مدني: الناخبون دعموا خيار توسيع المجال الديمقراطي في 7 أكتوبر

16 أكتوبر 2016 - 13:32

قال محمد مدني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال، أن الناخب المغربي يعتبر الصراع حول توسيع الهامش السياسي أهم من السياسات العمومية. وأضاف ان الناخبون اختاروا الوقوف بجانب الخيار الثاني، أي توسيع المجال الديمقراطي.

كيف قرأت فوز العدالة والتنمية في هذه الانتخابات؟
لقد تبين لنا أن العملية الانتخابية مفتوحة نسبيا، وليست عملية مغلقة ومحسومة سلفا. بالعكس، لقد ظهر لنا أن هناك جوانب مهمة يتحكم فيها الناخب/المواطن، كما تأكد مرة أخرى أن هؤلاء الناخبين لهم تصورات للوضع السياسي تسعى إلى الحد من السلطوية والبحث عن مجال سياسي مفتوح بدرجة أكبر، وهذا بغض النظر عن الحزب أو القوة السياسية التي تساعدهم على تحقيق هذا الهدف. لقد برز واضحا أن هناك فئات حضرية ووسطى تعطي للديمقراطية ولتوسيع المجال السياسي أهمية قصوى، وربما تجعل منها أولوية على حساب السياسات العمومية.
بمعنى أن الحصيلة الحكومية غير محددة في تصويت الناخب؟
أعتقد أن الناخب اعتبر الصراع حول توسيع الهامش السياسي أهم من السياسات العمومية. وهذا التصور يبدو قائما الآن، لكن لا يعني ذلك أنه سيستمر في المستقبل. لقد كان الحافز على التصويت هو هذه النقطة بالذات، أي من يريد إغلاق الفضاء السياسي، ومن يعمل من أجل توسيعه أكثر، فاختار الناخبون الوقوف بجانب الخيار الثاني، أي توسيع المجال الديمقراطي.
لكن النتائج أفرزت، بحسب بعض التحليلات، قطبية حزبية بين “البام” و”البيجيدي”، هل نحن فعلا إزاء قطبية؟
أظن أن العودة إلى التاريخ مفيدة للجواب عن هذا السؤال، نحن نعلم أن ما هو واقع الآن لم يكن مخططا له، لأن البعض يقدم هذه الثنائية أو المبارزة بين الحزبين: حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، وكأنها خطة مدبرة بإحكام من قبل النظام السياسي، بينما الحقيقة أن ما تم التخطيط له سنة 2008 هو خلق حزب مهيمن وضابط للعملية السياسية في سياق وطني وإقليمي معين. إلا أن خطة خلق حزب مهيمن أعطت نتائج عكسية. وبالتالي فما هو قائم الآن حصل نتيجة تفاعلات لم تكن في الحسبان. أنا لا أعتقد أن النظام السياسي خطط لتقوية حزب العدالة والتنمية. ما يعتبره البعض ثنائية هو نتيجة لعوامل مستقلة بعضها عن البعض الآخر، منها عامل ضعف أحزاب الحركة الوطنية الذي يخضع لمنطق ومسار خاص بدأ قبل ظهور حكومة عبد الرحمان اليوسفي، وابتعادها عن قواعدها التقليدية. ومنها عامل ظهور “البام” الذي هو وليد منطق التحكمي في الحياة السياسية، ومنها عامل صعود حزب العدالة والتنمية.
هل نتجه نحو قطبية حزبية فعلا؟
لنكن واضحين، حزب الأصالة والمعاصرة هو واجهة حزبية لمراكز السلطة، وقوته مرتبطة بقوة هذه المراكز، وكل واجهة حزبية يمكن أن تضعف أو قد تبقى كما هي. في تجربة جبهة الدفاع عن المؤسسات “الفديك”، تبين أنها كانت واجهة مؤقتة، أما في حالة واجهات أخرى فقد كانت هناك استمرارية، لكن ليس بنفس القوة والتأثير.
بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، هل سيزداد قوة في المستقبل؟
الواقع الآن أنه يمثل قوة محافظة ومستقلة عن النظام السياسي، وهذا شيء كان ينقص في المغرب، أو تشكل في بعض المراحل ثم اختفى من الوجود، وهو ما يمكن نعته بـ”قوة يمينية”، ليست يسارية ولا اشتراكية، ولكن يمينية وفي نفس الوقت تشكل قوة مستقلة لها قاعدة شعبية وتحمل مشروعا لإصلاح المجتمع كما هو الشأن في عدة مجتمعات. لقد كنا نقول دائما إن من شروط التقدم السياسي في المغرب ليس أن تكون هناك قوة يسارية مستقلة وذات قاعدة شعبية فقط، ولكن أن تكون هناك بالمقابل قوة يمينية محافظة ومستقلة، ولها ثقل في المجتمع، تلعب دور التوازن. لكن اليوم هناك عدم توازن بسبب ضعف القوى اليسارية.
هل معنى ذلك أن حزب الأصالة والمعاصرة أخذ دور هذه القوى اليسارية؟
لا يمكنه ذلك، دور حزب الأصالة والمعاصرة أن يحافظ على الوضع القائم كما هو، في حين أن الحاجة ماسة إلى قوة يسارية تسعى إلى تغيير المجتمع، لكن ليس على أساس قيم محافظة، بل بناء على قيم يسارية أو اشتراكية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.