/10/2016 - 15:00
غسان المراني: الدولة العميقة وراء تحريك النقابات والباطرونا والإعلام ضد البيجيدي

هل توقيت الحملات التي قادتها بعض وسائل الإعلام، وموقف الباطرونا، ومسيرة الدار البيضاء، وحملة الاتحاد المغربي للشغل، وإثارة القضايا الأخلاقية، ضد البيجيدي قبل الانتخابات كان محض صدفة؟
لا أعتقد أنها كانت صدفة، بل كانت عملية ممنهجة هدفها هو إضعاف حزب العدالة والتنمية، خاصة بعد النتائج التي حصل عليها في الانتخابات الجماعية في 2015، والتي اعتبرت مفاجأة لأن الحزب رفع عدد الأصوات التي حصل عليها رغم تجربته في الحكومة. لقد جرت محاولات عدة لتقليص فرص البيجيدي، عبر تخفيض العتبة الانتخابية من جهة، واللجوء إلى الطريقة المصرية لمواجهة الربيع العربي. لقد اقتنعت الدولة العميقة بأنه لمواجهة نتائج الديمقراطية يجب تحريك الشارع والادعاء بأن هذا حَراك ضد البيجيدي.
هل تقصد أن المنظمات والمؤسسات التي تحركت ضد البيجيدي كانت تنفذ أجندة الدولة العميقة؟
كل هذه المنظمات والمؤسسات التي خرجت ضد البيجيدي محسوبة على السلطة. مثلا الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديموقراطية للشغل، وغيرهما استفادوا كثيرا من الدولة. لقد كان ملفتا كيف أن منظمات نقابية تدعو إلى الإضراب العام والدولة تسهل لهم الأمر. هذا ما كان ليحصل في الثمانينيات مثلا، حيث كان قرار الإًضراب العام يواجه بالاعتقال والقمع. اليوم، أصبحت الدولة تشجع الإضراب العام. أما الباطرونا، فهي أيضا مرتبطة بدوائر السلطة. وهنا أنا أميز بين مواقف النقابات والاحتجاجات الاجتماعية التي وقعت في عهد هذه الحكومة في مجالات التعليم، والصحة، والتي كانت عفوية، لكن ألاحظ أن إضراب الأطباء والأستاذة ووجه بقمع شديد حتى يقال بأن بنكيران هو الذي يقمع الاحتجاجات الاجتماعية، في حين، وكما هو معروف، أن الداخلية لا تُأتمر بتعليمات بنكيران، بل هي خارج صلاحياته.
وبخصوص مسيرة الدار البيضاء، فقد كانت فعلا مهزلة، ويمكن وصف الجهة المجهولة التي وقفت وراءها بـ »الشبيحة والبلطجية »، والتي كان هدفها إبراز أن هناك حَراكا شعبيا ضد الحكومة، من خلال مسيرة مصطنعة.
لماذا لم تنجح كل هذه الحملات؟
لأن المواطن المغربي تاريخيا لا يثق في كل ما له علاقة بالسلطة. المواطن يميز بين المسيرات المصطنعة والحقيقية. وقد اتضح أنه لا يمكن ضرب البيجيدي الذي يتمتع بالمصداقية من خلال مظاهرات مفبركة أو من صنيعة أحزاب منافسة.
هل ساهمت هذه الحملات في تقليص نسبة المشاركة في الانتخابات؟
أظن أن هناك فئة صوتت لصالح « البام »، وساهمت في رفع نسبة المشاركة خاصة في هوامش المدن والقرى. لقد حصلت « إنزالات » وتم التسامح مع استعمال المال، ولهذا ضاعف « البام » مقاعده (102 مقاعد)، ووقع تقليص نسبي للفارق مع اليبجيدي (125 مقعدا). لكن هناك فئة كبيرة لم تذهب للتصويت. لكن بالمقابل، فإن الكتلة الناخبة المعبأة سياسيا لصالح البيجيدي تحركت أكثر وهي التي رفعت أكثر نسبة المشاركة.
كيف تنظر إلى مستقبل علاقة الملكية بالبيجيدي بعد نتيجة الانتخابات؟
البيجيدي تعامل بذكاء مع الملكية وتفادى الاصطدام معها، وعندما يحس بتضييق الخناق عليه، يخرج ببيانات أو مواقف تنتقد « التحكم ».
أعتقد أن إسلاميي البيجيدي الذين قبلوا باللعبة السياسية، استفادوا من أخطاء الاتحاد الاشتراكي، وحافظوا على استقلاليتهم عن الدولة. أتوقع أن تزداد قوة البيجيدي مستقبلا، لكن السؤال هو كيف ستتعامل الملكية مع حزب يتقوى؟ أعتقد أنه في غياب بديل سياسي في ظل تراجع أحزاب الحركة الوطنية، واستناد السلطة على حزب وهمي هو « البام »، فإن البيجيدي سيواصل اكتساح الساحة السياسية. في ظل هذا الوضع فإن الملكية التي عرفت تاريخيا بعدم قبولها لوجود حزب قوي، لن تكون مرتاحة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك ملكية قوية مع وجود حزب قوي يحظى بشعبية، لكن هناك تحولات كبيرة ومؤثرة تجري سيكون لها أثر في المستقبل.
* أستاذ بكلية الحقوق ـ أكدال

شارك المقال