هل يعبد "المثلث الافريقي الأنكلوسكسوني" طريق المغرب نحو الاتحاد الافريقي؟

20/10/2016 - 20:47
هل يعبد "المثلث الافريقي الأنكلوسكسوني" طريق المغرب نحو الاتحاد الافريقي؟
يحل الملك، محمد السادس، بجمهورية رواندا كيغالي، في زيارة رسمية، ستقوده بعد ذلك إلى تنزانيا وإثيوبيا.
وتكمن قيمة هذه الزيارة، بكونها الأولى من نوعها، نحو البلدان الثلاثة منذ ترّبعه على العرش، علاوة على طابعها السياسي، من حيث أنها تأتي في معسكر « افريقيا الأنجلوسكسونية »، الأكثر تأثيرا، في قرار « الاتحاد الإفريقي »، خاصة فيما يرتبط بـقضية الصحراء.
وعلى الرغم من تسريب الإعلام العمومي بالمغرب، أنباء تفيد ان الزيارة الملكية، للمثلث الإفريقي الأنجلوسكسوني، مرتبطة بأهداف اقتصادية، أكثر منها سياسية، يظل هاجس الدبلوماسية الرسمية للمملكة، خلال هذه الزيارة، محكوم بتعبيد الطريق، لعودة الرباط، لكرسيها في الاتحاد الإفريقي، عبر اختراق معسكرات تقليدية للثلاثي المعادي للمغرب : جنوب إفريقيا، نيجيريا، والجزائر.

وتأتي هذه الزيارة، عقب سابقتها للعاصمة السنغالية، داكار، في الـ20 من ماي، العام الماضي، شملت كل من كوت ديفوار، غينيا بيساو، والغابون، وذلك لإجراء مباحثات تتعلق بـ »العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع قادة الدول »، حسب بلاغ رسمي صدر عن الديوان الملكي.

داكار و »الأزمة الصامتة » مع الرباط

تأتي هذه الزيارة في وقت تحدثت فيه الصحافة السنغالية، في وقت سابق، عما أسمته بـ »الأزمة الصامتة »، بين الرباط ودكار، على الرغم من العلاقات الودية التي تجمع بين البلدين.

وتحدثت تقارير صحفية سنغالية، عن تجليات ما قالت عنه « أزمة صامتة » بين الرباط ودكار، أظهرت معالمها في نعتها للمغرب، بـ »سبب الأزمة المالية في السنغال »، حيث تطالب الحكومة السنغالية الجديدة، بشكل غير رسمي، عبر وسطاء اقتصاديين، المغرب، بـ »التقصي وإرجاع  جزء من الثروات والأموال، التي يضعها نجل الرئيس السنغالي السابق، كريم واد، في الأبناك المغربية.. ».

ورسميا، تقول التقارير الصحفية، السنغالية، ان حكومتي البلدين، يضربا جدار الصمت إزاء الموضوع.

وذكرت ان الأموال، التي هربها، كريم واد، صوب أوروبا، ثم المغرب، تقدر بملايين الدولارات، بحكم اشتغاله لسنوات، مستشارا لوالده، ورئيسا للوكالة الوطنية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومؤسسات عمومية أخرى.

الرئيس السنغالي، السابق، عبدالله واد، الذي كانت تربطه علاقة شخصية وطيدة، حُكم على نجله، كريم واد، من طرف قضاء « الإثراء غير المشروع » بالسنغال، في الـ23 مارس، من السنة الماضية، بالسجن النافذ لمدة 6 سنوات، وغرامة مالية تعادل 270 مليون دولار، على خلفية تهم تتعلق بـ »الإثراء غير المشروع ».

وسياسيا، ضُخت دماء جديدة في العلاقات الدبلوماسية، بين الرباط ودكار، بعد أن أستُئنفت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في مستهل يناير 2008، بعد سحبهما لسفيريهما، في دجنبر  2007، على ضوء خلاف نشب بينهما بشأن ملف الصحراء، المتنازع عليه، شمال غرب القارة الأفريقية بين المغرب، وجبهة « البوليساريو ».

مالي والموقف « المتدبدب »

على الرغم من العلاقة الجيدة اقتصاديا وسياسيا، التي تجمع بين مالي والمغرب، غير أنها في الوقت ذاته، ما تزال الورقة الرابحة « الشائكة » في أفريقيا، لدى للمغرب.

فعلى الرغم من سحب اعترافها الرسمي، بـ »الدولة الصحراوية »، لجبهة « البوليساريو »، تبقى السياسة الخارجية والإقليمية لمالي « غامضة » بخصوص ملف النزاع حول الصحراء، وهو الأمر الذي لا يطمئن المغرب.

النقطة التي أفاضت الكأس في العلاقات المغربية المالية، ارتبطت أساسا بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي، في يناير 2013، حيث أفرغت الصحافة المالية، جام غضبها على المغرب، بسبب سماحه للقوات الفرنسية، باستخدام أجوائه الإقليمية، لضرب نقاط على التراب المالي، بسبب الوضع المقعد الذي باتت تعيشه مالي بين تغلغل مسلحي تنظيم القاعدة وسط البلاد، وتمرد حركة « أزواد » في الشمال.

وفي خضم ذلك، استقبل الملك، محمد السادس، في مستهل 2014، بمراكش، زعيم حركة تحرير إقليم أزواد (MNLA)، بلال آغ الشريف، وهي الخطوة المغربية، التي اعتبرتها مالي « محاولة لاحتضان متمردين عن الوحدة الترابية المالية »، قبل أن تخرج الخارجية المغربية، بتوضيح، كون استقبال الملك، لزعيم حركة « أزواد »، كان بتشاور مع الرئيس المالي، ابرهيم أبو بكر كيتا، وبتشجيع من فرنسا.

 ديبلوساسية « متسرعة »

وصف الباحث الأكاديمي والمؤرخ المغربي، المعطي منجب، دبلوماسية المغرب في افريقيا  بـ »المتسرعة وغير الحذرة »، موضحا كونها تتسم بـ »دينامية لا يمكن نكرانها، غير أن بعض الشوائب، هي التي تكاد تجر المغرب أحيانا، إلى  خسارات جسيمة، مثل ما وقع مع دولة جنوب أفريقيا، التي كانت في بداية تحررها من سياسة « الأبارتايد » العنصرية، لم تكن  ضد مصالح المغرب.

المغرب في افريقيا الأنجلوسكسونية

وعن تشنج العلاقات بين المغرب وأفريقيا الأنكلوسكسونية، عزى الباحث، رئيس مركز الدراسات الإفريقية، خالد الشكراوي، الأمر إلى ما اعتبره « البعد الجغرافي، وغياب التواصل وانعدام المواصلات ».

واستدرك بأن « الأمر تغير، خاصة بعد حضور رأسمال المغربي في أفريقيا الشرقية، من خلال اقتناء « البنك المغربي للتجارة  الخارجية » المغربي، لحصة مهمة من أسهم البنك الأفريقي (Bank of africa) المقرب من « الاتحاد الأفريقي »، علاوة على تحسن العلاقات مع كينيا، روندا، زامبيا ».

شارك المقال