قال المهندس والخبير في السياسات العمومية، محمد رضى إن دعوة زعيم البام، الياس العماري، ما هي إلا مناورة جديدة من مناوراته لإرباك المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدا أن تحركاته الأخيرة هي « لإتاحة هامش زمني لكي يعدد هو ومن يدعمه محاولات إرباك المسار الديمقراطي لتشكيل الحكومة ».
تضمنت مقالة العماري دعوة صريحة إلى المصالحة، هل هو إعلان فشل لخط سياسي تبنّاه أم مجرد مناورة جديدة؟
لا مجال للشك بأنها مناورة جديدة من مناورات وحِيَل السيد إلياس العماري التي لا تنتهي، و الاستدلال على هذا الأمر جد بسيط: لقد قدم إلياس العماري وعوداً كبيرة لمن رعوا حزب الأصالة والمعاصرة، و دعموه من أجل الإطاحة بالعدالة و التنمية من الحكومة، و لقد تلقى مقابل ذلك دعما سياسيا وماليا وإعلاميا يكاد يكون غير محدود، بالإضافة إلى سند قوي من جهات في الإدارة العمومية.
وبالتالي فمن السذاجة الاعتقاد بأنه سيسلم هو و داعميه بعودة العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، و بقائه في المعارضة لخمس سنوات طويلة لا يملك الأصالة والمعاصرة مقومات الصمود السياسي فيها. سيقوم إلياس العماري بالمستحيل من أجل أن يثبت أنه لم يفشل و بأنه باستطاعته أن يقدم ما وعد به و لو بعد حين.
وأول مدد تلقاه في هذا الصدد هو إبطاء وثيرة المشاورات الحكومية من طرف الأحرار والحركة الشعبية بحجج تنظيمية خارج اللحظة السياسية. إذ سيمكنه هذا الإبطاء من التوفر على هامش زمني لكي يعدد هو ومن يدعمه محاولات إرباك المسار الديمقراطي لتشكيل الحكومة.
إذا تخلى «البام» عن خطه السياسي القائم على مواجهة العدالة والتنمية لصالح خط سياسي بديل، هل معناه نهاية العماري كشخص؟
هذا من باب تحصيل الحاصل، لأن هذا الأمر يفترض تغييراً في العقيدة السياسية لهذا الحزب القائمة على مواجهة العدالة و التنمية و لم لا إقصاء «البيجيدي» من الحياة السياسية تماما.
إذ يعتبر إلياس العماري من منظري و مهندسي هذه العقيدة، وبالتالي فإن التخلي عنها هو بمثابة التخلي عن قيادته لحزب الأصالة والمعاصرة و التأثير فيه.
الحديث عن نهاية «البام» كمشروع تكررت مرتين رغم قصر عمره السياسي، الأولى في سياق الربيع العربي سنة 2011، والثانية بعد فشله في الفوز بنتائج انتخابات 7 أكتوبر وكتابة مقالة. ما دلالات ذلك؟
لكي ينجح أي مشروع سياسي لابد له من قبول شعبي، المحطتين التي ذكرت عبرت عن رفض شعبي عارم لحزب الأصالة والمعاصرة، وما يمثله كعناوين سياسية. و هذا هو عين الفشل السياسي الذي لا فشل بعده.
تذهب في قراءتك لنتائج 7 أكتوبر أن السلطة لم تعد تتحكم في الناخب، مما يعني أن قدرتها على الضبط تراجعت، ما نتائج ذلك على «البام» مستقبلا؟
المحصلة الطبيعية لهذا الأمر هو أن على حزب الأصالة والمعاصرة إعادة بناء نفسه من الأساس، و اختيار عقيدة سياسية جديدة مقبولة عند الشعب، ثم الاشتغال بأدوات سياسية سليمة مقبولة من عند الشعب و الطبقة السياسية.
و في الأخير سيكون على حزب الأصالة والمعاصرة تقديم وجوه سياسية مقبولة شعبيا، والذهاب إلى الانتخابات بطريقة عادية مثل باقي الأحزاب و دون إخلال بقواعد التنافس الديمقراطي.