مدني: الولاية الثانية لبنكيران خطوة نحو الملكية البرلمانية

16/10/2016 - 11:19
مدني: الولاية الثانية لبنكيران خطوة نحو الملكية البرلمانية

اعتبر محمد مدني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال، أن قرار تعيين بنكيران لولاية ثانية على رأس الحكومة خطوة متقدمة في الرحلة الطويلة نحو الملكية البرلمانية، مؤكدا أن العلاقة بين الحزب الفائز والقصر، خلال المرحلة المقبلة، سيطبعها التعاون والتوتر في الوقت نفسه بحسب السياق العام للأحداث، علما « أننا لا نعرف توجهات القصر خلال المرحلة المقبلة« 

ما دلالات تعيين بنكيران رئيسا للحكومة للمرة الثانية؟
من الناحية المؤسساتية، يعد تعيين بنكيران على رأس الحكومة لولاية ثانية خطوة متقدمة في مسار التطور المؤسساتي. وأعتقد أن قرار التعيين في حد ذاته هو نتيجة لتظافر مجموعة عناصر، فهو أولا نتيجة لاختيار حزبي، وثانيا نتيجة مصادقة للناخبين، ثم مصادقة ملكية ثالثا. لقد أخذ قرار التعيين بعين الاعتبار هذه العناصر الثلاثة. ودون أن نتحدث عن الملكية البرلمانية، يمكن القول إن هذا القرار هو خطوة في الرحلة الطويلة نحو الملكية البرلمانية. وهذا لا يعني أن التطور سيكون خطيا وسلسا، بل ستكون هناك مقاومات وتوترات. حاليا، يجب أن ننتظر انتهاء مسار العملية الانتخابية، أي إلى حين تكوين الحكومة المقبلة، لنعرف مكوناتها الحزبية، وحجم وزراء السيادة والتكنوقراط فيها، لكن في جميع الأحوال يبقى التعيين خطوة متقدمة.
هل معنى ذلك أن مفاوضات تشكيل الحكومة ستكون أصعب مقارنة بـ2011؟
المفاوضات تكون دائما صعبة. ربما يوجد بنكيران اليوم في وضعية أقوى على المستوى الذاتي، فهو يتمتع بشرعية إضافية مقارنة مع 2011، وهذا قد يسهل عليه مهمة تشكيل الحكومة. أما بقية الأحزاب فوضعيتها تختلف من حزب إلى آخر، حسب قوتها وتماسكها ودرجة استقلاليتها. فالصعوبة مسألة عادية إذن، ويبقى أن الأحزاب التي ستشكل الائتلاف الحكومي مع العدالة والتنمية غير مستقلة، وربما يحتاج بعضها إلى إذن من القصر الملكي للالتحاق أو عدم الالتحاق، وفي هذا الصدد فإن المسألة تتعلق بمهارات بنكيران التفاوضية، وأخذه لهذه المحددات بعين الاعتبار.

تقصد أن الحكومة المقبلة سيشكلها بالأساس بنكيران والقصر الملكي؟
بالفعل. لأن للقصر تأثير على مجموعة من القوى السياسية، ولأن بنكيران بمشروعيته الجديدة، وخروجه من العزلة مقارنة مع 2011، يبدو في وضعية أحسن.

وماذا عن مستقبل العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والقصر خلال المرحلة المقبلة؟

المحدد في العلاقة بين الطرفين هو السياق العام للأحداث. وهذا السياق لا يتحكم فيه لا القصر ولا العدالة والتنمية. وما يجعل التوقع صعبا بهذا الخصوص أننا لا نتوفر على معطيات حول توجهات القصر للمرحلة المقبلة. أما الذي نعلمه لحد الآن من خلال قرار تعيين بنكيران رئيسا للحكومة لولاية ثانية، هو أن هناك رغبة في التعاون بين الطرفين، حتى لا أقول التعايش، لكن هذا التعاون قد تصحبه توترات أحيانا. قد يبدو هذا الكلام متناقضا، ولكن كلاهما سيحدث وقد يميز الولاية الحكومية المقبلة. هل تغلب كفة التعاون على كفة التوتر؟ هنا أعود إلى السياق العام، فهو الذي سيرجح إحدى الكفتين على الأخرى.

وماذا عن دور الخارج، خصوصا وأن هناك من تحدث عن دوره في تسريع تعيين بنكيران لولاية ثانية؟

أولا، لا يمكن الفصل بين الداخل والخارج، هناك تداخل بينهما. ويبدو لي أن الخارج يمارس ضغوطات غير متحكم فيها، ويؤثر على الفاعلين الكبار أساسا. فهو يؤثر على القصر، وأقصد على وجه الخصوص دول الخليج وأوربا وأمريكا، لأن لها مصالح وأولويات في المغرب وفي المنطقة، وقد تؤثر هذه القوى كذلك على حزب العدالة والتنمية، الذي قد يأخذ هواجسها بعين الاعتبار.

وما طبيعة هذا التأثير؟

في الغالب عندما نحلل النظام السياسي المغربي نغلب الجانب الذي يُركز على الضغوط التي يمارسها القصر على الفاعلين الآخرين، ولكن الذي يغيب عنا ولا ننتبه إليه، هو الضغوطات التي تمارس على القصر كذلك، سواء من لدن الأحزاب المستقلة أو الناخبين أو حتى الأحزاب الموالية له. من دون شك فإن الأعيان الذين التحقوا بحزب الأصالة والمعاصرة لم يفعلوا ذلك لكي يبقوا في المعارضة عشر سنوات كاملة، بل التحقوا به ليكون لهم دور في الحكومة وفي مواقع القرار، وليس للبقاء في المعارضة. وهناك ضغوطات خارجية كذلك، سواء إقليمية أو جهوية أو دولية.

شارك المقال