مع تعليق المشاورات الخاصة بتشكيل حكومة عبد الإله بنكيران الثانية، بفعل المؤتمر الاستثنائي الذي قرر حزب التجمع الوطني للأحرار عقده أمس السبت؛ هناك آمال وانتظارات كبيرة معلقة، يربطها المغاربة بتشكيل حكومة الإنجاز الفعلي لما بعد دستور 2011، بعد حكومة التأسيس التي استغرقت ولاية كاملة.
انتظارات تجمع بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الداخلي والخارجي، تتطلب تشكيل حكومة قوية وفعالة، وقبل هذا وذاك، تعكس ما أفرزته صناديق الاقتراع يوم 7 أكتوبر الماضي.
حكومة التحمل الفعلي للمسؤوليات وتجاوز العراقيل الظاهرة والخفية… جملة تكررت على أكثر من لسان حين استجوبت «أخبار اليوم» كوكبة من المراقبين والمحللين والمهتمين بالشأن السياسي. «أول ما أنتظره من الحكومة المقبلة هو أن تتحرر بشكل كامل مما جره السيد بنكيران وراءه طيلة خمس سنوات الماضية. يجب أن يتحرر من قاموس التماسيح والعفاريت، وأن يسمي الأشياء بمسمياتها مهما كان الثمن»، يقول الوزير والقيادي السابق في حزب الاستقلال، امحمد الخليفة.
من جانبه، قال الخبير السوسيولوجي، محمد الناجي، إن كل ما ينتظره من الحكومة الجديدة هو أن تحمل جديدا يجسد «شيئا ظهرت بوادره من خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. هذه الاستحقاقات كانت تعبيرا عن تغيرات اجتماعية سارية بالمغرب، تتمثل في تشكل وعي حقيقي بالرهان الديمقراطي والإرادة التي تم التعبير عنها في إصلاح قطاعات حيوية بالنسبة إلى المغاربة».
مطلب سيعبر عنه المؤرخ المعطي منجب بالقول إن الوقت حان «لكي تمارس الحكومة المقبلة صلاحياتها كاملة، وأن تظهر مكونات التحالف الحكومي قدرا كبيرا من الانسجام، حيث إن الوزير يجب أن ينفذ السياسة الحكومية وإلا عليه أن يستقيل».
رهان يعلّقه منجب بإعادة النظر في وضعية وزارة الداخلية، «حيث لا يمكن أن يستمر وزير الداخلية في العمل خارج توجيهات وتعليمات رئيس الحكومة، وإلا فإن بنكيران مُطالب بتعيين شخصية من حزبه أو شخصية مستقلة قادرة على تحمل المسؤولية أمام رئيس الحكومة وأمام الملك محمد السادس».
إبراهيم أسعيدي، أستاذ الدراسات الأمنية والدفاعية بجامعة قطر، قال، من جانبه، إنه لا يمكن تصور أي تنمية اقتصادية واجتماعية بدون إصلاح أمني، «فالأمن هو المحرك الأساسي للتنمية، كما أنه أحد الشروط الرئيسة لأي انتقال ديمقراطي، فالأمن يجب أن يحظى بالأولوية بالتوازي مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية… يجب أن تحرص الحكومة المقبلة على أن تنتقل من فاعل ثانوي إلى فاعل أساسي، وأن تمارس صلاحياتها الدستورية الكاملة في توجيه الأجهزة الأمنية والإشراف عليها».
اقتصاديا، تعلّق آمال كبيرة على حكومة بنكيران لإعطاء نفس جديد للنمو الاقتصادي ومعه وتيرة التشغيل.
«من أجل إعطاء انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني الذي يعاني اليوم ركودا وشللا تامين، فمن الضروري اعتماد إجراء لن يكلف خزينة الدولة سنتيما واحدا، ويتعلق برفع العراقيل الإدارية والبيروقراطية التي تعيق الاستثمار، والحال أن آلاف المشاريع الاستثمارية من مختلف الأحجام متوقفة لهذا السبب»، يقول رجل الأعمال كريم التازي، فيما يربط المحلل السياسي، مصطفى السحيمي، كل إقلاع اقتصادي برعاية المقاولة. «لا بد من سياسة تحفيزية لصالح المقاولات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتضامن الاقتصادي.
الشغل بدوره يمثل واجهة مهمة للعمل الحكومي من خلال رفع وتيرة النمو، وتفعيل سياسة إدماجية لصالح الشباب والطبقات الفقيرة، وهي أشياء تصب كلها في العمل لصالح المقاولة»، يقول السحيمي.