ماذا سيلد الجبل الحكومي؟

30 نوفمبر 2016 - 16:38

لا نعرف صراحة هل التأخر أو التعثر أو حتى الانسداد الحاصل في تشكيل الحكومة الجديدة إلى حد الآن، أمر إيجابي في عمقه أم لا. لكن هناك مؤشرات يمكن اعتمادها لمعرفة أو قياس حقيقة هذا المخاض الحكومي العسير والتنبؤ بهوية الجنين: “فار وْلّا لا”. هذه أربع نقاط أسوقها، مُرتبة حسب تصوري لأهميتها، لكن يمكن لكل قارئ أن يعيد ترتيبها وتقليبها حسب أكبر قضية لا يحتملها على الإطلاق في تشكيل الحكومة المنتظرة ويرى أنها، ربما، أكبر ما يبتعد أو يقترب بها من هيأة الفأر.
هناك أولا عدد الوزارات التي ستتشكل منها الحكومة المقبلة. هل ستتعدى 20 وزارة في المجموع أم لا؟ هل ستقطع الحكومة مع ظاهرة الوزراء المنتدبين أم لا؟ ففي كافة الأحوال، الالتزام بـ20 وزارة كسقف، سيجعل الخيبات المحتملة قابلة للهضم. على الأقل لن يكون الشعب مطالبا بأداء ثمن المساومات والترضيات و”أشغال التوسعة” الحكومية من جيبه. قفوا عند 20 وزيرا أولا، ثم تعاركوا بعد ذلك على من يكون له هذا المنصب أو ذاك، وليفك كل زعيم أزمة شح العرض الوزاري مع “مناضليه الأوفياء”.
هناك ثانيا، توزيع الوزارات ذات الدلالة السياسية القوية، والتي تؤشر على بعض ملامح توزيع أو تقاسم السلطة المنتظر بين الحكومة والقصر للخمس سنوات المقبلة، مما يُعرف بوزارات السيادة (الداخلية، الخارجية، الدفاع، الأوقاف)، إلى الوزارات المثيرة للجدل، خصوصا منها وزارة التربية الوطنية. هل يمكن استعادة هذه الوزارة رمزيا على الأقل من يد الفاعل التقني؟ هل يمكن أن يستعيد الفاعل الحزبي (غير الإداري) حقيبة الخارجية على الأقل من بين باقي “وزارات السيادة”؟
هناك ثالثا الأسماء التي ستقترحها الأحزاب لتولي الوزارات. هل توليها منصب بعينه، قد يُفضي إلى شكل من أشكال تضارب المصالح؟ هل تشهد سيرها داخل الحزب وخارجه بنظافة يدها ونزاهتها واستقامتها، أم لولا الصدف السعيدة لظهرت أسماؤها في “أوراق بنما” و”ويكيليكس”؟ تقديم شرط الكفاءة وعلو الكعب غير مُجد إذا كان الوزير على كل ما لديه من علم وخبرة وشواهد “شفّار”، قد نتجاوز ضعف الكفاءة باستشارة هيأة أو مؤسسة أو طلب بحث من مكتب دراسات أو توظيف خبراء لإعداد مخطط معين، لكن العكس صعب.
هناك رابعا حالة الطقس داخل الحكومة الموعودة، هل سيكون متقلبا أم مستقرا أم يعمه ضباب كثيف لا نعرف ماذا يخفي؟ هل سيتم إحراق الزمن الحكومي بنقاشات مفتعلة ومعارك إعلامية وافتعال الجدل حول مشاريع ومبادرات تحت يافطة استفادة الحزب المتصدر من عائدها السياسي؟ هل ستطفو تلك الشقوق والتصدعات على جدار العمل الحكومي، بين وزارات تُشرِّق ورئاسة حكومة تُغرِّب؟ أم هل تقل حدة هذه المسرحيات والمعارك الحكومية لفائدة طرق أعقل وأنظف لإدارة الصراع على السلطة؟ قريبا يلد الجبل ونعرف الجواب..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.