لم تعد المملكة الوجهة المفضلة للمهاجرين غير النظاميين الأفارقة فقط، بل حتى الإسبان، في إطار الهجرة المعكوسة، إذ أصبحوا يهربون إلى المغرب كـ »جنة للمشاريع والعمل »، بدل الانتحار أو التسول في شوارع الجزيرة الإيبيرية.
في هذا الصدد، كشف تحقيق أجرته قناة « كواتروا » الإسبانية في شمال المملكة، بثته يوم أول أمس الاثنين، أن أكثر من 5000 مهاجر إسباني غير شرعي يقيمون ويشتغلون في المغرب، هروبا من الأزمة الاقتصادية التي لم تتعاف منها الجارة الشمالية، علاوة على ارتفاع وغلاء مستوى المعيشة مقارنة بالمغرب. وأضاف أن بعض المهاجرين الإسبان يشتغلون 12 ساعة يوميا مقابل 3000 درهم في الشهر (100 درهم في اليوم).
التحقيق كشف أن أغلب المهاجرين الإسبان، يشتغلون في قطاعات البناء و إصلاح الأجهزة الإلكترونية والنظافة والطبخ. كما أنهم لا يتوفرون على رخصة العمل ولا عقود العمل، ولا تغطية صحية، إلى جانب أن بعضهم لا يوجد لديه راتب شهري، بل هم « مياومون ».
التحقيق الذي أثار الكثير من الجدل بإسبانيا، باعتباره يؤكد واقع « الهجرة المعكوسة » من الشمال إلى الجنوب، نقلاً عن شهادات مؤثرة لإسبان بخصوص وضعهم في المغرب.
ميغيل، عامل بناء إسباني، أشار قائلاً: « أبلغ من العمر 40 عاماً، وأعمل في المغرب منذ خمس سنوات بسبب الأزمة في إسبانيا. أشتغل 12 ساعة يومياً، و28 يوما في الشهر، من أجل الحصول على راتب وسط محترم ».
مهاجر إسباني آخر يدعى رفائيل، أكد أنه وصل إلى المغرب منذ 6 سنوات، إذ بدء بالعمل من الصفر إلى أن تمكن من إنشاء، مقاولة صغيرة تشغل 50 عاملاً. هذا الإسباني الذي تعلم الدارجة المغربية، أوضح أن الاستثمار في المغرب أفضل بكثير منه في بلاده، شارحاً: « في المغرب، البنوك لا تسيطر عليك، كل ما تجنيه هو لك »، مضيفاً: « في إسبانيا تعمل من أجل السياسيين، هنا (في المغرب) كل ما تربحه هو لك ». حسب شهادته.
المهاجر أشار، كذلك، إلى أن الإسبان لديهم « سمعة سيئة » في المغرب، نظراً إلى أن البعض جاء إلى المغرب وقاموا بـ »النصب والاحتيال » على مغاربة قبل الفرار إلى إسبانيا.
المقاول الإسباني كشف أيضاً، أنه في المغرب لا يدفع الكثير من الضرائب، وحتى تلك التي يدفعها فهي غير مرتفعة كما هو الحال في إسبانيا، إلى جانب أن نصف العمال الذين يشغلهم لا يربطه بهم أي عقد عمل.
مهاجر إسباني آخر كشف أنه قرر العمل في المغرب من أجل إعالة أسرته، لأن راتبه الشهري في المغرب يمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي لمدة شهر، في المقابل لا يستطيع تحقيق ذلك في إسبانيا.
مهاجر آخر، قال إنه يعمل في المغرب من أجل دفع ديونه في إسبانيا.
بدورها، صرحت مهاجرة إسبانية تقيم أيضاً في المملكة بطريقة غير شرعية، أنها تضطر للعمل في أي عمل كان بدل الجلوس في البيت. وتبقى الشهادة الأكثر إثارة هي التي قال فيها المقاول الذي تربى وترعرع في إسبانيا قبل الهجرة إلى المملكة، « إن المغرب يعجبه أكثر من إسبانيا التي يعتبرها بلد العطلة فقط ».