وجه أعضاء لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما لا يقل عن 23 ملاحظة حول وضعية الحقوق المدنية، والسياسية في المغرب.
واعتبر جل أعضاء اللجنة الأممية في تقرير جديد، أن وضعية الحقوق المدنية والسياسية في المغرب، لاتزال تشوبها مجموعة من النواقص.
وأبرزُ هذه النواقص، التي أوردها المصدر المشار إليه، تتعلق « بالملاءمة الناقصة » مع مقتضيات العهد الدولي، أو عدم حصانة الحقوق والحريات في بعض المقتضيات الوطنية، على المستوى الدستوري، والقانوني.
وأبرز الحقوقي، مصطفى يحياوي، الذي حضر أشغال اللجنة الأممية المذكورة في الاجتماع الأخير، الذي انعقد في جنيف، أن أغلب الملاحظات، التي سجلها أعضاء لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ترتبط بسلوك الأعوان العموميين.
وأوضح المتحدث نفسه أن « الأمميين » انتقدوا أكثر تعاطي الأعوان العموميين، من ولاة، وعمال، وأعوان السلطة، مع المقاربة الحقوقية، التي تستلزم احترام حقوق الأفراد، والجماعة، والحريات في مختلف تدخلاتهم لتنظيم مناحي الحياة العامة، وما يرتبط بالقضاء، أو بممارسة السلطة، والقهر المشرعن، وحفظ النظام العام.
وانتقد الأعضاء الأمميون عدم استناد القضاة المغاربة، ووكلاء الملك، والمحامين على مواد العهد الدولي في حاجاتهم القضائية، على الرغم من التزام المغرب بملاءمة تشريعاته الوطنية مع المواثيق، والعهود الدولية، وتصديقه على البرتوكول الاختياري الأول، الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية، والسياسية.
وعلى الرغم من مراجعة المادة 475 مكرر مرتين من القانون الجنائي المغربي في 2014، التي كانت تنص على رفع المتابعة القضائية على مقترف الاغتصاب على القاصر في حال زواجه بها، إلا أن الأعضاء الأمميين اعتبروا أن ذلك لم يمنع من تزايد العنف ضد النساء، واستمر ضعف نسبة التبليغ عن مرتكبي جرائم العنف.
وأرجع الأمميون استمرار هذه الممارسات إلى غياب إجراءات حماية المبلغين، وقلة مراكز الاستقبال المتخصصة في عنف النساء، وخوف النساء ضحايا الاغتصاب من التبليغ، بسبب تجريم القانون للعلاقات الجنسية الرضائية خارج مؤسسة الزواج، وضعف الإطار القانوني لتجريم التحرش الجنسي، قبل أن تعتمد بسيمة الحقاوي قانونا جديدا يتعلق بالعنف ضد النساء.
واعتبر التقرير ذاته أن المغرب يعاني « عمومية وعدم دقة الإجراءات القانونية، المتعلقة بالإرهاب في القانون الجنائي ».
وأشار التقرير إلى أنه في عام 2015 تم إدراج حالات جديدة، تتعلق بالإرهاب في القانون « غير مضبوطة بشكل جيد »، ما « أدى في بعض الأحيان إلى تكييف متابعة بعض الصحافيين بتهمة الدعاية للإرهاب »، الأمر الذي يناقض أحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يضيف المصدر.
ومن جانب آخر، نوه أعضاء لجنة حقوق الإنسان بما ورد في التقرير الدوري السادس للمغرب الذي قدمه بجنيف، منتتأتحول الخطواتالخ خطوات على مستوى ملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية مع منظومة الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد الدولي والبروتوكولات الاختيارية الملحقة به.
وأشاد الأعضاء المذكورون باعتماد دستور 2011 الذي دعم المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في النظام القانوني الوطني، وبإطلاق مسلسل إصلاح منظومة العدالة، وباعتماد قانون 108-13 في 2014 الذي حصر اختصاص المحاكم العسكرية في المخلفات العسكرية والجرائم المرتكبة في زمن الحرب.
وثمن التقرير اعتماد المغرب في يونيو 2016 لقانون يتعلق بالعاملات المنزلية والذي يمنع تشغيل الفتيات أقل من 16 سنة، واعتماد قانون إطار رقم 97-13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية الإعاقة في ماي 2016، وبمراجعة مدونة الجنسية في 2007، حيث سمح للأمهات المغربية بنقل الجنسية لأبنائهم من أزواج أجانب.
واعتبر ذات التقرير أن اعتماد المغرب لسياسة جديدة للهجرة في شتنبر 2013، مكنت من إطلاق عملية استثنائية لتسوية وضعية الإقامة غير القانونية للأجانب في أفق تيسير إدماجهم في الحياة العامة.