شاءت الأقدار أن يعيش رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، اليوم، ألم فاجعتين. الأولى، رحيل أمه وملهمته مفتاحة، والثانية، حلول ذكرى رحيل ظله وكاتم سره – قيد حياته – الراحل عبد الله بها.
بنكيران وهو يستقبل صباح اليوم تعازي الشخصيات العمومية والسياسية والدبلوماسية ببيته في الرباط، لن يغفل فراقاً مفاجئاً لرفيق دربه.
كان عبد الله بها، الذي شغل مهمة نائب لبنكيران في الحزب، ووزير الدولة في حكومته التي تصرف الأعمال، قد وافته المنية بطريقة مفجعة، إثر دهسه من قبل قطار بمدينة بوزنيقة، لحظة تفقده مكان غرق الراحل والقيادي قيد حياته في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحمد الزايدي.
يستحضر بنكيران اليوم، ومعه قيادات العدالة والتنمية، الذكرى الثانية لرحيل « الحكيم »، كما يسميه عدد من المتتبعين، بالنظر لما كان يتميز به من نباهة وفطنة سياسية، حسب شهادات من عايشوه. بل يذهب البعض، حد القول، إن استشارته، جنبت العدالة والتنمية وأمينها العام السقوط في عدد من « الهفوات والأخطاء السياسية التي كانت ستكون مكلفة »، بل أسر رئيس الحكومة المعين بنفسه ما من مرة، أن أراء صديقه الراحل كانت الحكم والفيصل في عدد من قرارته.
وعن ذكرى رحيل عبد الله بها، أبرز القيادي في البيجيدي، خالد رحموني، أن قوة حضور المرحوم عبد الله بها تتمثل اليوم في غيابه.
ولمح رحموني، في تدوينة له على موقع فيسبوك، إلى أن « العدالة والتنمية لم يرد أن يسير في المسار الذي سلكته تيارات وتنظيمات ومجموعات من أجل خلق الطابع الأسطوري على الراحلين من الزعامات السياسية، والقامات السامقة لتخليدها في التاريخ، وتحنيط ذكرها في العالمين ».
واعتبر، القيادي في حزب « المصباح »، أن ما ميز الراحل عبد الله بها في حياته، هو أنه « لم يخلف متروكاً. ولم يترك وراءه إرث معرفة مكتوبة مدونة، ولا رصيد ثروة نقدية مخلدة، ولا جاه سلطان ولا سطوة زعامة. بل ترك النقيض من كل ذلك. ترك تواضعه وزهده وقيم نكران الذات والولاء للمشروع، ترك الشخصية الرسالية الطافحة، والروح الأنيقة الشفيفة، والألق الأخلاقي الرحيم، والقدرة على الحضور لحظة الغياب. ترك قيم البقاء والعطاء والوفاء والولاء ».
وأضاف رحموني، في تدوينته، أن هذا العام بالنسبة لأبناء العدالة والتنمية، وأمينها العام، « بلا طعم ». وربط ذلك، بـ « تدحرج الذكرى بين زوايا العتمة، وخواطر البوح، وتباريح السفر… لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئاً من السلوى لنا وللمحبين ».