كمال القصير: المشاورات بينت أن الأحزاب لا تستطيع ممارسة استقلاليتها

13 نوفمبر 2016 - 23:44

قال كمال القصير، باحث سياسي وكاتب، إن السيناريو الأكثر تكلفة سياسيا هو إعلان الحزب الفائز فشله في تشكيل الحكومة. وأشار المتحدث ذاته، إلى أن المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، أثبتت أن الأحزاب السياسية لا تتمتع بسلطة واستقلالية القرار.

ما أهم الخصائص التي ميزت مشاورات تشكيل الحكومة الجارية حاليا مقارنة بالسابق؟

ارتفاع منسوب المناورات السياسية هو أحد أهم سمات المنهجية التي أديرت بها المشاورات الحالية لتشكيل الحكومة. ومحاولة أطراف سياسية إعادة توجيه نتائج الاقتراع الأخير بعيدا عما أفرزه التصويت الشعبي لتحصل سياسيا ما لم تحصل عليه انتخابيا. حيث ظهر أن المشاورات مجال ممكن لإعادة صياغة مضامين المشهد الانتخابي ونتائجه. يميل الكثيرون إلى الحديث عن خاصية أخرى وهي سياسة الابتزاز وهي ذات مضمون أخلاقي. وإذا كان على المستوى السياسي يحق لكل الفاعلين تحصيل ما أمكن من المكاسب لأحزابهم، فإنه على مستوى القراءة الديمقراطية لما تتطلبه المرحلة وما تحدث عنه جلالة الملك في خطابه الأخير، يصبح السعي إلى تحصيل ما يفوق حجم بعض الأحزاب وتمثيلها الانتخابي أمرا غير لائق سياسيا.
المشاورات الأخيرة أكدت سمة أخرى وهي أننا لازلنا لم نتخلص من تراثنا السياسي القديم، وأن الأحزاب السياسية لا تستطيع أن تمارس استقلاليتها كاملة في اختياراتها حُيال المشاركة في الحكومة. كما تأكَّد أن مرجعية الملكية هي الأساس والحل لتعقيدات المشاورات. وبالمحصلة، فإن مجمل السمات التي تحدثنا عنها تشير إلى ابتعادنا بشكل كبير عن المضامين الإصلاحية التي أُقرت عام 2011.

كيف كان دور كل من الأحزاب الممثلة في البرلمان خلال هذه المشاورات؟

دور الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان يشير إلى اتجاهين تبلورا وظهرت بوادرهما في الفترة الممتدة بين الإعلان عن نتائج انتخابات 2015 ونتائج الانتخابات الأخيرة. أما الاتجاه الأول الذي يضم أحزاب العدالة والتنمية والاستقلال والتقدم والاشتراكية، فقد أعلن تقاربه منذ مدة، بل تحمل جزء من هذا الاتجاه ضريبة هذا الخيار. أما الاتجاه الآخر الذي تبلور في التقارب بين الأحرار والاتحاد الدستوري، فلا يملك بالنظر إلى نتائج الانتخابات إلا خيار المناورة السياسية ومحاولة تصحيح تموضعات معقدة وجدت الأحزاب المقابلة للأحزاب الوطنية نفسها فيها بعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة انتخابيا، لكن هذا الاتجاه يظل غير منسجم بوجود حزب الاتحاد الاشتراكي في دائرته وهو الحزب الذي يعاني ضبابية واضحة في خياراته وقدرته على اتخاذ القرار، وهو ضمن هذا الاتجاه لا يتحرك أصالة، لكن تبعية. إذن، أدوار جزء من الأحزاب السياسية المشاركة في المشاورات تراوح بين العرقلة للمشاورات من جهة، أو تمديد وإطالة مدة المشاورات من جهة أخرى لإفراغ مضمون التصويت الشعبي.

ما الذي يعنيه رئيس الحكومة المعين حين يتحدث عن أغلبية تحترم إرادة الناخبين والديمقراطية؟

السيد عبدالإله بنكيران يتقن بشكل كبير قراءة متطلبات المرحلة، والإشارات السياسية التي تصدر عن أطراف المشهد السياسي. وعندما يتحدث عن أغلبية تحترم إرادة الناخبين، فهو يتحدث عن تصويت شعبي حمل السياسيين إلى قيادة العمل الحكومي. وأن تركيبة الحكومة ينبغي أن تكون سياسية بعيدا عن خيارات اللجوء إلى التكنوقراط الذين إن تواجدوا في الحكومة، فلا ينبغي أن يكون حضورهم أكثر من المطلوب. ومن ناحية أخرى، فإن بنكيران يحيل إلى ما تتطلبه المرحلة السياسية التي يمر منها المغرب، والتي تفترض احترام القواعد المتفق عليها سياسيا ودستوريا، وعلى رأسها احترام إرادة الناخبين وعدم التلاعب بالاتجاهات الناخبة وخياراتها. وبهذا الاعتبار، فإن الأغلبية التي تحترم إرادة الناخبين هي الأغلبية التي تحترم نتائج الانتخابات بما يفرضه ذلك من نسب وحجم تمثيل داخل الحكومة ولا تمارس المناورات السياسية للالتفاف على نتائج الصناديق.

كيف يمكن قراءة التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة المسيرة الخضراء؟

التوجيهات الملكية في الخطاب الأخير، بمناسبة المسيرة الخضراء، تحمل عدة دلالات. فعلى مستوى تحليل الخطاب يبدو ذلك الانزعاج من منهجية إدارة المشاورات دون التلميح إلى مسؤولية طرف عن ذلك دون طرف آخر، باعتبار أن المغرب قد تزايدت مسؤولياته القارية وتنامى دوره الاستراتيجي بما يجعل الحسم السريع على مستوى الداخل في استكمال تشكيل الحكومة أمرا ضروريا لا يقبل التأخير، وباعتبار أهمية استقرار وفاعلية النموذج السياسي المغربي الذي يتم تسويقه قاريا. وهو ما يفرض على السياسيين مستوى أكبر من الأداء والفاعلية وتجاوز المكاسب الضيقة. مضامين الخطاب تضع الملكية في وضع المرجعية للتوازنات السياسية في البلاد. ومن ناحية أخرى، فإن تأكيد صاحب الجلالة على أهمية الكفاءات في تركيبة الحكومة يشير سياسيا إلى دور مرتقب للتكنوقراط فيها. وبالمحصلة هو خطاب لتوجيه البوصلة السياسية التي يبدو أن البعض قد افتقدها. لقد توقع الكثيرون أن يتناول الخطاب الملكي قضية محسن فكري التي شغلت الرأي العام. وفي تقديري فإن المناسبة والمكان فرضا مضامين مختلفة.

ما هي السيناريوهات الممكنة لمآل هذه المشاورات بناء على المعطيات الحالية؟

الخطاب الملكي مارس ضغطا وتأثيرا بشكل كبير لتسريع الخروج من مأزق تشكيل الحكومة. ويبدو أن بعض الأطراف قد فهمت الإشارات القادمة من القصر. وبالنظر إلى المعطيات الحالية، فإن الأحزاب التي ضيعت على المغاربة أكثر مما ينبغي من الزمن السياسي باتت مضطرة لقبول بما لم تقبل به في البداية، ولذلك يرجح أن يجلس الأحرار إلى جانب الاستقلال. وبات مؤكدا أن تدفع الحركة الشعبية ثمن موقفها بالبقاء خارج الحكومة. ويبقى السيناريو الأكثر تكلفة سياسيا هو إعلان الحزب الفائز فشله في تشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة، فإننا سنكون أمام سيناريو يتضمن تراجعا كبيرا في المكاسب الإصلاحية ويفتح بابا لقراءات وتأويلات دستورية غير منضبطة، سوف تضعف لا محالة مؤسسة رئاسة الحكومة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عبدو الحريف منذ 5 سنوات

غريب امر هذه السياسة وكذلك امر السياسيين مناظلون يسلمون الحزب لصاحب اشكارة ويضعون مصير حزب بتاريخه ومصيره لرجا اعمال كان هائما في البيع والشراء، ليجد نفسه فجاة يبرم صفقة مع رئيس الحكومة !!دون حياء وﻻ حشمة ،اي حزب هذا واي مناظلون هؤلاء ؟؟؟واي سياسة هاته؟؟؟ وصل اليها العمل السياسي بالمغرب؟؟