كلما حاولت التعمق ،حسب المستطاع ، في فهم طبيعة توزيع ما تُذره بلادنا من خيرات وما تنتجه سواعد أبنائها، اعتمادا على المعلومات المتوفرة، رغم نذرتها لولا تسريبات بعض أصحاب الضمائر الحية المتواجدين في مراكز تسمح لهم بالإطلاع على الوثائق والأرقام الصادمة؛ كلما تدرّجت في فهم أساليب الضبط السياسي وميكانيزمات الإستحواذ الإقتصادي الممارسة في بلادي إلا وتقعّدت لدي قناعة لطالما تكثفت وترسبت، قناعة مُختصرها المفيد أننا مُستعبدون من لدن عِصابة مُحكمة التنظيم ودقيقة في توزيع الأدوار بين عناصرها.
عصابةٌ جمعت بين السياسة والإقتصاد، عصابةٌ ضبطت مفاصل القضاء بعدما استحوذت على مصادر المعلومة..
عصابةٌ استعبدتنا فأصبحت تستفيد من تسع أعشار عرق جبيننا..
عصابةٌ امتصت دماء فائض مجهوداتنا وضختها دولارا في حساباتها بالداخل والخارج..
عصابة افترست تجزيئات العقار فجردتنا من حقنا في التملك واختزلتنا في مجرد « مُكتري في وطن/همْ » هُمُ..
عصابةٌ استولت على الأراضي الخصبة وسقتها بسدود تفيض من عرق تعبنا وأموال مُخطط أخضر عليهمْ هُمُ..
عصابةٌ برمجت خيالنا حتى انسد أُفقه فغدا حُلمنا مُسيّجا بثالوثِ سقفٌ وخبزٌ ففرجٌ .. عصابةٌ اختزلت كرامتنا في ضمان رُكودٍ أطلقت عليه زُورا لفظةَ استقرار..
عصابةٌ همها الشاغل استقرارُ تصاعدِ مُنحنى تضخم أرباحها/اختلاساتها ..
في عمق مآلات الأشياء..، مالفرق حقا بين نظام العصابة في وطني حاليا ورزمة قوانين الميز العنصري في جنوب أفريقيا سابقا..؟ ما الفرق بين طرق « استدواب » (من الدواب) العصابة لنا حاليا ووسائل استعباد بورجوازية القيصر لكادحي فلاحي روسيا.. سابقا؟
للأسف، عند محاولة الإجابة سنجد أن اشتداد بريق نُقط التلاقي يجعل نقط الإختلاف خافتة..
عبدالرحيم اعزارة، طالب في القانون، كلية الحقوق أڭدال بالرباط.