بعيدا عن توالي التسريبات والتفاصيل والأخبار، وتوالي الوقائع الحقيقية والمختلفة، في مهرجان الصحافة اليومي المواكب لمفاوضات بناء الأغلبية الحكومية، يبدو أن ما يُسمى بـ »البلوكاج » لا يعدو أن يكون مجرد تكثيف لأعراض حالة سياسية مليئة بالأعطاب، تدعو مع الآسف إلى اليأس من فكرة الإصلاح، أكثر مما تحيل إلى شيء آخر.
ما وراء « البلوكاج »، دليل آخر على أن المغاربة لا يملكون النخب التي يستحقون، وأنه في مقابل الملحمة الشعبية لسابع أكتوبر المعبرة عن ذكاء جماعي ومقاومة باسلة للارتدادات السلطوية، لايزال المشهد الحزبي في جزء كبير منه، مجرد خليط هجين من القيادات التافهة التي لا تملك مشروعا جماعيا سياسيا أو ثقافيا أو قيميا خارج تدبير مشاريعها الشخصية الخاصة، قيادات بلا مصداقية ولا أخلاق، مصابة على الأرجح بأعطاب مرض فقدان الاستقلالية المزمن، وبالداء المزمن لانتظار الإشارات من فوق .
قيادات لا تملك شجاعة الإعلان عن التحالفات السابقة عن زمن الاقتراع والمبنية على حد أدنى من الوضوح السياسي، وترجأ أمر التحالف إلى ما بعد ظهور الفائز، لتبحث بعدها عن كلمات ميتة لتبرير اصطفافاتها الطارئة .
قيادات تذكر للسياسة تعريفا وحيدا هو تدبير القرب من الدولة، وخطها السياسي لكل المراحل هو تحليل وقراءة الإشارات، واستباق رغبات السلطة.
قيادات لا تعبأ بتحولات المجتمع، ولا بغضب الشارع، ولا بفورة الشباب، ولذلك فهي لا تجد حرجا في ترك الدولة في مواجهة مباشرة مع الشعب في أقل اختلال ممكن لعلاقة المجتمع بالسلطة .
ما وراء البلوكاج، يوجد بالتأكيد نظام انتخابي، له هدف واحد، هو تطويق الإرادة الشعبية، وترجمة الخوف من الشرعيات الصاعدة من قلب المجتمع، ووضع القرار السياسي لصناديق الاقتراع تحت رحمة اللعب الصغير لقيادات الأحزاب.
نظام انتخابي، يسمح للفاشلين في الاقتراع، للتحول إلى نمور من ورق لحظة التفاوض على المقاعد .
نظام انتخابي، يُسمي البلقنة تمثيلا نسبيا، ويُسمي التشرذم تعددية رأي، لكي يسمح في النهاية بهوامش واسعة لتدبير الترتيبات السياسية لما بعد الانتخابات .
ما وراء البلوكاج، هناك بالقطع منظومة من الالتباسات التي تحيط بالجمع بين السلطة والثروة، والتي تجعل في بعض الأوقات من السياسة؛ تدبيرا عموميا لشؤون المصالح الخاصة؛ وحالة نموذجية لتضارب المصالح واستغلال النفوذ والتسريبات المخلة بالتنافس النزيه .
ما وراء البلوكاج، إرادة معلنة لنسيان نتائج الاقتراع، ودعوة واضحة إلى ترك دستور 2011 على رفوف التاريخ، وتحويل بناء الأغلبية إلى لحظة لقتل السياسة، وتعليق الاختيار الديمقراطي .
ما وراء البلوكاج، ورش غائب في بلادنا، هو ورش معالجة الشق السياسي من أجندة الإصلاح. الإصلاح الذي يعني التقدم في المصالحة مع السياسة. السياسة التي تعني أن الحلول لا تُصنع بعيدا عن المواطنين داخل الملفات الصقيلة للتقنقراط. التقنقراط الذين يذكرون المغاربة بالسكتة القلبية، الفشل الاقتصادي، العجز الاجتماعي، الفساد الإداري، سرقة المؤسسات العمومية واحتقار الشعب. الشعب الذي قال كلمته في 7أكتوبر، وعبر عن يقظته في 30 أكتوبر .
وهو نفسه الشعب الذي خرج إلى الشارع في 20 فبراير ليطالب بإسقاط خيار اللامسؤولية المنظمة، وبربط السياسات بالإرادة الشعبية.
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه