تفاصيل افلات عبد السلام ياسين من الاعدام

20/12/2016 - 16:55
تفاصيل افلات عبد السلام ياسين من الاعدام

فتحت جماعة العدل والإحسان بعضا من الملفات الحساسة في حياة مؤسسها الراحل عبدالسلام ياسين، من خلال الجزء الأول من كتاب سيرته الذي كشفت عنه بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيله. الكتاب الذي يتضمن تفاصيل من حياة ياسين منذ ولادته ونشأته وظروف تحوّله نحو التوجّه الصوفي ومنه إلى ظهور حركته السياسية. هذا الجزء الذي ينتظر أن يتلوه جزء آخر في فترة قريبة، يتوقّف عند مرحلة توجيه الراحل عبدالسلام ياسين، رسالته الشهيرة إلى الحسن الثاني، «الإسلام أو الطوفان»، ويربطها بسياق ما بعد الانقلابات العسكرية في بداية السبعينيات، والإعدامات التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني في حق العسكريين الذين اتهمهم بالمشاركة في الانقلاب عليه.

الكتاب الذي قام بإعداده محمد العربي أبو الحزم، وضع هذه الرسالة الشهيرة في سياق عام لـ«الأمة» يتسم خطه العام بـ»الانحدار إلى ما تحت الصفر»، من خلال حرب أكتوبر 1973 وثبوت ما يقول الكتاب إنه ولاء لحكام المنطقة لكل من الشرق والغرب. أما السياق المحلي فيجسده الكتاب في «الظروف العصيبة التي كان يعيشها المغرب بداية سبعينيات القرن العشرين، نقصد فصول محاكمات 1973 التي أدين فيها عسكريون بالمحاولة الانقلابية الأولى بقصر «الصخيرات» صيف عام 1971». الكتاب يوضح أن رسالة ياسين إلى الحسن الثاني جاءت في سياق اشتداد القبضة الأمنية «المخزنية»، وتوالي «الاغتيالات ومحاولات الاغتيال والتهديدات بالاغتيال والاختطافات التي نشرت أجواء الرعب في البلاد». ويورد الكتاب نماذج من قبيل اختطاف الحسين المانوزي في تونس واختطاف بعض «المثقفين الماركسيين»، وتوصل كل من محمد اليازغي وعمر بنجلون بطردين ملغومين وحظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب…

الجماعة تخص محاكمات العسكريين المتهمين بالمشاركة في الانقلاب بوقفة خاصة، وتستشهد بالمعتقل السابق في «تزمامارت» أحمد المرزوقي، وكيف أصيب الكثيرون بالصدمة بعد صدور أحكام القضاء ضد العسكريين المتهمين. ويضيف الكتاب أن ياسين كان قد أصيب بخيبة أمل في إخراج الحركة الصوفية إلى المجتمع ممثلة في الزاوية البوتشيشية التي كان ينتمي إليها، وعاش «أزمة روحية» عصيبة جراء ذلك. فـ»كان السياق الذي خرج فيه الرجل إلى الناس بملحمته التاريخية تلك سياقا صعبا، كان أهم ما طبعه مشاهد تصفية شباب الجيش بعد المحاولتين الانقلابيتين».

وفي تفاصيل التحضير للرسالة الشهيرة، يورد الكتاب أن الراحل انفصل عن الزاوية البوتشيشية «انفصالا لطيفا» عام 1973، وذلك في إطار حرصه على «تأمين المحيطين به» من العواقب التي ستؤدي إليها الرسالة. ويضيف الكتاب أن الحسن الثاني كان «آخر من يعلم» بأمر الرسالة، حيث تم تأخير إرسال النسخة الموجهة إليه إلى أن انتهى التوزيع على العلماء والسياسيين والأعيان في مختلف أنحاء المغرب. وفي الوقت الذي كان خليفة ياسين، محمد عبادي، أول من صرّح بكون الحسن الثاني قرر إعدام ياسين بسبب تلك الرسالة قبل أن يتراجع عنها، وثّق الكتاب الجديد ذلك بالقول إن شهادات من قابلهم صاحب الكتاب «أجمعت» على ذلك، حيث جمع الحسن الثاني العلماء واستصدر منهم فتوى بإعدام ياسين، وذلك بشكل مباشر ودون محاكمة، «غير أن الحسن الثاني تدارك الأمر قبل ساعات من التنفيذ، فألغى أمره السابق بالقتل، وهو ما ظل على مدى سنوات طويلة لغزا غير مفهوم قبل أن تكشف الأيام سره».

سرّ يقول الكتاب إنه يتمثل في رجل «مجذوب» التقاه الملك الراحل محمد الخامس في مدغشقر في فترة المنفى، ولأنه كان يبشر العائلة الملكية دائما بأنها ستعود إلى المغرب وتستعيد سلطاتها، جلبه محمد الخامس معه إلى المغرب بعد عودته. هذا «المجذوب» كان حسب الرواية التي ينقلها الكتاب يتمتع بالحرية الكاملة في التنقل داخل القصر الملكي، وليلة تنفيذ قرار القتل في حق ياسين بمستشفى الأمراض العقلية الذي كان فيه، «هرع المجذوب بسرعة وتصميم إلى جناح الملك الخاص» وقال للحسن الثاني إن والده محمد الخامس «أقلق منامي، ويلح علي في المنام طول الليل ويقول لي: اذهب إليه وقل له ماذا بينك وبين عبدالسلام ياسين؟ قل له أن يدع عبدالسلام ياسين وشأنه». أما قرار الحسن الثاني إيداع ياسين مستشفى الأمراض العقلية، فيفسره الكتاب بتلميح سابق لياسين إلى «جنون» الحسن الثاني، حيث ردّ على مخاطبه الذي أبلغه رغبة الحسن الثاني في لقائه، يوما واحدا بعد اعتقاله، بالقول: «أما مقابلة الملك فأنا لست مستعدا لها لأنني مريض، وإذا كان يريد أن يتحادث أو يحاورني فليبعث إليّ رجلا عاقلا».

شارك المقال