مفتاح : حان الوقت لنترحم على المسرح المغربي والدولة ترى الممثل مجرد "طالب معاشو"!

25/11/2016 - 09:22
مفتاح : حان الوقت لنترحم على المسرح المغربي والدولة ترى الممثل مجرد "طالب معاشو"!
فاجأ الممثل المغربي، محمد مفتاح، طلبة جامعيين بالقطب الجامعي لايت ملول، برفعه كفيه إلى السماء، والترحم على واقع المسرح المغربي، قائلا : »آن الأوان صراحة أن نقول رحمة الله تعالى على المسرح المغربي ».
وأضاف مسترسلا في حديثه « امام التكنولوجيا الحديثة مثل الفايسبوك والواتساب والقنوات الفضائية، ومنذ اليوم الذي أقدمت فيه الدولة المغربية على هدم المسرح البلدي بالدار البيضاء، أمام أعين المسؤولين على الشأن الثقافي بالمغرب، وأمام رداءة الانتاجات وإغلاق القاعات السينمائية لأبوابها وتحول أغلبها إلى قيساريات، فقد حان الوقت لنقول رحمة الله على هذا الفن الجميل الذي يلقب بأب الفنون، فالمسرح فيه ردة فعل مباشرة عكس الكاميرا، والممثل المسرحي  يكون امام الجمهور ، ويمكنه أن يحس بالتفاعل مع كل جملة أو كلمة أو حركة يقوم بها، فتساعده على المضي في العمل بروح من الواقعية  عكس السينما التي تحسس الممثل بأنه فقط يؤدي الدور للمخرج لكونه أول من يشاهد العمل السينمائي أو التلفزيوني، والمسرح من جهة أخرى يعلم الجرأة، ودرسنا على خشبته كيف ننطق بكلمة الحق، ونصدح بالحق، وهو مدرسة للوطنية الصادقة « . 
وانتقل مفتاح في ذات اللقاء وفتح جانبا من سيرته الشخصية للطلبة، وسرد محطات قال إنها « غيرت مساره »، وكان أولها يوم لفظت والدته أنفاسها متاثرة بطلقة نارية في إحدى المظاهرات ضد المستعمر.
وتذكر مفتاح، كيف أن الدم سال من جسد والدته، ولم يكن يستطيع الحركة على ظهرها، بحيث ربطته بالطريقة المغربية المعروفة حينها (الحمال)، وتحسس  شيئا ساخنا وهو في الرابعة من عمره، ولم يكن ذلك سوى دم والدته الذي بقي عالقا في ذهنه.
أما المحطة الثانية، يقول مفتاح : »حين أراد السوريون ممثلا مغربيا للمشاركة في مسلسل يتكون من 36 حلقة، وحضر حينها المخرج الى المغرب، وتم اختياري بمجرد وقوفي أمامه، وكانت مشاركتي مع فطاحلة التمثيل جد مثمرة  وعلمتني الكثير، وتعرفت خلالها على أن الدراما السورية بلغت مستوى عال، فهي تعتمد على الصوت والصورة، وتقنيات الضوء تجعل الممثل يبدو أكثر وضوحا في عمق الصورة، عكس الدراما المصرية التي تعتمد على تقنية إضاءة تجبر الممثلين على الالتقاء في نقطة ضوء محددة في المشاهد المصورة.
وخلال اللقاء الذي دام لحوالي  ساعتين من الزمن، وفي إجابة لأحد الطلبة حول رأيه في الانتاجات الرمضانية وخاصة السيتكومات، والنقد اللاذع الذي تلقاه كل سنة، يقول مفتاح مستهزئا في هذا الصدد : »لا تستغربوا، فالدولة المغربية تريد إخراج (الفْطرة) على أموال الإشهار الباهضة التي تجنيها، وتخرج الزكاة على الممثلين وخاصة الذين ينتظرون مثل هذه المحطات للحصول على ما يكفيهم لأداء واجبات الكراء والكهرباء، و يغنيهم عن التسول لأشهر معدودات « .
وأضاف : »التلفزيون لم يعد مغربيا، بل أصبح شركة للإنتاج بحيث أصبح له مدخول جد محترم من واردات الاشهار التي تسيطر على جل الفقرات، بالإضافة الى الضريبة المفروضة على الأسر المغربية قسرا ، والتي تجني منها القنوات أموالا طائلة، وهذه العين التي تنتج ذهبا لابد لها كل سنة من أن تعمل على إخراج بعض من المال للممثلين لذر الرماد في العيون، والغريب في الأمر أن هذه الشركة استدعت أبناء الأعيان ودفعتهم الى إنشاء شركات الانتاج، وبالتالي أصبحنا نرى الدعم ينفق  بالملايير على أعمال أغلبها سيتكومات يتم طبخها بطريقة « الكوكوط مينوت ».
 وعن تجربته داخل التلفزيون، يوضح مفتاح : »حقيقة شاركت في سيتكوم عيش نهار تسمع خبار، ولكن ما أريد توضيحه هنا هو أن أول تجربة وآخر تجربة كانت لي سنة 1998 وأقسمت حينها أن لا أعود لمثل هذه الانتاجات الرديئة التي تهين المشاهد المغربي، و التي يتميز أغلبها بالعشوائية والارتجال، والسبب هو أن الدولة، لا تعرف معنى الممثل ولا تعطيه ما يستحقه من اهتمام وتعتبره فقط « طالب معاشو ». 

شارك المقال