قال امحمد جبرون أستاذ باحث في التاريخ السياسي، أنه تشجيع الناس على التحول الإيجابي لا على التطرف وحشر الناس في الزاوية الضيقة.
من خلال مقالة العماري، هل نحن أمام نهاية شخص أم نهاية حزب؟
لا أعتقد أننا أمام نهاية معينة سواء للشخص أو الحزب، فالمقالة هي من التعبيرات الجديدة والأساليب غير المعهودة في الحياة الحزبية المغربية لتصريف الموقف السياسي، ومن هذه الناحية فنحن أمام أسلوب جديد في التعبير السياسي، كما أنها تعكس تقييما داخليا وإعادة نظر في مشروع حزب الأصالة والمعاصرة وتكتيكاته، وأصدقك القول، وبعيدا عن منطق التشكيك، إن المقالة/الرسالة عبرت عن الحاجة الماسة التي يعانيها الحقل الحزبي المغربي وخاصة بعد المنحى الذي أخذه الصراع في الشهور الماضية، فالمصالحة وإعادة النظر في آليات وثقافة الصراع السياسي أمر جوهري وذو أولوية.
هل مقالة العماري تنطوي على احتجاج أم استعطاف؟
استنادا إلى ما قلناه في الجواب أعلاه، فلا هي باحتجاج ولا استعطاف، وأرى أن الذين يتعاملون معها على هذا الأساس يفتقدون لبعد النظر، فأظن أنها لا تستعطف الأستاذ بن كيران ولا تحتج عليه وعلى الإدارة، هي مفعمة بروح النقد الذاتي، تعلن صراحة فشل عناوين المرحلة السابقة وتؤسس لتحول في الخطاب قد يكون مدخلا لتحول في الممارسة .. وهذا أمر يجب الترحيب به والتعامل معه بإيجابية عكس ما فعل البعض.. يجب أن نشجع الناس على التحول الإيجابي لا نشجع على التطرف ونحشر الناس في الزاوية الضيقة..
لماذا تبدو عودة أخنوش إلى قيادة الأحرار مزعجة لحزب الأصالة والمعاصرة؟
ليس لدي المعطيات الكافية التي تدل على انزعاج حزب الأصالة والمعاصرة من عودة أخنوش، لكن أؤكد لك أن الانزعاج في هذا السياق قد يكون سببه الصراع على قيادة القطب الحداثي الليبرالي في المشهد السياسي المغربي، ويبدو أن أخنوش يتفوق على إلياس من حيث المصداقية وصورته أفضل من صورة زعيم الأصالة والمعاصرة، ولهذا في الوقت الذي كان فيه الأحرار مع رئيسه المستقيل صلاح الدين مزوار تابعا لحزب الأصالة والمعاصرة، قد نكون في المرحلة المقبلة أمام انقلاب جوهري في القطب الليبرالي وهو تبعية الأصالة والمعاصرة لحزب التجمع الوطني للأحرار..
أين أخطأ إلياس العماري؟
أخطأ إلياس العماري وأخطأ حزب الأصالة والمعاصرة عندما اعتبر المعركة مع حزب العدالة والتنمية معركة هوياتية قائمة على تناقض بين الحداثة والإسلاميين، أخطأ عندما فضل الانتصار بالإدارة والاستعانة بها للإلحاق الهزيمة بحزب العدالة والتنمية، وهمش بالمقابل كل أساليب السياسة الشرعية من قبيل الامتداد في المدن، والمعارضة بالمصداقية. وأخطأ كذلك عندما استعان بالأعيان وأهمل المناضل… باختصار شديد إن أزمة الأصالة والمعاصرة وليست أزمة إلياس هي أزمة هوية نضالية…..